المصدر: Kataeb.org
الثلاثاء 28 تموز 2026 09:38:39
زار وزير الزراعة نزار هاني، في إطار تعزيز التعاون الزراعي العربي وتطوير الشراكة بين لبنان والجمهورية العربية السورية، العاصمة السورية دمشق على رأس وفد رسمي ضم المدير العام لوزارة الزراعة لويس لحود، ومدير مكتب الوزير سامر الخوند، ومستشار الوزير فادي غانم، وانضم إلى الوفد سفير الجمهورية اللبنانية لدى سوريا هنري قسطون.
استهل الوزير هاني زيارته بالمشاركة في افتتاح المعرض والمؤتمر الدولي لقطاعات الزراعة والغذاء والصناعة "AgriTEK Syria"، إلى جانب وزير الزراعة السوري المهندس باسل سويدان ووزير الاقتصاد والصناعة السوري الدكتور نضال الشعار، في حضور عدد من المسؤولين العرب والدوليين وممثلي المنظمات الأممية والهيئات الاقتصادية والزراعية.
وشارك الوزير هاني في الجلسة الوزارية الحوارية: "نحو صياغة مستقبل الزراعة والأمن الغذائي في المشرق العربي"، إلى جانب الوزيرين السوريين، وبمشاركة القائم بأعمال ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في سوريا، بيرّو توماسو بيري (Perro-Tomaso Perri)، ونائب رئيس قسم البرامج في برنامج الأغذية العالمي (WFP) في سوريا، جيري سوني (Jerry Soni).
وتناول المشاركون أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في المنطقة، وفي مقدمتها تداعيات التغير المناخي، وإدارة الموارد الطبيعية والمائية، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم صمود المزارعين، وتطوير سلاسل القيمة الزراعية، وتوسيع الاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى أهمية التكامل الإقليمي والتنسيق بين دول المشرق العربي لبناء أنظمة غذائية أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.
هاني
وخلال مداخلته، أكد الوزير هاني أن "الأمن الغذائي لم يعد خيارًا تنمويًا فحسب، بل أصبح ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسيادة الوطنية"، مشددًا على أن "التحديات المشتركة التي تواجه دول المنطقة تستوجب الانتقال من مرحلة التنسيق إلى مرحلة الشراكة الفعلية القائمة على تبادل الخبرات والمعرفة وتكامل الموارد".
وقال:"إن مستقبل الزراعة في المشرق العربي يُبنى بالتعاون لا بالمنافسة، وبالتكامل لا بالعزلة. ومن هنا، فإن لبنان يؤمن بأهمية بناء شراكات إقليمية مستدامة ترتكز على الابتكار، والإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية، ودعم المزارعين، وتعزيز التجارة الزراعية البينية، بما يحقق الأمن الغذائي لشعوبنا ويؤسس لتنمية ريفية أكثر استدامة."
أضاف: "ان وزارة الزراعة اللبنانية تواصل تنفيذ خططها لتحديث القطاع الزراعي، وتعزيز الزراعة الذكية مناخيًا، وتحسين جودة الإنتاج، وتطوير الخدمات الإرشادية والرقمية، بالتوازي مع توسيع التعاون مع المنظمات الدولية والدول العربية الشقيقة".
وعقب الجلسة، جال الوزيران اللبناني والسوري في أجنحة المعرض، حيث اطّلعا على أحدث التقنيات الزراعية والصناعات الغذائية والابتكارات المتعلقة بالإنتاج الزراعي.
وأشاد الوزير هاني بالمشاركة اللبنانية في المعرض، معتبرًا أنها "تعكس حيوية القطاع الزراعي اللبناني وقدرته على المنافسة، رغم الظروف الصعبة، وتؤكد مكانة المنتج اللبناني وجودته في الأسواق العربية".
