المصدر: النهار
الكاتب: جورج عيسى
الأحد 12 نيسان 2026 17:07:13
لدى الصين علاقة تاريخية طويلة من التعاون العسكري مع إيران. تتخذ هذه العلاقة طابعاً أهم راهناً بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، والمتوقفة حالياً بسبب الهدنة.
يوم الجمعة، ذكرت "سي إن إن" عن مصادرها أن الاستخبارات الأميركية تعتقد أن الصين تستعد لتسليم إيران شحنة من الدفاعات الجوية عبر دول وسيطة في غضون ثلاثة أسابيع. ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هذا الاحتمال بالقول إن الصين قد تواجه "مشاكل كبيرة". ونفت سفارة الصين في الولايات المتحدة هذا النبأ.
وكان إسقاط مقاتلة أميركية من طراز "إف-15" مطلع هذا الشهر قد لفت الأنظار، لأن إيران قالت إنّ ذلك حصل بفعل سلاح "جديد".
بحسب مصادر "نيويورك تايمز"، تشير الاستخبارات الأميركية إلى أن الصين ربما شحنت صواريخ محمولة على الأكتاف إلى إيران، لكن ما من معلومات مؤكدة بعد، كما أنه ما من أدلة على أنها استُخدمت ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية. إنما مجرد دراسة الانخراط أكثر في النزاع يظهر تحولاً داخل الصين في بعض دوائر القرار على الأقل.
ثمة أسئلة منطقية عما إذا كانت الصين راغبة فعلاً بـ "إنهاك" الولايات المتحدة عسكرياً في المنطقة. من جهة، ليس استئناف واشنطن الحرب على إيران أمراً محتماً، حتى بعد فشل مفاوضات السبت. من جهة أخرى، ستستقبل الصين ترامب أواسط الشهر المقبل بعدما أجّل زيارته التي كانت مقرّرة في أواخر آذار/مارس.
ما تريده الصين من أميركا
بصورة عامة، ترغب الصين بتوقف الحرب لأن ذلك يخفض كلفة النفط والغاز عليها. وتهتم الصين بتوطيد علاقة اقتصادية طبيعية مع الولايات المتحدة. فقد ساهم الطلب الأميركي على سلعها في صعودها إلى القوة الاقتصادية التي هي عليها اليوم.
بالمقابل، شكّلت حرب الرسوم التجارية سبباً من أسباب انخفاض النمو في الصين. علاوة على ذلك، تحتاج بكين إلى الحصول على رقائق إلكترونية متطورة من شركة "إنفيديا" الأميركية، كما وعد ترامب. هذه العوامل وسواها تمنح التهدئة مع واشنطن الوزن الأكبر في سلّة حسابات بكين تجاه الحرب على إيران. في نهاية المطاف، قبلت الصين بتأجيل زيارة ترامب إليها وبالتاريخ الجديد الذي وضعه لها، وهو تلميح ضمني إلى أن بكين بحاجة إلى تحسين العلاقات مع واشنطن بصرف النظر عن الشكليات.
علاوة على ذلك، لم تشهد الحرب إصابات واسعة للطائرات الأميركية مما يخفف من فرضية حصول إيران على أسلحة دفاعية "جديدة". على سبيل المثال، لم يتم تسجيل سوى إصابة واحدة معلومة لطائرات "إي-10" التي تحلق على علو منخفض، وكانت مرتبطة على الأرجح بالبحث عن طيار" إف-15"، إلا إذا كانت غير فعالة على نطاق واسع.
النهاية نفسها؟
قبل الحرب، انتشرت تقارير عن أن الصين قد تبيع إيران مقاتلات "جيه-10 سي" الصينية إلى إيران وكذلك صواريخ مضادة للسفن (سي إم-302) وصواريخ أرض-جو (أتش كيو-9 بي). ثمة مجال للشك في أن تكون تلك الصفقات المفترضة قد تحققت.
ربما تستفيد الصين من "غرق" الولايات المتحدة عسكرياً في إيران لكن ذلك لا يخدمها على المدى الطويل. لذلك، قد تنتهي التقارير الحديثة عن بيع صواريخ محمولة على الأكتاف إلى إيران، كما انتهت تقارير التسليح السابقة: طيّ النسيان تقريباً.