هل تحقق واشنطن مكاسب من إغلاق إيران لمضيق هرمز؟

مع تزايد المخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب في الشرق الأوسط، تبرز عدة قراءات للمشهد تحلل المستفيد والمتضرر من هذه الخطوة.

ويرى البعض أن إغلاق مضيق هرمز قد يصب في مصلحة الولايات المتحدة، من خلال رفع الطلب على النفط والغاز والأسمدة الأميركية نتيجة تعطل الإمدادات الخليجية.

كما تشير هذه التصورات إلى أن مثل هذا السيناريو قد يعزز مكانة الاقتصاد الأميركي ويعيد له زخمًا كبيرًا.
غير أن المعطيات الاقتصادية تشير إلى صورة أكثر تعقيدًا. فالولايات المتحدة تُعد بالفعل أكبر منتج ومصدر للغاز الطبيعي عالميًا، كما تحتل المرتبة الرابعة من حيث الاحتياطي بعد قطر وإيران وروسيا.

ومع ذلك، فإن النقص المحتمل في إمدادات الغاز العالمية جراء إغلاق مضيق هرمز يُقدَّر بنحو 20%، أي ما يعادل نحو 11 مليار قدم مكعب يوميًا، وهو حجم لا تستطيع الولايات المتحدة تعويضه في الوقت الراهن.
وتعمل البنية التحتية الأميركية لتصدير الغاز بكامل طاقتها، خصوصًا لتلبية احتياجات أوروبا وآسيا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وأي محاولة لزيادة الصادرات ستأتي على حساب السوق المحلية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار داخل الولايات المتحدة نتيجة ربطها بالأسعار العالمية.

حجم الاستفادة من النفط و الأسمدة تحكمه عوامل داخلية أيضًا 
وفيما يتعلق بالنفط، تُعد الولايات المتحدة من أكبر المنتجين عالميًا، لكنها في الوقت ذاته أكبر مستهلك للنفط، كما تحتل المرتبة التاسعة من حيث الاحتياطي.

وفي حال توقف إمدادات النفط من منطقة الخليج بالكامل، قد يواجه العالم عجزًا يصل إلى 20 مليون برميل يوميًا، وهو رقم يصعب تعويضه.

ورغم أن الإنتاج الأميركي يبلغ نحو 14 مليون برميل يوميًا، فإن الاستهلاك المحلي يصل إلى 20 مليون برميل يوميًا، ما يحد من قدرة الولايات المتحدة على سد هذا النقص.
أما في قطاع الأسمدة، فيمر عبر مضيق هرمز ما بين 20% و30% من الإنتاج العالمي. ورغم أن الولايات المتحدة تُعد من كبار المنتجين، فإنها تستهلك كميات تفوق إنتاجها، ما يضطرها إلى استيراد جزء من احتياجاتها من الخارج.

وبناءً على هذه المؤشرات، لا يبدو أن إغلاق مضيق هرمز سيحقق مكاسب صافية للولايات المتحدة، بل قد يفرض تحديات إضافية على السوقين المحلية والعالمية.