هل لا يزال الملحق الأمني لـ"اتفاق الإطار" بعد نشر بنوده الـ 6 سرياً؟

بعد نهاية جولة المفاوضات المباشرة الخامسة في واشنطن، أعلن عن "الاتفاق الإطاري" الذي تضمن 14 بنداً، ولم يوزع بشكل رسمي في لبنان، بالرغم من نشر رئاسة الجمهورية بياناً وصفت فيه الاتفاق بأنه "أول الطريق لتثمير تضحيات الشعب اللبناني ليعودوا إلى أرضهم المحررة كاملة، وإلى بيوتهم المعمرة حتماً، والعامرة بهم وبوعيهم الوطني، أحراراً كراماً، مرفوعي الرأس، في ظل سيادة دولة لبنانية لا شريك لها في سيادتها على أرضها وشعبها."

"مندرجات الاتفاق أشارت إلى ملحق أمني جرى تسريبه لاحقاً، ولا نفي حتى تاريخه لمضمونه"
نص الاتفاق بين لبنان وإسرائيل على 14 بنداً نشرتها واشنطن ووسائل إعلام في أميركا، ولوحظ أن البند الثالث منه أشار إلى ملحق أمني، جاء فيه: "ووفقاً للملحق الأمني، وكجزء من الجهد الأوسع نحو احتكار الدولة اللبنانية للسلاح وبسط سيطرتها السيادية على أراضيها، سيتولى الجيش اللبناني تدريجياً المسؤولية الأمنية الكاملة والفاعلة في مناطق تجريبية، تكون آلية لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية ونشر الجيش اللبناني على مراحل، وبعد التحقق. وقد اتفق الجيشان الإسرائيلي واللبناني على منطقتين تجريبيتين أوليين، على أن يجري الاتفاق على مناطق تجريبية لاحقة بالتوافق المتبادل، وبعد التأكد من نجاح عملية نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية في هذه المناطق." (...)
في تلك الإشارة دلالة واضحة على وجود ملحق أمني لم يكشف عنه حتى تاريخه بشكل رسمي. وهذا يتقاطع مع كلام رئيس الحكومة، الذي ذكر أن الاتفاق يتضمن ملحقاً أمنياً وعسكرياً، وأن "هذه الملاحق وفق الأعراف لا يتم الإعلان عن تفاصيلها." (...)
بيد أن ما يقوله رئيس الحكومة عن سرية الملحق الأمني العسكري، كشفته وسائل الإعلام بعد أقل من 24 ساعة على توقيع الاتفاق، وبالتالي لم يعد سرياً طالما أن أي جهة رسمية لبنانية معنية بالتفاوض المباشر لم تنفِ ما جاء في الإعلام، سواء في أميركا أم لاحقاً في لبنان.
هذا الأمر دفع بكتل نيابية، في مقدّمها "تكتل لبنان القوي"، إلى توجيه سؤال إلى الحكومة عن الملحق السري للاتفاق؛ وخلال جلسة المناقشة العامة الأخيرة لمجلس النواب لم يجرِ التطرق إلى الاتفاق وبنوده المعلنة أو السرية في انتظار عقد جلسة مساءلة للحكومة خلال الشهر الجاري، وَفق ما وعد رئيس مجلس النواب نبيه رئيسَ "التيار الوطني الحر" النائبَ جبران باسيل؛ ويتربع السؤال بشأن "الاتفاق الإطاري" ومندرجاته السرية على رأس قائمة الأسئلة العونية لسلام، وإذا كان الاتفاق تضمن بنوداً تحدّ من المطالب اللبنانية سوى لعدم وضع عبارة الانسحاب الإسرائيلي بشكل واضح وصريح، وأيضاً لجهة تنازل لبنان خلال فترة المفاوضات عن مقاضاة إسرائيل (بعد توقيع الاتفاق ارتكبت تل أبيب أكثر من مجزرة بحق المدنيين في الجنوب، وبينهم عوائل بكامل أفرادها، سواء في أنصار أم في كفررمان (النبطية)، وكذلك فجرت ما يفوق الـ 10000 وحدة سكنية، واحتلت بلدات كانت خارج ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، منها حداثا وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل، والمنصوري في قضاء صور).
"الملحق الأمني ينص على نزع الجيش اللبناني للسلاح"
يتضمن الملحق الأمني لـ"الاتفاق الإطاري" 6 بنود تبدأ من المباشرة الفورية بتنفيذ "المنطقة التجريبية الأولى"، وتنتهي بـ"المراجعة الدورية لما تم تنفيذه."
أما اللافت فهو ما جاء في البند الثالث منه وما حمله من التزام لبناني بشأن السلاح، حيث جاء حرفياً: "يلتزم الجيش اللبناني باتخاذ التدابير العملياتية اللازمة لضمان نزع سلاح حزب الله وجميع الجماعات المسلحة الأخرى غير التابعة للدولة، وضمان عدم امتلاكها أي دور أو قدرة عسكرية داخل لبنان."
ويعد ذلك البند الأكثر حساسية، نظراً إلى وضعِه الجيشَ في مقابل "حزب الله"، في حال رفض الحزب التعاون مع الجيش، عدا عن أن لا تحديد لمجال جغرافي لمهمة الجيش في نزع السلاح، مما يعني أن الأمر ينسحب على جنوب وشمال الليطاني ومناطق أخرى. في المقابل، تلتزم إسرائيل بتنفيذ خفض تدريجي لقواتها، وإعادة انتشارها بصورة مرحلية، بشرط تحقق الشروط الواردة في البند الثالث، وبعد التحقق من النزع، على أن ينتهي الأمر بالانسحاب الإسرائيلي من لبنان ومن دون تحديد سقف زمني لذلك.
لكن الملحق الأمني، وبالرغم من نشر بنوده، وعدم صدور أي تعليق رسمي لبناني، مما يعني التسليم بصحة مضمونه، فإن التفاصيل المتعلقة بوجود "حزب الله" غير العسكري جنوب الليطاني لم تتضح بعد.
كيوسك
لم ينشر رسمياً في لبنان لا "الاتفاق الإطاري" ولا ملحقه الأمني، ولكن ذلك لم يمنع تسريبه من واشنطن: "ملحق سري يتضمن 6 بنود!"