المصدر: Ermnews
الجمعة 18 أيلول 2026 21:19:40
سلطت وثائق تنشر للمرة الأولى الضوء على كواليس ما جرى إثر الهجمات التي نفذتها حركة حماس انطلاقاً من قطاع غزة، في 7 أكتوبر عام 2023، والعمليات العسكرية الإسرائيلية، وما تخللها من قرارات ونقاشات جاءت قبل الضربات التي نفذتها إسرائيل في غزة ولبنان وسوريا وإيران، إضافة إلى عمليات اغتيال طالت شخصيات بارزة.
وذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" أن الأمر العملياتي الأول، الذي صدر في ظهيرة 7 أكتوبر 2023، هو الوحيد الذي لا يزال سارياً حتى اليوم، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الحين آلاف الأوامر الأخرى، تراوحت بين إدارة حملات عسكرية واسعة وتنفيذ عمليات اغتيال محددة.
وحسب "يورونيوز" فقد نصّ الأمر الأول على الانتقال من الوضع الاعتيادي إلى حالة الطوارئ، ورفع مستوى التأهب واستدعاء قوات الاحتياط، مع الاستعداد لاحتمال اتساع المواجهة إلى جبهات أخرى. وحدد أهدافاً شملت السيطرة العملياتية على الحدود، ومنع التصعيد في ساحات إضافية والاستعداد لحرب متعددة الجبهات.
وتوالت الأوامر مع تغير ساحات القتال، ففي 17 أيلول/سبتمبر 2024، أصبحت الجبهة الشمالية (مع لبنان) ساحة العمليات الرئيسية، فيما تحولت الجبهة الجنوبية (قطاع غزة) إلى ساحة ثانوية مع استمرار العمليات فيها.
وفي 8 كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه، وبعد أقل من أسبوعين على وقف إطلاق النار مع ميليشيا "حزب الله"، أصدر الجيش الإسرائيلي أمراً عملياتياً لتنفيذ هجمات في سوريا، عقب موافقة القيادة السياسية الإسرائيلية عليها.
ونصّ الأمر على استمرار الضربات "حتى ترسيخ واقع أمني جديد على الجبهة السورية".
أما الحملة الأولى ضد إيران، والتي عُرفت باسم عملية "الأسد الصاعد"، فحدد أمرها أهدافاً بينها منع طهران من امتلاك قدرة نووية على المدى الطويل، وضرب النظام واستهداف ما وصف بـ"مراكز ثقل"، من دون تحديد موعد لانتهاء العملية.
الاغتيالات
وتكشف الوثائق جانباً من طريقة إعداد عمليات اغتيال شخصيات بارزة، بينها القائد العام السابق لكتائب عز الدين القسام محمد الضيف والقيادي العسكري البارز في "حزب الله" فؤاد شكر والأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله.
في عملية استهداف الضيف ورافع سلامة، قائد لواء خان يونس السابق في كتائب القسام، في 13 تموز/يوليو 2024، أُسندت قيادة الضربة إلى سلاح الجو، فيما بقي الدور المحدد لشعبة الاستخبارات محظوراً نشره. كما نص الأمر على محاولة تقليص الأضرار الجانبية قدر الإمكان.
وفي 30 تموز/يوليو، صدر أمر اغتيال شكر في بيروت، وتضمن الأمر مهمات محددة ونوافذ زمنية للتنفيذ، إلى جانب اشتراط موافقة رئيس الأركان على أي خروج عن الخطة. وتبع ذلك اغتيال القيادي في الحزب إبراهيم عقيل في 20 أيلول/سبتمبر، ثم نصرالله في 27 من الشهر نفسه.
وتشير الوثائق إلى أن القيادي في الحرس الثوري الإيراني عباس نيلفروشان، الذي قُتل مع نصرالله والقيادي في حزب الله علي كركي، كان هدفاً مقصوداً منذ البداية.
وتضمنت العملية مراحل تبدأ بالتأكد استخباراتياً من هوية المستهدفين ووجودهم في الموقع، ثم تنفيذ الضربة وتقييم نتائجها والاستعداد لرد محتمل من "حزب الله" وإيران.
سنوات من التخطيط
يشير التقرير، حسب "يورونيوز" إلى أن تلك العمليات استندت إلى عمل استخباراتي يمتد سنوات أو عقوداً، وشملت جمع معلومات عن تحركات الشخصيات المستهدفة ومقارها والأشخاص المحيطين بها، قبل تحويل تلك المعطيات إلى خطط قابلة للتنفيذ.
وشارك في إعداد الخطط عدد من قيادات وأفرع الجيش، إلى جانب "الشاباك" والموساد، بينما أتت الأوامر النهائية مختصرة رغم النقاشات الواسعة التي تسبقها.
وكان من بين ما طُرح في النقاشات مسألة حجم الهجوم على إيران، وما إذا كان الهدف هو "تقليص" التهديد الإيراني أو "إبعاده"، وكذلك المفاضلة بين الضربات الجوية والعمليات البرية قبيل الحرب على لبنان.
وفي بعض الحالات، كان الانتقال من المعلومات إلى التنفيذ سريعاً. ففي سوريا، تحولت التطورات خلال أقل من 48 ساعة إلى أمر عملياتي استندت إليه الضربات الإسرائيلية والسيطرة على أراضٍ في منطقة جبل الشيخ.