وفي اليوم التالي، عقد الوزير هاني اجتماعًا موسعًا مع نظيره السوري المهندس باسل سويدان، في حضور سفير الجمهورية العربية السورية لدى لبنان إياد هزاع، وسفير الجمهورية اللبنانية لدى سوريا هنري قسطون، والوفدين الرسميين من البلدين.
وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الزراعي، وتنسيق السياسات الزراعية، وتبادل الخبرات، وتطوير الإنتاج النباتي والحيواني، وتفعيل التعاون الفني والعلمي، إضافة إلى إزالة العقبات التي تعترض حركة المنتجات الزراعية بين البلدين.
سويدان
وأكد الوزير السوري أن "العلاقات الأخوية بين سوريا ولبنان تشكل قاعدة صلبة لتطوير التعاون الزراعي"، مستعرضًا "خطط الوزارة لتحديث الإرشاد الزراعي، وتوسيع استخدام تقنيات الري الحديث والطاقة المتجددة، وتطوير التشريعات والمخابر، وتعزيز الاستثمار في القطاع الزراعي والثروة الحيوانية".
من جهته، شدد الوزير هاني على أن "التكامل بين القطاعين الزراعيين في لبنان وسوريا يشكل فرصة استراتيجية للبلدين"، مؤكدًا "ضرورة الانتقال إلى خطوات عملية تعزز انسياب التجارة الزراعية وتحمي مصالح المنتجين".
وقال: "أكدنا أهمية إعداد بروتوكول زراعي متكامل ينظم انسياب المنتجات الزراعية بين لبنان وسوريا، ويوحّد الإجراءات الفنية والإدارية، ويسهّل عبور الشاحنات، ويخفف الازدحام على المعابر الحدودية، ولا سيما خلال مواسم الخضار والفاكهة والمنتجات الطازجة، بما يحفظ مصالح المزارعين والمنتجين في البلدين ويعزز انسيابية التجارة الزراعية."
أضاف: "إن العلاقات التاريخية والأخوية بين لبنان وسوريا تشكل قاعدة متينة لبناء تعاون زراعي منتج ومستدام، يفتح آفاقًا جديدة أمام المزارعين، ويعزز الاستثمار في القطاع الزراعي، ويسهم في ترسيخ الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية في البلدين."
كما وجّه الوزير هاني دعوة رسمية إلى نظيره السوري للمشاركة في معرض Agri Lebanon، تأكيدًا لأهمية استمرار التعاون وتوسيع آفاق الشراكة الزراعية بين البلدين".
لحود
وخلال الاجتماع، استعرض المدير العام للزراعة أعمال اللجان الفنية الزراعية المشتركة بين لبنان وسوريا، والتي تعمل على تطوير التعاون التقني والعلمي وتوحيد الإجراءات الفنية، ولا سيما في مجال اعتماد الفحوصات المخبرية وتوحيد المعايير.
وتضم هذه اللجان: لجنة الأحواض المائية والصيد البحري، لجنة التصنيع الغذائي، لجنة البحث العلمي، لجنة الاستراتيجيات الزراعية، لجنة الإرشاد الزراعي، لجنة الصحة النباتية والمبيدات ولجنة الصحة والإنتاج الحيواني.
واتفق الجانبان على مواصلة عمل هذه اللجان وتفعيل اجتماعاتها الدورية، بما يسهم في تعزيز التكامل الزراعي، وتطوير الإنتاج، وتسهيل حركة التجارة الزراعية، وترسيخ التعاون بما يخدم مصالح البلدين ويعزز الأمن الغذائي في المنطقة.
وفي ختام الزيارة، توجّه وزير الزراعة "بجزيل الشكر والتقدير إلى المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)"، مثمنًا "ما قدّمه من دعم وتنسيق ومواكبة لإنجاح الزيارة الرسمية إلى الجمهورية العربية السورية، وما بذله فريق عمل المؤسسة من جهود في تنظيم اللقاءات وتأمين المتابعة اللوجستية والفنية، بما أسهم في تحقيق أهداف الزيارة وتعزيز آفاق التعاون الزراعي العربي المشترك".