وفد مفاوض ومساعدون من لبنان: توجيهات رئاسيّة و"يقين بقدرات"

سيجلس الوفد اللبنانيّ ليفاوض الوفد الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية بعد أيام حول المطالب اللبنانية، وأهمّها وأكثرها إلحاحاً إنهاء الضربات الحربية وتثبيت وقف النار. وبحسب معطيات رئاسية رسمية لـ"النهار"، سيساعد فريق من داخل لبنان أعضاء الوفد، ومهمّة ذلك الفريق الدعم المشاوراتيّ عند الحاجة. فما التأثير الذي يمكن أن يحرزه أعضاء الوفد اللبنانيّ في المفاوضات؟ وماذا عن الفريق المساعد من داخل لبنان؟

يرأس الوفد اللبناني المفاوض في الولايات المتحدة السفير الأسبق سيمون كرم الذي انتقاه رئيس الجمهورية اللبنانية رئيساً للوفد اللبناني والمتحدّث المفاوض في الوفد، لقدراته الديبلوماسيّة وخبرته التفاوضية في لجنة "الميكانيزم" ومعرفته بمن شارك في "الميكانيزم" على المستوى الإسرائيلي. كذلك، يعوّل رئيس الحكومة على ترؤس كرم للوفد المفاوض باعتبار أنه برهن عن دراية وعقلانية في لجنة "الميكانيزم".

في معطيات لبنانية حكومية لـ"النهار"، شكّل اللقاء بين رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الوفد اللبناني المفاوض سيمون كرم قبل سفر الأخير إلى الولايات المتحدة، تشاوراً حول كيفية الاندفاع في التفاوض والمسلّمات التفاوضية التي ينسجم حيالها رئيس الحكومة مع رئيس الجمهورية جوزف عون، بدءاً من تثبيت وقف للنار وبدء إعادة الاستقرار وسلامة الأراضي اللبنانية من خلال التفاوض على الانسحاب الإسرائيلي في موازاة حصر الدولة اللبنانية السلاح وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. 

ولا إشكالية حكومية لبنانية في التفاوض حول ملفات اقتصاديّة مع الوفد الإسرائيليّ، لكن الأهم وقف القصف وانسحاب الجيش الإسرائيلي واستعادة الأراضي اللبنانية وعودة النازحين اللبنانيين إليها وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، ثم التشاور حول ترسيم الحدود البرية.

وقد طلب الرئيس سلام من رئيس الوفد المفاوض إبلاغ الحاضرين على طاولة التفاوض، أنّ الدولة اللبنانية جدّية في تنفيذ قرارات حصر السلاح وحظر نشاطات "حزب الله" العسكرية والأمنية وجعل بيروت مدينة منزوعة السلاح، على أن يعتمد نموذج الخطوات المتوازية مع إسرائيل لتحقيق نتائج متتالية خلال المفاوضات.

وإذ تشارك سفيرة لبنان في الولايات المتحدة الأميركية ندى معوض أيضاً في الوفد اللبناني الموسع للتفاوض المباشر مع إسرائيل بعد لقاءين تمهيديين للمفاوضات مع السفير الإسرائيلي يحئيل ليتر، فإنّ اختيارها ضمن الوفد كان انطلاقاً من موقعها ووظيفتها الرسمية كسفيرة لبنانية في واشنطن ولأنها شاركت في اللقاءين التمهيديين. وهناك تعويلٌ من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة على خبرة السفيرة ديبلوماسياً وعلاقاتها في الولايات المتحدة، خصوصاً أنّ الدولة اللبنانية متمسّكة بأهمية ما يمكن أن تضطلع به الولايات المتحدة الأميركية في المفاوضات من مهمة هدفها التدخل المباشر مع إسرائيل لتثبيت اتفاق وقف للنار في لبنان.

ويلاحظ الثناء الحكوميّ على مناقبية السفيرة اللبنانية في واشنطن وعلاقاتها في واشنطن وما يمكن أن تحققه مشاركتها في الوفد اللبنانيّ. وسيشارك معها على طاولة المفاوضات نائب رئيس البعثة في السفارة اللبنانية في واشنطن القنصل وسام بطرس.

وسيضم الوفد اللبنانيّ حضور الملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد الركن أوليفر حاكمة الذي اختير لخبرته العسكرية ومعرفته العملانية على الأرض أثناء وجوده في الجنوب اللبناني في فترة سابقة، ولحضوره في الولايات المتحدة حالياً واطّلاعه من السفيرة اللبنانية على محتوى اللقاءين التمهيديين مع السفير الإسرائيلي.

وبحسب معطيات لـ"النهار"، سيضمّ الفريق المساعد من داخل لبنان الرئيس السابق في معهد الشرق الأوسط بول سالم، السفير اللبناني سابقاً في واشنطن أنطوان شديد، السفير اللبناني سابقاً في روسيا شوقي بو نصار وقانونيين من مستشاري الرئيس عون. وتتمثل مهمة الفريق المساعد في الدعم المشاوراتيّ عند الحاجة. وإذ يهدف الوفد المفاوض في الولايات المتحدة إلى تثبيت وقف للنار والانسحاب الإسرائيلي، اصطحب معه مستندات حول الأوضاع الحربية، بخاصة في جنوب لبنان، وخرائط حول القرى التي ضُربت ولم تعد قابلة لأن تكون مأهولة وتقارير لبنانية حول استشهاد إعلاميين ومسعفين.

وينتظر لبنان معرفة ممن سيتكوّن الوفد الإسرائيلي وإذا سيتجاوب الوفد الإسرائيلي مع المطالب اللبنانية والشروط التي سيضعها على الطاولة. ولا مشكلة في توسيع الوفد اللبنانيّ أكثر في حال التحبيذ الإسرائيلي المشاركة بوفد أكثر تمثيلاً لقطاعات ومجالات.

لكنّ الأهم للدولة اللبنانية أن يتحقّق القليل مع بدء التفاوض المباشر، وأن يستطيع لبنان تثبيت اتفاق لإنهاء الضربات الحربية الإسرائيلية ووقف النار، لأن هناك خشية لبنانية رسمية على مسار المفاوضات، إذا لم تخفت الضربات الإسرائيلية التي لا تزال ناشبة.