المصدر: إرم نيوز
الاثنين 19 تشرين الأول 2026 12:11:54
كشفت مصادر سياسية لبنانية لـ"إرم نيوز" عن تزامن إجراءات أمنية استثنائية ينفذها الجيش اللبناني في بيروت وضواحيها ومناطق من البقاع والجنوب، مع وصول تحذيرات أميركية وغربية حازمة إلى المسؤولين اللبنانيين، بعد تلقيها معلومات عن توجه حزب الله للانخراط في أي مواجهة عسكرية جديدة بين إسرائيل وإيران.
وقالت المصادر، إن الرسائل التي وصلت عبر قنوات دبلوماسية تضمنت تحذيراً واضحاً من أن أي تدخل عسكري للحزب في حرب إقليمية مقبلة سيُقابل برد إسرائيلي واسع وقاسٍ، قد يتجاوز القيود والخطوط الحمراء التي حكمت المواجهات السابقة، وسط مساعٍ أمريكية لمنع فتح جبهة لبنانية بالتزامن مع أي مواجهة جديدة مع طهران.
وأوضحت أن التحركات الأمنية اللبنانية تشمل تعزيز انتشار الجيش في العاصمة وضواحيها، وتشديد الرقابة على المعابر ومسارات تهريب الأسلحة والمتفجرات، ومنع المظاهر المسلحة غير الشرعية، في إطار تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية ببسط سلطة الدولة.
إجراءات أمنية تتجاوز الخطط المعتادة
وبحسب المصادر، تلقت قيادة الجيش اللبناني توجيهات جديدة لتوسيع إجراءات السيطرة الميدانية، بما يتجاوز الخطوات التقليدية المرتبطة بخطة حصر السلاح، ويشمل تشديد عمليات المراقبة والتفتيش وضبط التحركات المسلحة غير القانونية.
وأكدت أن هذه الإجراءات تستند إلى قرارات الحكومة اللبنانية، ولا تمثل تنفيذاً مباشراً لتعليمات أميركية، لكنها تتزامن مع ضغوط دبلوماسية غربية تطالب بيروت بإجراءات أمنية فورية، وخاصةً في ما يتعلق بضبط الحدود ومنع انتقال الأسلحة والمتفجرات.
ولفتت إلى أن الضغوط الأميركية لا ترتبط بمهلة زمنية تقليدية، بل تركز على إظهار نتائج ميدانية سريعة، في ظل مخاوف من تحول الأراضي اللبنانية إلى جبهة إضافية إذا تجددت الحرب مع إيران.
خطة أمريكية لمنع تعدد الجبهات
وكشفت المصادر أن التحركات الدبلوماسية والعسكرية الأخيرة ترتبط بتقديرات أمريكية وإسرائيلية لاحتمال تجدد المواجهة مع إيران خلال المرحلة المقبلة، وما قد يرافقها من عمليات عسكرية واسعة تستهدف مواقع ومنشآت حساسة.
وبحسب المعلومات التي نقلتها، تسعى واشنطن وتل أبيب إلى تجنب خوض مواجهة متزامنة على أكثر من جبهة، من خلال تقليص احتمالات دخول حزب الله الحرب، بما يسمح بتركيز الجهد العسكري الإسرائيلي على إيران.
وأشارت إلى أن أحد التصورات المطروحة يقوم على التعامل مع ساحات المواجهة بالتتابع، بدءاً بإيران، ثم إعادة تقييم الموقف على الجبهات الأخرى وفق نتائج العمليات والظروف الميدانية.
غير أن المصادر شدَّدت على أن هذه الحسابات لا تضمن بقاء حزب الله خارج المواجهة، خاصةً إذا اتسعت الحرب أو تعرَّضت القيادة الإيرانية لضربات كبيرة، وهو ما يفسر تشدد الرسائل الدبلوماسية الموجهة إلى بيروت.
وكانت مصادر أمنية وعسكرية لبنانية كشفت لـ"إرم نيوز" قبل أيام عن تلقي حزب الله توجيهات إيرانية حديثة برفع جاهزيته العسكرية إلى مستويات متقدمة، استعداداً لمواجهة إقليمية تعتبرها طهران وشيكة.
