المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع
السبت 25 تموز 2026 01:09:03
بعض ما يتكشف من نقاط وملفات بحثها رئيس الجمهورية جوزاف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وخلال اللقاءات التي عقدها مع مسؤولين أميركيين، هو الدخول في مباحثات جدية للتوقيع على اتفاقيات أمنية وعسكرية، أو اتفاق دفاع مشترك. كان ذلك ترجمة لفكرة طرحت بين بعض المسؤولين اللبنانيين، وشخصيات لبنانية فاعلة في الولايات المتحدة الأميركية. وهذا الطرح جاء أشبه بمطالبة لبنان بحماية أميركية مباشرة له، في مواجهة أي احتلال إسرائيلي أو وصاية تسعى تل أبيب إلى فرضها مستندة على النتائج العسكرية التي حققتها والاحتلال الذي تصر على الاستمرار به. وفي مواجهة أي نفوذ إيراني أو "وصاية إيرانية" كما يسميها بعض اللبنانيين، كما أن هذا الطرح تبلور منذ أشهر وخصوصاً بعدما أكثر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الكلام عن احتمالية التدخل السوري في لبنان ودفع الرئيس أحمد الشرع للتعامل مع ملف حزب الله.
في الكنف الأميركي
منذ فترة وكلما ناقش المسؤولون الأميركيون مع مسؤولين لبنانيين أو أي من الشخصيات اللبنانية الفاعلة في واشنطن، ولدى استعراض كل الاحتمالات والسيناريوهات المتصلة بكيفية سحب سلاح حزب الله، كان هناك من يطرح فكرة إدخال قوات عسكرية أميركية إلى الأرض في لبنان، تكون مهمتها سحب سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية. ومن هنا جاءت فكرة تشكيل الأميركيين لوحدات خاصة في الجيش اللبناني أو تدريب هذه الوحدات والإشراف على عملها في سحب سلاح الحزب. كان الهدف من هذه الطروحات هو أن يضع لبنان نفسه بالكامل في الكنف الأميركي، تحت عنوان يردده الكثير من المقتنعين بهذه الفكرة وهو أن أميركا هي وحدها القادرة على حماية لبنان من إسرائيل، إيران، وسوريا. كما أن واشنطن هي التي تضمن حياد لبنان.
.. واتفاق مع إسرائيل
حتماً أي اتفاق من هذا النوع سيكون مرتبطاً بسياقات متعددة، أولها الاتفاقيات الرسمية أمنياً وعسكرياً، بما يعيد الولايات المتحدة الأميركية إلى لبنان بناء على طلب رسمي من الدولة اللبنانية واتفاقيات مشتركة. ثانيها، هذا المسار سيكون نتيجة حتمية بالنسبة للأميركيين لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، أو ربما قد تكون إسرائيل شريكة بهذه الاتفاقيات الأمنية والعسكرية، وقد يتم البناء على فكرة التنسيق الأمني والعسكري الذي تقرر باتفاقية الإطار. ثالثاً، يحاول اللبنانيون الذين يطرحون هذه الفكرة الخروج من أي صراع بين محاور أو خطوط في المنطقة، ليصبحوا حيث تريد الولايات المتحدة الأميركية أو تقرر، وبذلك يتجنبون اتخاذ خيار يتعلق بالتقارب مع سوريا وتركيا والدول العربية، أم التقارب مع إسرائيل، كما يتجنبون الحيرة في اختيار أي مشروع مستقبلي بمجالات النفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، أو أي طريق من طرق التجارة يريدون أن يعتمدوا، ويحيلون القرار للولايات المتحدة وما تراه مناسباً.
التفرغ للتفاصيل
ثمة نقطة أساسية لا يمكن إغفالها هنا، وهي أن الولايات المتحدة الأميركية التي تعود بقوة إلى الشرق الأوسط، من غير المضمون كيف ستدير مثل هذه الساحات والملفات وما إذا كانت ستبقى متفرغة لذلك، أم أنها تريد توكيل المهمة في ما بعد إلى جهات إقليمية ودولية، وهنا ستكون إسرائيل بحال تربص دائمة. كذلك فإن الولايات المتحدة الأميركية المنهمكة بالحرب على إيران وما بعدها من صراع استراتيجي مع الصين، وربما لاحقاً العودة للاهتمام بملفات أميركا اللاتينية، أو غرينلاند أو في أي بقعة من بقع الأرض، فقد لا تكون مستعدة للتفرغ لمتابعة ومواكبة التفاصيل اللبنانية على غرار ما كانت عنجر سابقاً، وذلك سيقود حكماً إلى تلزيم الإدارة إلى طرف آخر.
سحب السلاح
من بين ما نوقش خلال زيارة رئيس الجمهورية إلى أميركا أيضاً، العمل على دعم الجيش اللبناني مالياً، وعسكرياً، ولوجستياً وعلى مستوى التدريب، وهو ما سيبدأ على أكثر من مرحلة، خصوصاً من خلال تنظيم دورات تدريب لقوات من الجيش اللبناني من قبل الجيش الأميركي في دول متعددة في المنطقة، بعضها في الأردن وبعضها الآخر في تركيا، إضافة إلى العمل على تنظيم مؤتمر دولي لدعم الجيش، على أن يكون هذا المسار هو البداية في الانتقال إلى مراحل جديدة من الاتفاقيات الأمنية والعسكرية، لكن ذلك سيكون مرتبطاً أيضاً بملف سحب السلاح وحصره بيد الدولة.
طرح متدرج
في هذا السياق، فإن الطرح الذي ركز عليه رئيس الجمهورية متدرج، أولاً يبدأ العمل سريعاً في جنوب نهر الليطاني لسحب السلاح بالكامل، وبعدها يتم الانتقال إلى شمال الليطاني. وهنا ثمة أفكار عديدة مطروحة، وقد تحدث عن بعضها في كلامه خلال العشاء الذي نظم له في السفارة اللبنانية في واشنطن، نموذج الجيش الجمهوري الإيرلندي، أو ثوار كولومبيا، والمقصود بالطرحين، هو أن مسألة سحب السلاح تحتاج إلى مسار طويل ووقت، كما أن المدخل إلى ذلك يجب أن يكون مرتبطاً بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وبتوفير كل مقومات إعادة الإعمار لتأمين عودة الأهالي، وهذا سيكون بحاجة إلى دعم مالي واقتصادي، فيما لم يغب الاهتمام الأميركي بالاستثمار في لبنان وخصوصاً بمجالات النفط والغاز والترانزيت.