المصدر: إرم نيوز
الأربعاء 3 حزيران 2026 12:21:51
كشفت مصادر دبلوماسية أميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب رفعت مستوى استعدادها للتعامل مع أي تعثر محتمل في الوساطة الباكستانية الجارية بين واشنطن وطهران، عبر مسارين متوازيين يقوم الأول على تشديد غير مسبوق للعقوبات الاقتصادية، بينما يرتكز الثاني على خيارات عسكرية جرى إعدادها مسبقاً لضمان إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية.
وقالت المصادر لـ"إرم نيوز" إن البيت الأبيض يعتبر التوصل إلى اتفاق إطاري بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز أولوية تتقدم على بقية الملفات الخلافية، بما في ذلك البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والتي يفترض أن تُرحّل إلى مسار تفاوضي منفصل في مرحلة لاحقة.
وأضافت أن أي محاولة إيرانية لتعطيل الوساطة أو المماطلة في إقرار الصيغة النهائية للتفاهمات الخاصة بالمضيق ستُقابل بإجراءات تصعيدية تشمل عقوبات اقتصادية إضافية وضغوطاً سياسية وأمنية متزايدة.
هرمز محور التفاوض
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه طهران وقف تبادل الرسائل الدبلوماسية مع واشنطن احتجاجاً على التطورات الأخيرة في لبنان، بينما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لم يتلقَّ أي إخطار رسمي من الجانب الإيراني بشأن تعليق المحادثات أو وقف قنوات التواصل غير المباشر.
وبحسب المصادر الأميركية، فإن الإدارة تنظر إلى ملف هرمز باعتباره الاختبار الحقيقي لمدى جدية طهران في الذهاب نحو تفاهمات أوسع، مشيرة إلى أن استمرار إغلاق الممر البحري أو تهديد الملاحة فيه يعد أمراً غير قابل للقبول بالنسبة لواشنطن وحلفائها.
وأكد مصدر دبلوماسي أميركي رفيع أن الإدارة أبلغت الوسطاء بأن أي انهيار للمفاوضات الحالية سيؤدي إلى انتقال سريع نحو مرحلة جديدة من الضغوط، تتضمن استهداف مصادر القوة التي تمكّن إيران من التأثير على أمن الملاحة الإقليمية.
خطة بديلة
وأوضح المصدر أن وزارة الدفاع الأميركية وضعت منذ أسابيع خططاً متعددة للتعامل مع سيناريو فشل التفاهمات، تشمل تحييد القدرات العسكرية التي يمكن استخدامها لتهديد الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
وأضاف أن هذه الخطط ترتكز على إزالة المخاطر التي تمثلها الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المستخدمة في العمليات البحرية، إلى جانب تأمين ممرات العبور التجارية وضمان استئناف الحركة الطبيعية للسفن.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي من أي تحرك محتمل سيكون فرض حرية الملاحة ومنع تحويل المضيق إلى أداة ضغط جيوسياسي على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
عقوبات أشد
في المقابل، قال سياسي جمهوري مطلع إن وزارة الخزانة الأمريكية أعدّت حزمة عقوبات جديدة يمكن تفعيلها بصورة متدرجة إذا تعثرت الوساطة الحالية أو فشلت في تحقيق تقدم ملموس.
وأوضح لـ"إرم نيوز" أن هذه العقوبات ستستهدف شبكات مالية وتجارية مرتبطة بإيران، إضافة إلى كيانات وشركات يشتبه في مساهمتها بالالتفاف على العقوبات أو تمويل الأنشطة الإقليمية لطهران.
وأضاف أن الإدارة الأميركية ترى أن الضغوط الاقتصادية الحالية بدأت تؤتي ثمارها، خصوصاً مع تراجع الإيرادات المرتبطة بالتصدير وارتفاع كلفة العزلة المالية على الاقتصاد الإيراني.
حسابات ترامب
من جهته، قال الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور خالد الحاج إن الرئيس الأميركي يحاول استثمار عامل الوقت لتعزيز موقعه التفاوضي وانتزاع تنازلات إضافية من طهران في ملفات تتجاوز مسألة الملاحة البحرية.
وأوضح الحاج لـ"إرم نيوز" أن ترامب ينظر إلى أي اتفاق محتمل باعتباره فرصة لتحقيق مكسب سياسي داخلي يمكن البناء عليه قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة إذا تمكن من تقديمه بوصفه إنجازاً يضمن أمن الطاقة العالمي ويحد من النفوذ الإيراني في المنطقة.
وأضاف أن الإدارة الأميركية تعتقد أن الضغوط الاقتصادية المتراكمة، إلى جانب التهديد بخيارات أكثر صرامة، قد تدفع طهران في نهاية المطاف إلى القبول بتفاهمات تضمن إعادة فتح المضيق وتخفيف حدة التوتر الإقليمي.