وعود ضلت طريقها.. ترامب يحسب الخسائر والمكاسب في عامه الرئاسي الأول

بعد عام تقريباً على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حققت بعض تعهدات الرئيس الأمريكي تقدماً ملموساً، في حين تعثرت أخرى أو أُنجزت بصورة مغايرة تماماً لما أُعلن عنه خلال الحملة.

دخل ترامب ولايته الثانية متعهداً بإنهاء الحروب وصناعة السلام، وعلى رأسها الحرب الروسية – الأوكرانية، التي قال إنه سينهيها "خلال 24 ساعة"؛ إلا أن الواقع أظهر استمرار النزاع بعد 11 شهراً من توليه المنصب. 

لاحقاً، خفّف ترامب من سقف وعوده، معترفاً بأن الأمر "أكثر صعوبة مما يتصوره الناس".

ورغم طرحه خطة سلام تتضمن تنازلات أوكرانية عن أراضٍ وعضوية حلف شمال الأطلسي، لم تُسفر لقاءاته، بما فيها اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مارالاغو – عن اختراق حاسم.
في ملف الهجرة، أوفت الإدارة بجانب من وعدها بتنفيذ "أكبر عملية ترحيل في تاريخ الولايات المتحدة"، حيث أعلنت وزارة الأمن الداخلي تنفيذ أكثر من 622 ألف عملية ترحيل، إضافة إلى 1.9 مليون حالة ترحيل طوعي.

 غير أن بيانات لاحقة أظهرت أن غالبية المرحّلين لا يملكون سجلات جنائية؛ ما يناقض تعهد ترامب بالتركيز على "أسوأ المجرمين".

إنجازات مثيرة للجدل
اقتصادياً، راهن ترامب على الرسوم الجمركية بوصفها أداة لتوليد الثروة للأمريكيين، مؤكداً أن "التعريفات ستثري مواطنينا". وبالفعل، أعلنت الإدارة تحقيق إيرادات إضافية تُقدّر بـ200 مليار دولار. 

إلا أن التحليلات الاقتصادية أظهرت أن الكلفة الحقيقية وقعت على المستوردين والمستهلكين، مع تقدير جامعة ييل بأن الأسرة الأمريكية المتوسطة ستتحمل عبئاً سنوياً يصل إلى 1700 دولار. كما تزامن ذلك مع ارتفاع التضخم وتراجع ثقة المستهلكين لخمسة أشهر متتالية.

على صعيد مؤسسات الدولة، تعهد ترامب بوقف "تسليح" وزارة العدل، لكنه واجه انتقادات حادة بعد ملاحقة خصوم سياسيين بارزين، وإصداره عفواً شاملاً عن أكثر من 1000 شخص شاركوا في أحداث اقتحام الكابيتول عام 2021، في خطوة وُصفت بأنها تقوّض مبدأ سيادة القانون.
أما وزارة التعليم، فقد سعى ترامب إلى إلغائها، ووقّع أمراً تنفيذياً لتسهيل ذلك، غير أن غياب تشريع من الكونغرس حال دون التنفيذ الكامل؛ وبدلاً من الإلغاء، تقلّصت الوزارة بشكل كبير عبر تسريح آلاف الموظفين وتحويل بعض برامجها إلى وكالات أخرى.

تنفيذ صارم ومواجهات قانونية
في القضايا الاجتماعية، كان أداء ترامب أكثر حسماً. فقد نفّذ تعهده بإلغاء الاعتراف الفيدرالي بالهوية الجندرية، معلناً أن سياسة الحكومة تقوم على وجود "جنسين فقط: ذكر وأنثى". 

وأصدر سلسلة أوامر تنفيذية حدّت من حقوق المتحولين جنسياً، شملت الخدمة العسكرية والرعاية الصحية والدعم المدرسي؛ ما فتح الباب أمام طعون قانونية واسعة من منظمات حقوقية.

كما شنّ حملة قوية ضد مبادرات التنوع والإنصاف والشمول، واصفاً إياها بأنها تمييزية. ووفق استطلاعات وتقارير، ألغت شركات كبرى، خاصة في قطاع التكنولوجيا، برامجها في هذا المجال، في مؤشر على تأثير مباشر لسياسات الإدارة.

في المقابل، بدا وعده بتوسيع الوصول إلى التلقيح الصناعي أقل طموحاً في التنفيذ؛ فرغم تعهده بجعل العلاج مجانياً، اقتصرت الإجراءات على توصيات لخفض التكاليف واتفاقيات جزئية مع شركات الأدوية، دون إلزام شركات التأمين بالتغطية الشاملة.
يكشف العام الأول من ولاية ترامب الثانية عن نمط متكرر: وعود انتخابية مرتفعة السقف، يقابلها تنفيذ جزئي أو انتقائي، وأحياناً نتائج معاكسة للخطاب المعلن. 

وبينما نجح الرئيس في فرض أجندته الاجتماعية وتقليص بعض مؤسسات الدولة، ظل أداؤه في ملفات السلام والاقتصاد مثار جدل واسع، مع استمرار التساؤلات حول قدرة إدارته على تحويل الشعارات السياسية إلى إنجازات مستدامة على أرض الواقع.