المصدر: إرم نيوز
الأربعاء 12 آب 2026 18:22:15
تتحاشى إيران الدخول في صدام عسكري مباشر مع إسرائيل، رغم استعراض قوتها بوضع شروط صارمة أمام واشنطن لتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، ورغم امتداد المواجهة مع أميركا وتل أبيب زهاء 46 عاماً.
تستند طهران في تكتيكاتها الإقليمية إلى توظيف أذرعها، والاعتماد على هجمات الطائرات المسيَّرة، في حين تواجه تلك الميليشيات التابعة لها حالة إنهاك وتراجع كبيرين، بحسب تقرير نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست".
يشير التقرير الاسرائيلي إلى أن المسيَّرات الإيرانية لا تزال تعمل على تقويض الاستقرار الإقليمي، واستهداف القواعد الأميركية، رغم نجاح المنظومات الإسرائيلية والأميركية في اعتراض واقتناص أكثر من 90% من المقذوفات الهجومية.
لماذا لا تهاجم إيران إسرائيل؟
ولكن عند قراءة المشهد بشكل أوسع، يُطرح سؤال بسيط: لماذا لا تهاجم إيران إسرائيل؟
وفقاً للتقرير العبري، تكمن الإجابة في خوض إسرائيل واحدة من أولى حروب المسيَّرات الحقيقية التي تشارك فيها قوة كبرى.
وتجلت الفاعلية الإسرائيلية في تركيز الضربات على هرم القيادة الإيرانية، أمثال رضي موسوي، اللواء البارز في الحرس الثوري، ومحمد رضا زاهدي، قائد فيلق القدس في لبنان وسوريا، وعلي خامنئي، المرشد الأعلى، وعلي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وغلام رضا سليماني، قائد قوات الأمن الداخلي (البسيج)، وعلي رضا تنكسيري، قائد القوة البحرية للحرس الثوري، إضافة إلى العشرات، إن لم يكن المئات، من القادة الإيرانيين الآخرين.
وتتجنَّب إيران مهاجمة إسرائيل لأن الأخيرة استهدفت القيادات العليا في طهران بالدرجة الأولى عبر حرب المسيَّرات. ووفقاً لتعبير التقرير فإن قطع "رأس الأفعى" هو المفتاح لمنع تلك الأفاعي من التكاثر.
تفكيك آلة الحرب الإيرانية
وتحقق التحركات الإستراتيجية لدونالد ترامب نتائج وصفها التقرير العبري بـ"المذهلة" في تقويض النفوذ الإيراني، رغم هجمات وسائل الإعلام الليبرالية غير المؤمنة التي تتهمه بالفشل.
وتلقى العمود الفقري النووي لإيران ضربات قاسية، بينما أصبحت آلتها الحربية في حالة من الفوضى والدمار.
يضيف التقرير أنه خلال المرحلة المقبلة من الحرب لن تتطلب عملية عسكرية كبرى، بل على العكس من ذلك، تمتلك الولايات المتحدة أكبر مخزون من المسيَّرات المتقدمة في العالم، لكنها بحاجة إلى تصنيع عشرة أضعاف هذه الكمية.
وتعتمد إيران، في الوقت الراهن، على سلاح المسيرات كقوة أخيرة متبقية لها، حيث تحاول تهريب المزيد من تلك المسيَّرات الموجهة بالألياف الضوئية إلى ميليشيا حزب الله عبر سوريا والعراق، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة.
المسيَّرات والحرب السيبرانية
وشهدت عملية "الغضب الملحمي"، تنفيذ إسرائيل أكبر هجوم سيبراني في التاريخ، مما أدى إلى تقليص خدمة الإنترنت في إيران إلى نحو 4% فقط من قدرتها الطبيعية، وخلق حالة من الضباب الرقمي على مستوى البلاد أربكت الخدمات الحكومية، ووسائل الإعلام، والطاقة، والبنية التحتية.
وقد جرى التنسيق لكل ذلك ليكون تمهيداً وركيزة للدعم القتالي الميداني، بما في ذلك اختراق التلفزيون الرسمي، وتشويش نظام تحديد المواقع.
يشير التقرير إلى أن على الولايات المتحدة تبني الإستراتيجية طويلة المدى ذاتها مع إيران، إذ ستواصل طهران استخدام مسيراتها لكثرة أعدادها، وسهولة إخفائها، وانخفاض تكاليفها.
فلا تتعدى تكلفة المسيَّرة الواحدة من طراز (FPV) نحو 300 دولار، وتُطبع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لدى ميليشيا حزب الله، وقد أصبحت السلاح الأشد قتلاً ضد القوات الإسرائيلية في لبنان.
ومن جانبه، أطلق وزير الحرب بيت هيغسيث برنامجاً للهيمنة عبر المسيَّرات، داعياً إلى نشر أكثر من 300 ألف مسيَّرة انتحارية صغيرة الحجم عبر أفرع القوات المسلحة بحلول عام 2028. كما أعلن الجيش عن خطط لامتلاك ما يصل إلى مليون مسيَّرة.
حماية مضيق هرمز
ويستحيل تأمين مضيق هرمز، وهو ممر مائي يبلغ طوله 21 ميلاً، بالشكل الكافي اعتماداً على القوات الجوية والبحرية وحدها بسبب المسيَّرات الإيرانية.
وتماثل المسيَّرة الإيرانية من طراز "شاهد-136" حجم سرير مزدوج، ويصل مداها إلى 500 ميل، وتتراوح تكلفة إنتاجها بين 20 ألف و35 ألف دولار، وتمتلك إيران آلاف القطع منها.
وتعد إيران دولة شاسعة المساحة، تبلغ مساحتها مرة ونصف مساحة ولاية كاليفورنيا؛ لذا يمكن إخفاء هذه المسيَّرات في أي مكان، سواء تحت الأرض، أو في الشقوق، أو داخل المغارات والجبال.
هزيمة المسيَّرات عبر استهداف القيادة
ويرتبط دحر المسيَّرات الإيرانية بامتلاك مسيَّرات قبالتها، ولكن مع إدارتها بالنهج الإسرائيلي ذاته، إذ لا يتطلب الأمر عملية عسكرية ضخمة، بل عمليات أصغر حجماً تستهدف القيادات الإيرانية.
وتثبت الشواهد الميدانية نجاح هذه الإستراتيجية بدليل تجنب إيران ضرب إسرائيل.
ويرى التقرير الاسرائيلي أن النظام الإيراني لن يستطيع الاستمرار في نهجه هذا عندما يدرك أن الثمن سيكون مكلفاً عليه.