المصدر: النهار
السبت 30 أيار 2026 00:50:42
ساعات مفصلية انتظرها لبنان لكشف ومعرفة وتلقي المعلومات التفصيلية عن تطورات بالغة الحساسية تزامنت على مساري المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية العسكرية في جولتها الأولى في البنتاغون والمفاوضات الأميركية الإيرانية التي ستعني لبنان اقله لجهة شموله بوقف النار ومن ثم تداعيات "التفاهم" عليه من جهة ارتباط "حزب الله " العضوي بايران.
وإذا كانت مطالع النتائج المتصلة بالمسار الثاني الذي لم يفض إلى إعلان التفاهم أمس، لا تحمل خبراً إيجابياً للبنان بطبيعة الحال، فإن الرهان على تقدم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الإدارة الأميركية يحتاج بدوره إلى تدقيق عميق بما يعكس الصعوبات الضخمة التي يواجهها لبنان فيما تدور مطحنة ميدانية تسحق معظم الجنوب بفعل الاستباحة الإقليمية الكارثية التي تمعن فيه دمارا. غير أن المستوى الرفيع الذي طبع مشاركة وإدارة ورعاية اثنين من كبار المسؤولين الأميركيين في وزارة الحرب الأميركية في جلسة المفاوضات امس عكس قرارا أميركياً جاداً في الدفع بالمسار اللبناني الإسرائيلي نحو اختراقات ولو ان الأمر دونه تعقيدات كبيرة.
والتطور اللافت الاخر الذي برز في هذه الجولة انه مع بدء الاجتماع في الثالثة بعد ظهر امس بتوقيت بيروت في البنتاغون بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي، وفي وقت متزامن مع الاجتماع تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وأفادت المعلومات الرسمية لرئاسة الجمهورية ان الرئيس عون اكد خلال الاتصال ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، باعتباره المدخل الأساسي للانتقال إلى اي خطوة أخرى، والممر الضروري لتهيئة الظروف المناسبة لمعالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة.
من جهته، جدد الوزير روبيو التزام الإدارة الأميركية الاستمرار في مساعيها لتثبيت مخرجات لقاءات واشنطن السابقة، كما دعمها استقرار لبنان واستقلاله وسيادته على كامل أراضيه، وحقه الطبيعي والكامل في تقرير مصيره.
وأعلنت الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغ الرئيس اللبناني جوزف عون دعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "لمساعي حكومة لبنان لتحقيق السلام"، مشيدة بـ"شجاعة الرئيس عون في السعي إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل". وأكّدت الخارجية الأميركية، في بيان، أن روبيو شدد خلال الاتصال مع عون على "ضرورة أن يوقف حزب الله فوراً هجماته على إسرائيل"، معتبراً أن الحزب "يتحمّل المسؤولية الكاملة عن القتال الدائر في لبنان".وأضافت أن "حزب الله يواصل محاولات عرقلة المحادثات مع إسرائيل على حساب الشعب اللبناني".
وفي معلومات لـ "النهار" من واشنطن أن اجتماعا عقد اول من أمس جمع الوفد اللبناني بالجانب الأميركي في وزارة الحرب الأميركية.
وأشارت هذه المعلومات إلى أن مخرجات الاجتماع الذي عقد امس ستُبنى عليها الخطوات اللاحقة، ولا سيما في ما يتعلق بالاجتماعات المرتقبة على مستوى وزارة الخارجية والمسار الدبلوماسي المقبل.
وضم الوفد العسكري للمفاوضات 6 ضباط برئاسة العميد الركن جورج رزق الله. وأفادت المعلومات ان رئيس الجمهورية وقائد الجيش العماد رودولف هيكل تابعا معا من القصر الجمهوري، اجتماع البنتاغون مع مجموعة من المستشارين، وتوجيهات بالإصرار على وقف النار قبل أي خطوة أخرى. واشارت الى أن لبنان أصرّ خلال النقاش على مدى ساعات في البنتاغون، على موقفه القائل إن تثبيت وقف النار هو المدخل الضروري للمسائل الأخرى في حين كشفت هيئة البث الإسرائيلية ان الوفد الإسرائيلي رفض طلب لبنان الانسحاب من المناطق التي احتلتها إسرائيل في الجنوب طالما التهديد قائم .واصر الوفد اللبناني على مطلب وقف إطلاق النار والنقاط الملحقة به، وعمل على منع انحراف النقاش عن هذا المطلب.واشارت إلى أنه في حال لم يتم التوصل إلى تثبيت لوقف إطلاق النار، فالنقاش بكل النقاط الأخرى سيبقى معلّقًا أو فرضيًّا.
