المصدر: النهار
الكاتب: جاد فقيه
السبت 22 آب 2026 21:57:19
"بيروت خالية من السلاح"، شعار رفعته الحكومة اللبنانية بعد 24 ساعة من "الأربعاء الأسود" في الحرب الأخيرة حين نفذت إسرائيل نحو 100 غارة تركز معظمها في مختلف مناطق العاصمة. تلت هذا القرار تحركات نيابية تأييدية تجلت بمؤتمر في 16 نيسان بعنوان "بيروت مدينة آمنة وخالية من السلاح"، شارك فيه نواب مستقلون وكل الأحزاب السياسية المنتخبة في بيروت الأولى والثانية، ما عدا "حزب الله" وحركة "أمل" و"الجماعة الإسلامية".
اليوم، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من هذا الطرح، لا تزال تسمع أخبار عن إطلاق نار أو عن اشتباك في إشكال في بيروت، كان آخرها ما حصل في رأس النبع عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة، وهذا ما حصل كذلك في منطقة عائشة بكار، خصوصاً أن حصر السلاح في العاصمة يعدّ بادرة إيجابية في حصر السلاح على كل الأراضي اللبنانية. ومن المنطقي القول هنا إن عدم قدرة الدولة على حصر السلاح في العاصمة يعني عدم القدرة على حصره في أي منطقة أخرى.
قرار بلا تطبيق؟
من أبرز المشاركين في المؤتمر النائب نديم الجميل الذي يشير في حديثه لـ"النهار" إلى أنه لم يطرأ أي تغيير في العاصمة منذ هذا القرار، شارحاً "ليس لدي خبرة تقنية في الأمن، لكن لا تزال هواجس الناس نفسها والخوف نفسه من أن لدى الحزب إمكانية للقيام بانقلاب داخلي".
أما النائب وضاح الصادق، وهو الذي شارك بدوره في المؤتمر، فيقول "في بيروت السلاح مخفي عند الناس، وتاريخياً موجود هذا السلاح للحماية الشخصية، لكن السؤال الكبير هو عن الشقق المحولة لمخازن أسلحة في بيروت، كالشقة التي كشفت في رأس النبع".
وبحسب الصادق "لا نرى أن ثمة خطة أمنية، لم تستطع القوى الأمنية ووزارة الداخلية ضبط الدراجات النارية إلى الآن، وهذا ملف أبسط من السلاح بكثير، هذا الموضوع يمكن أن يعمل عليه الجيش اللبناني وجهاز المعلومات فقط، لكن أشعر أن لا قرار في هذا الموضوع واللوم ليس فقط على الحكومة هنا". ويضيف "كان شرطي الأول للمشاركة في مؤتمر بيروت خالية من السلاح تشكيل لجنة تتابع هذا الموضوع وتحدد المسؤوليات لا الاكتفاء بدعوة الإعلام وتصوير الحضور وإلقاء كلمات".
في سياق متصل، أكد مصدر أمني لـ"النهار" أن نقاط التفتيش ونقاط التمركز ليلاً لمختلف القوى الأمنية والقوات الخاصة فيها تأتي تنفيذاً لهذا القرار.
تاريخ شعار "بيروت خالية من السلاح"
ليس هذا الشعار جديداً أوجدته الحكومة الحالية في قرارها في نيسان الماضي من هذا العام، بل مطلب أثير في غير مناسبة بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية. أبرز المحطات التي عاد فيها إلى الواجهة كان بعد أحداث 7 أيار 2008 حين طالب عدد من نواب تجمع 14 آذار بنزع السلاح من بيروت، ثم ظهر مجدداً بعد اشتباكات وقعت في منطقة برج أبي حيدر عام 2010 بين "حزب الله" وجمعية المشاريع التي كانت في تلك الفترة حليفة له.
وأيضاً خلال التظاهرات التي بدأت في تشرين الأول من عام 2019، حمل عدد من المتظاهرين لافتات كتب عليها "بيروت خالية من السلاح"، وحينها كان هذا الشعار، كغيره من الشعارات التي تستهدف السلاح بالتحديد، قد تسبب بانقسام المتظاهرين أنفسهم.