المصدر: جريدة الانباء الالكترونية
الكاتب: داود رمال
الأحد 31 أيار 2026 00:42:45
تتجه الأنظار إلى جولة المفاوضات السياسية المباشرة المقررة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين بعد الاجتماع العسكري الذي استضافته وزارة الحرب الأميركية (الپنتاغون) بين وفدين عسكريين من لبنان وإسرائيل، في خطوة تعكس انتقال الاتصالات بين الجانبين إلى مرحلة أكثر تنظيما وبرعاية أميركية مباشرة تهدف إلى تثبيت الاستقرار في منطقة الجنوب اللبناني وبلورة تفاهمات قابلة للتنفيذ ميدانيا.
وأشار مصدر ديبلوماسي لـ «الأنباء» إلى أن «أهمية الاجتماع العسكري لا تكمن فقط في انعقاده، بل في كونه وضع للمرة الأولى مجموعة من التصورات والإجراءات التقنية والأمنية التي يمكن أن تتحول إلى قرارات سياسية خلال المفاوضات المرتقبة».
وأوضح أن «الوفدين العسكريين بحثا آليات عملية تتصل بضبط الوضع الميداني وتثبيت ترتيبات أمنية طويلة الأمد، بما يضمن الحد من احتمالات التصعيد وخلق بيئة أكثر استقرارا على جانبي الحدود».
ولفت المصدر إلى أن «الاجتماعات العسكرية لا تملك صلاحية اتخاذ القرارات النهائية، إذ تبقى هذه المهمة من اختصاص المستويات السياسية في الدول المعنية، إلا أنها تؤدي دورا أساسيا في إعداد الأرضية التقنية والتنفيذية التي تسمح للسياسيين باتخاذ قرارات قابلة للتطبيق على الأرض بعيدا من الشعارات والمواقف العامة. ومن هذا المنطلق، فإن ما جرى التوصل إليه في «الپنتاغون» سيعرض على طاولة المفاوضات السياسية باعتباره إطارا عمليا يمكن البناء عليه خلال المرحلة المقبلة».
وبحسب المصدر، فإن «الإدارة الأميركية تسعى إلى الربط المباشر بين المسارين العسكري والسياسي، بحيث لا تبقى المفاوضات محصورة بالجانب الديبلوماسي، بل تستند إلى معطيات ميدانية وأمنية مدروسة تم إعدادها بالتنسيق مع المؤسستين العسكريتين اللبنانية والإسرائيلية. ويعكس ذلك رغبة واشنطن في تحقيق تقدم ملموس يتجاوز إدارة الأزمة إلى محاولة إنتاج ترتيبات أكثر استدامة في الجنوب اللبناني».
ورأى المصدر أن «البيان الأميركي الصادر عقب الاجتماع حمل رسائل سياسية واضحة تتجاوز الجانب التقني، أبرزها التأكيد على دعم سيادة الدولة اللبنانية ووحدة أراضيها، وربط الاستقرار المستقبلي بحصر السلاح والقرار الأمني بالمؤسسات الشرعية. كما عكس البيان تمسك واشنطن بدور الجيش اللبناني كشريك أساسي في أي ترتيبات مقبلة، بالتوازي مع استمرار التعاون الأميركي معه وتعزيز قدراته».
وأضاف أن «جولة المفاوضات السياسية المقبلة ستظهر مدى استعداد الأطراف المعنية لترجمة التفاهمات الأمنية إلى خطوات تنفيذية، خصوصا أن الولايات المتحدة تبدو مصممة على استثمار المناخ الدولي والإقليمي الحالي للدفع نحو تفاهمات أوسع من مجرد وقف التصعيد العسكري. وفي حال نجحت الاجتماعات السياسية في البناء على ما تحقق في «الپنتاغون»، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية والسياسية التي من شأنها تعزيز الاستقرار في جنوب لبنان وتخفيف احتمالات الانزلاق إلى مواجهة واسعة».
وشدد المصدر على أن «واشنطن تنظر إلى المسار الذي انطلق من «الپنتاغون» باعتباره عملية تراكمية، وهذا ما يفسر الإعلان الأميركي عن نية عقد اجتماعات أمنية إضافية في المستقبل القريب. ويعكس ذلك قناعة لدى الإدارة الأميركية أن أي تقدم سياسي مستدام يحتاج إلى مواكبة أمنية وعسكرية مستمرة، بما يسمح بتحويل التفاهمات إلى واقع ميداني ثابت وقابل للحياة».