المصدر: وكالات

The official website of the Kataeb Party leader
الاثنين 29 حزيران 2026 11:28:16
رغم مرور 15 عاماً على توليه السلطة، لم يذكر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون اسم والدته، كو يونغ هوي، ولو مرة واحدة في خطاباته أو وسائل الإعلام الرسمية، في صمت يعكس حساسية بالغة داخل النظام الذي يستند في شرعيته إلى ما يُعرف بـ"سلالة جبل بايكتو"، التي يُنظر إليها باعتبارها النسب المقدس لعائلة كيم الحاكمة.
ويُعد جبل بايكتو، الواقع على الحدود بين كوريا الشمالية والصين، رمزاً مؤسساً للهوية القومية الكورية، إذ تنسب إليه الأساطير ميلاد دانغون، مؤسس أول مملكة كورية.
كما روّج النظام لرواية تفيد بأن مؤسس الدولة كيم إيل سونغ استخدم الجبل قاعدة للمقاومة ضد الاحتلال الياباني، وأن ابنه كيم جونغ إيل وُلد على سفوحه، رغم أن تقارير عدة تشير إلى أنه وُلد في روسيا.
غير أن أصول والدة كيم جونغ أون تتناقض مع هذه الرواية، فقد وُلدت كو يونغ هوي عام 1952 في مدينة أوساكا اليابانية لأسرة من أصول كورية تعود إلى جزيرة جيجو في كوريا الجنوبية، وكانت من أبناء الجالية الكورية في اليابان، قبل أن تنتقل مع عائلتها إلى كوريا الشمالية وهي في العاشرة من عمرها ضمن برنامج إعادة توطين استقطب عشرات الآلاف من الكوريين المقيمين في اليابان.
ورغم أن هؤلاء المهاجرين استقبلوا بدايةً بوصفهم قادمين من دولة أكثر ازدهاراً، فإنهم تعرضوا لاحقاً للتمييز، وصُنّفوا ضمن فئة اجتماعية متدنية نسبياً تخضع لمراقبة الدولة وتحرم من كثير من الامتيازات، وهو ما يجعل انتماء كو يونغ هوي يمثل نقطة ضعف بالنسبة للرواية الرسمية التي تمجد "نقاء" سلالة كيم.
عملت كو راقصة في فرقة "مانسوداي" الفنية، وهناك تعرّف إليها كيم جونغ إيل، الذي كان متزوجاً رسمياً من امرأة أخرى، لكنه ارتبط بها وأنجب منها 3 أبناء، بينهم كيم جونغ أون.
ورغم أنها لم تصبح زوجته رسمياً، فإنها حظيت بمكانة خاصة داخل الدائرة المقربة منه، ورافقت الزعيم في زياراته الميدانية، حتى باتت تُعد السيدة الأولى الفعلية للبلاد، قبل وفاتها عام 2004 إثر إصابتها بسرطان الثدي في أحد مستشفيات باريس، من دون أن تعلن وسائل الإعلام الرسمية خبر وفاتها.
ويرى باحثون أن أصول والدته، إلى جانب ولادته خارج إطار الزواج الرسمي، جعلت النظام يتجنب الحديث عنها حفاظاً على صورة العائلة الحاكمة.
ومع استبعاد أبناء الزوجة الرسمية لعدم وجود وريث ذكر، وتراجع حظوظ الأخ الأكبر كيم جونغ نام بسبب انتقاداته لنظام التوريث وإقامته الطويلة في الخارج، أصبح كيم جونغ أون الوريث المفضل، قبل أن يتولى السلطة لاحقاً، بينما اغتيل كيم جونغ نام في ماليزيا عام 2017 باستخدام غاز أعصاب سام.