المصدر: المدن
الأربعاء 12 آب 2026 22:22:06
أفاد موقع "واللا" الإسرائيليّ، نقلًا عن مصادر أمنيّة رسميّة، بأنّ الجيش الإسرائيليّ بات يسيطر على معظم مساحة مرتفع علي الطاهر في جنوب لبنان، بعد تنفيذ عمليّة عسكريّة على مراحل، شملت السيطرة على الجزء السفليّ من المرتفع وتدمير منشآت تحت الأرض في منطقة الشقيف.
ووفق الموقع، تقرّر تجميد ما وصفه بـ"المناورة التكتيكيّة" في المرحلة الراهنة، بسبب الحساسيّة السياسيّة للمسألة، ولا سيّما في ظلّ المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل والضغوط الأميركيّة الهادفة إلى منع مزيد من التصعيد.
وتستند المعلومات المتعلّقة بالسيطرة على المرتفع ووجود عناصر من حزب الله داخل أنفاقه إلى رواية أمنيّة إسرائيليّة، من دون صدور تأكيد رسميّ لبنانيّ أو تعليق من حزب الله بشأنها حتّى الآن.
موقع حاكم بين الليطاني والنبطية
يقع مرتفع علي الطاهر بين نهر الليطاني وهضبة النبطية، ويمتدّ وصولًا إلى مرتفع الشقيف، حيث تقع قلعة الشقيف المقابلة لبلدة المطلة. وتمنح الطبيعة الجغرافيّة للمنطقة أهمّيّةً عسكريّةً بارزة، بسبب إشرافها على مساحات واسعة ووقوعها ضمن نطاق يصل بين جنوب الليطاني وعمق منطقة النبطية.
ونقل "واللا" أنّ رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة، اللواء شلومي بيندر، حدّد المرتفع، خلال أحد التقييمات الأمنيّة مع المستوى السياسيّ، بوصفه منطقةً ذات أهمّيّة حاسمة بالنسبة إلى حزب الله.
وبحسب الرواية الإسرائيليّة، شهدت المؤسّسة العسكريّة مناقشات مهنيّة بشأن جدوى احتلال أجزاء من المرتفع، وحدود التقدّم المطلوب فيه، في ضوء أهمّيّته الاستراتيجيّة، وطبيعته الطوبوغرافيّة المعقّدة، والتداعيات السياسيّة المحتملة لأيّ عملية واسعة في المنطقة.
ادّعاءات بشأن بنية عسكريّة تحت الأرض
زعم الموقع أنّ إيران وحزب الله استثمرا موارد كبيرة في منطقة علي الطاهر على مدى نحو عشرين عامًا، وأنّ جزءًا من البنية العسكريّة القائمة فيها استند إلى مواقع ومنشآت كان الجيش الإسرائيليّ قد أقامها قبل انسحابه من لبنان عام 2000.
وأضاف أنّ مهندسين إيرانيّين ومقاولين لبنانيّين يعملون لحساب حزب الله بنوا منظومات واسعة ومستقلّة تحت الأرض، إلى جانب مواقع عسكريّة متطوّرة صُمّمت وفق منطق هجوميّ.
ووفق هذه الادّعاءات، تضمّ المنشآت مراكز للقيادة والسيطرة، ومستودعات للأسلحة، وغرفًا مخصّصة لإقامة العناصر، ونقاطًا تتيح الخروج لتنفيذ مناورات بريّة، فضلًا عن مواقع لإطلاق النيران المباشرة وغير المباشرة، ومنشآت محصّنة قادرة على الصمود أمام الغارات الجويّة الإسرائيليّة.
وأشار "واللا" إلى أنّ بعض هذه المنشآت خُصّص لتنفيذ عمليّات باتّجاه منطقة الجليل، فيما أُعدّ بعضها الآخر للتعامل مع أيّ مناورة بريّة إسرائيليّة محتملة نحو عمق الأراضي اللبنانيّة. ولم يقدّم الموقع أدلّة مستقلّة تؤكّد طبيعة هذه المنشآت أو حجمها.
كاتس وزامير دفعا نحو احتلال المرتفع
بحسب المصادر الأمنيّة التي استند إليها التقرير الإسرائيليّ، أوصى وزير الأمن يسرائيل كاتس ورئيس الأركان الفريق إيال زامير باحتلال مرتفع علي الطاهر كاملًا، بما يشمل جزأيه العلويّ والسفليّ، رغم المخاوف من ردود الفعل والانتقادات الدوليّة، ولا سيّما من الولايات المتحدة.