وأفادت المعلومات بأنّ الراعي الأميركي أبلغ المفاوضين العسكريين اللبنانيين والإسرائيليين أنّ الأفضلية هي للمسار الأمني والعسكري، وأنّ أي تقدّم على هذا المسار سيؤدي حتماً إلى تقدّم المسار السياسي.
وحتى منتصف الليل كانت المحادثات العسكرية مستمرة بعد نحو تسع ساعات من بدئها ولكنها وفق المعلومات لم تكن توصلت إلى حل العقدة الأساسية المتعلقة بإعلان تثبيت وقف النار كما كان لبنان يصر على ذلك فيما ترفض إسرائيل أي تراجع عن حق القيام بعمليات بإزاء أي خطر يتهددها من "حزب الله". وافيد ان بنودا عدة أخرى بحثت في الجولة وهي تتصل بالية مراقبة وقف النار وتطوير آلية الميكانيزم وموضوع انتشار الجيش تحقيقا لحصرية السلاح وموضوع الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب كما موضوع الدعم للجيش اللبناني كما طرح اقتراح المنطقة التجريبية لنزع السلاح.
في غضون ذلك سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى الإعلان ، أن "قوات الجيش الإسرائيلي عبرت نهر الليطاني جنوب لبنان وتسيطر على مناطق مشرفة".
وقال نتنياهو خلال زيارة للحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان: "جئت إلى هنا مع وزير الدفاع ومع نائب رئيس الأركان، ومع قائد المنطقة الشمالية، ومع قائد الفرقة، ومع القادة الذين ترونهم هنا، ومع الجنود في الميدان".
وأضاف: "تحدثت مع قادة الألوية الموجودين الآن داخل المنطقة. أنا أستمع إليهم وأستمع أيضا إلى الجنود الذين يتواجد بعضهم هنا خلفي، هناك روح قتالية هائلة هنا. من هنا تدار المعركة ضد حزب الله في الشمال".
وتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي: "أنا مجبر أن أقول لكم إن هناك نتائج مبهرة للغاية هنا. عبرت قواتنا نهر الليطاني وصعدوا إلى المناطق الحاكمة (المشرفة). نحن نعمل أيضا في بيروت وفي البقاع على طول الجبهة بأكملها، ونوجه لحزب الله ضربات قاصمة".
وأكد: "عندما أقول هذا فهذا ليس مجرد كلام عابر. قادة الألوية يخبرونني وكذلك الجنود، أنه في كل تلامس معهم وفي كل اشتباك نحن نقضي على عناصر حزب الله ونجعلهم يفرون أيضا". وأضاف نتنياهو: "نضرب حزب الله بلا هوادة ونصفي عناصرهم في كل مواجهة".
وأضاف نتنياهو أن حزب الله “في حالة انهيار”، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على مختلف الجبهات داخل لبنان.
وبدوره أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير انه لا يوجد مكان يتمتع فيه حزب الله بـ"الحصانة" مشددًا على أن الخط الأصفر لا يقيّد عملياتنا في لبنان.
وقال: "قضينا على أكثر من 7,500 عنصر من حزب الله منذ بداية الحرب". وأضاف: "الضربة التراكمية ومتعددة الأبعاد ضد حزب الله قاسية وغير مسبوقة".
وكشفت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية أن تقديرات القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي تفيد بأن "حزب الله" اللبناني يمر بظروف صعبة ويضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان. ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن "العمليات والجهود التي تنفذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أضعفت حزب الله بشكل كبير"، وأدت لمقتل الآلاف من عناصره وتدمير بنيته التحتية العسكرية، بحسب ما تؤكده بيانات الجيش الإسرائيلي. وقال المصدر العسكري إن "حزب الله بات يواجه خسائر فادحة في الموارد".