وتزامن ذلك، وفقا للمصادر، مع رصد عمليات استدعاء لجميع عناصره المتفرغين الذين يتقاضون رواتب شهرية، وإصدار تعليمات داخلية سرية بالالتحاق بمواقع عمل جديدة، ضمن ترتيبات تختلف عن تلك التي اعتمدها الحزب خلال المواجهات السابقة.
تامبا.. ترتيبات عسكرية عاجلة
وفي موازاة هذه التطورات، أفادت المصادر بأن الولايات المتحدة، عبر القيادة المركزية الأميركية والوسيط الأميركي، دفعت باتجاه تثبيت اجتماعات تامبا المقررة بين 20 و22 أكتوبر، بهدف تحريك الترتيبات الأمنية العاجلة في الجنوب اللبناني.
وأوضحت أن الجانب اللبناني أُبلغ بضرورة إعطاء الأولوية للملفات العسكرية والميدانية، وفصلها عن المسار السياسي الذي لا يزال يواجه خلافات مع إسرائيل.
وتشمل المناقشات المقترحة اعتماد آلية تجريبية للتحقق والتفتيش المباشر في مناطق جغرافية محددة جنوب لبنان، للتأكد من إزالة المنشآت العسكرية غير الشرعية ومنع إعادة استخدامها.
وأكدت المصادر أن هذه الآلية، التي لا تزال موضع بحث، منفصلة عن الإجراءات التي ينفذها الجيش اللبناني في بيروت والبقاع، والتي تستند إلى صلاحياته وقرارات الحكومة.
وتأتي الاجتماعات بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين، في إطار الجهود الأمريكية لدفع الترتيبات الأمنية ومنع اتساع التصعيد.
لبنان أمام اختبار منع التصعيد
وتضع هذه التطورات السلطات اللبنانية أمام اختبار أمني وسياسي معقد، يجمع بين تنفيذ قرارات حصر السلاح والحفاظ على الاستقرار الداخلي، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات أي مواجهة إقليمية جديدة.
وتشير المعلومات التي نقلتها المصادر إلى أن واشنطن تريد إجراءات عملية تحد من قدرة الجماعات المسلحة على التحرك خارج سلطة الدولة، لكنها لم تقدم ضمانات بأن هذه الإجراءات ستكون كافية لمنع إسرائيل من توسيع عملياتها العسكرية.
وفي المقابل، تبقى قدرة بيروت على منع انخراط حزب الله في مواجهة محتملة مع إيران مسألة غير محسومة، في ظل ارتباط قرار الحزب بحساباته العسكرية والسياسية وبالتطورات الإقليمية الأوسع.
بين الضغوط الخارجية وحدود قدرة الدولة
يقرأ الباحث السياسي مازن بلال هذه التطورات باعتبارها محاولة لإعادة تنظيم المشهد الأمني قبل احتمال تجدد المواجهة الإقليمية. مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تريد تقليص احتمالات تعدد الجبهات، بينما تسعى إسرائيل إلى تجنب استنزاف قواتها في لبنان إذا انشغلت بعمليات واسعة ضد إيران.
لكن بلال يلفت إلى أن انتشار الجيش اللبناني لا يعني بالضرورة أن الدولة أصبحت قادرة على التحكم بقرار حزب الله العسكري. فهناك فارق بين ضبط المعابر والمظاهر المسلحة، وبين منع تنظيم يمتلك بنية عسكرية مستقلة من اتخاذ قرار بالمشاركة في الحرب.
ويوضح بأن المعضلة تكمن في أن الضغوط الخارجية قد تدفع المؤسسات اللبنانية إلى تسريع إجراءاتها، لكنها لا تعالج وحدها مشكلة ازدواجية القرار الأمني. كما أن نجاح أي ترتيبات في الجنوب يتطلب التزامات متبادلة، بينها وقف الهجمات الإسرائيلية ومعالجة ملف المناطق المحتلة، وإلا بقيت الإجراءات الأمنية معرضة للاهتزاز مع أول تصعيد إقليمي، وفقاً لبلال.