وفي موازاة ذلك، أشار الموقع إلى رسائل وتحذيرات صدرت عن الحكومة اللبنانيّة من مغبّة التصعيد. كما زعم أنّ إيران حاولت نقل رسائل واضحة إلى واشنطن ضمن إطار المفاوضات، سعيًا إلى فرض معادلة في مواجهة إسرائيل ما دام الجيش الإسرائيليّ يحتلّ أجزاء من المرتفع.
وأضافت المصادر أنّ زامير عمل على تعديل الخطط العملياتيّة للقيادة الشماليّة، في ضوء الطبيعة الطوبوغرافيّة المعقّدة للمنطقة، والضغوط السياسيّة الإقليميّة، والتطوّرات الميدانيّة، قبل أن تبدأ القوّات الإسرائيليّة بتنفيذ العمليّة على مراحل.
السيطرة على الجزء السفليّ
وفق "واللا"، دمّرت وحدات الهندسة الإسرائيليّة منشآت في منطقة الشقيف باستخدام مئات الأطنان من المتفجّرات. وبعد تنفيذ هذه العمليّات، صادق رئيس الأركان على الانتقال إلى المراحل التالية من الخطّة.
وزعم الموقع أنّ القوّات الإسرائيليّة تمكّنت لاحقًا من السيطرة على الجزء السفليّ من مرتفع علي الطاهر، لتفرض بذلك سيطرتها على معظم مساحته. ووصف التقرير العمليّة بأنّها "حسّاسة"، نظرًا إلى الموقع العسكريّ للمرتفع وتأثير السيطرة عليه في مسار المفاوضات الجارية.
لكنّ التقرير لم يحدّد بصورة دقيقة المساحات التي سيطر عليها الجيش الإسرائيليّ، أو النقاط التي لا تزال خارج سيطرته، كما لم ينشر خريطة توضّح حدود الانتشار الجديد.
عناصر داخل الأنفاق
قدّرت المصادر الأمنيّة الإسرائيليّة، وفق التقرير، أنّ عددًا من عناصر حزب الله قُتل داخل المنشآت والأنفاق الموجودة تحت الأرض، فيما لا يزال آخرون على قيد الحياة، مستفيدين من مؤن غذائيّة كانوا قد خزّنوها قبل سيطرة القوّات الإسرائيليّة على المرتفع.
وأضافت التقارير أنّ بعض الموجودين داخل الأنفاق يحاولون الحصول على إمدادات غذائيّة من المنطقة، فيما تعمل وحدات إسرائيليّة من النخبة على منع إدخال أيّ إمدادات إليهم.
ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيليّ كبير تقديره أنّ عناصر حزب الله الموجودين في الأنفاق لا ينوون الاستسلام، وأنّهم قد يفضّلون البقاء داخلها، رغم الظروف الصعبة، حتّى الموت.
ووفق الرواية الإسرائيليّة، سيسمح الجيش لمن يخرج من الأنفاق رافعًا راية بيضاء بالبقاء على قيد الحياة، على أن يُنقل إلى إسرائيل ويخضع للاستجواب. ولم يقدّم الموقع معلومات عن عدد العناصر المفترض وجودهم داخل الأنفاق، كما لم يصدر عن حزب الله ما يؤكّد هذه الرواية أو ينفيها.
تجميد المناورة وتطويق المنطقة
أفاد "واللا" بأنّ الجيش الإسرائيليّ قرّر، في المرحلة الحاليّة، تجميد المناورة التكتيكيّة في مرتفع علي الطاهر، بسبب الحساسيّة السياسيّة تجاه الولايات المتحدة، وتأثير توسيع العمليّة في المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل.
ولا يعني قرار التجميد، وفق التقرير، انسحاب القوّات من المنطقة، بل إبقاء المواقع التي سيطرت عليها تحت الانتشار العسكريّ، مع تطويق النقاط التي يُعتقد أنّ عناصر حزب الله يتحصّنون داخلها.
وأضاف أنّ القوّات الإسرائيليّة ستبقى في حالة تأهّب قصوى، في انتظار واحد من ثلاثة تطوّرات محتملة، خروج العناصر واستسلامهم، أو اندلاع مواجهة مباشرة معهم، أو تنفيذ محاولات لإيصال الإمدادات إليهم.
ويشير تجميد التقدّم مع تثبيت الحصار، وفق المعطيات الإسرائيليّة المنشورة، إلى انتقال العمليّة من مرحلة المناورة إلى مرحلة الضغط الميدانيّ، من دون حسم مصير النقاط المتبقّية. وفي الوقت نفسه، يبقى الإعلان الإسرائيليّ عن السيطرة على معظم المرتفع جزءًا من رواية طرف منخرط مباشرةً في المواجهة، بانتظار معلومات لبنانيّة مستقلة تحدّد حقيقة الوضع الميدانيّ ونطاق الانتشار.