إيران تفعّل "بروتوكول ساعة الصفر".. إغلاق للمجال الجوي ينذر بتصعيد وشيك

أظهرت معلومات ميدانية وتقارير استخباراتية أن طهران دخلت ما يُعرف بـ"بروتوكول ساعة الصفر"، وهو إجراء أمني نادر الحدوث ،يشمل إغلاقاً سيادياً كاملاً للمجال الجوي والأصول الحساسة، في تطور يعكس حالة من التوتر الشديد داخل النظام الإيراني.
ويأتي هذا الإجراء، الذي يُتخذ فقط في حالات الطوارئ القصوى مثل توقع هجوم شامل أو محاولة اغتيال للقيادة العليا، وسط احتجاجات شعبية واسعة النطاق وتصعيد دولي مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت مصادر دبلوماسية غربية  لـ"إرم نيوز"،إن  التقارير الاستخباراتية الحديثة وبعض مراكز التتبع العسكري، تظهر دخول إيران  ضمن بروتوكول "ساعة الصفر" خلال الساعات الماضية، مع إصدار سلسلة من الإشعارات الجوية التي تشمل إغلاق المجال الجوي فوق طهران حيث تم فرض حظر طيران مدني في دائرة 50 ميلاً بحرياً حول العاصمة، مع إيقاف عمليات المطارات الرئيسة مثل مهرآباد والإمام الخميني.

وأوضحت المصادر، أن البروتوكول شمل أيضا تأمين مقرات القيادة في منطقة "جماران" شمال طهران، مقر إقامة المرشد الأعلى علي خامنئي، وقد أصبحت "منطقة إطلاق نار حي" مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي للحماية المباشرة.

كما شملت الإجراءات الإيرانية بحسب المصادر ذاتها، تأمين حماية الأصول الاستراتيجية من خلال إغلاق جوي فوق مقر البحرية في بندر عباس، وتفعيل رادارات مضادة للصواريخ في سمنان (مثل رادار "غدير") لمراقبة الفضاء الخارجي. 

كذلك فقد تضمن تفعيل البروتوكول ساعة الصفر إجراءات إضافية مثل  تحريك قوات، إغلاق حدود، وإيقاف مفاعلات نووية جزئياً،وغيرها من الإجراءات الأخرى.

وأكدت المصادر الغربية أن تفعيل بروتوكول ساعة الصفر في إيران لا يتم إلا في حال الأزمات الكبيرة، ويعني انتقال النظام من حالة "التأهب العادي" إلى "الدفاع الشامل"، حيث يُتوقع "ضربة قطع رأس تستهدف القيادة أو المنشآت النووية.

 من الاحتجاجات الداخلية إلى التهديدات الخارجية
وبدأت الأزمة الحالية في إيران في أواخر 2025، مع اندلاع احتجاجات شعبية واسعة ضد النظام، مستوحاة جزئياً من دعوات المعارضة في الخارج مثل تلك الصادرة عن رضا بهلوي، نجل الشاه السابق.

وبحلول يناير 2026، امتدت الاحتجاجات إلى غالبية المحافظات الإيرانية،بمشاركة عشرات الآلاف من المتظاهرين في مدن كبرى مثل طهران وأصفهان.

وكان رد النظام قمعياً على هذه الاحتجاجات، حيث قامت بإغلاق شامل للإنترنت بنسبة تصل إلى 98.5% من البنية التحتية الرقمية اعتباراً من 8 يناير الجاري؛ ما أدى إلى عزل المتظاهرين وإخفاء حجم القمع. 

وفقاً لمعهد دراسات الحرب (ISW)، سجلت 60 احتجاجاً في يوم واحد فقط (10 يناير)، مع تقارير عن قتلى واعتقالات بالآلاف.

وتزامنت الاضطرابات الداخلية في إيران مع تصعيد خارجي،حيث هدد  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"استخدام القوة الفتاكة" إذا استمر القمع ضد المتظاهرين، مشيراً إلى إمكانية تقديم دعم  للمتظاهرين  وتنفيذ ضربات جوية بهدف تدمير البرنامج البالستي الإيراني.

من جانبها فقد واصلت إسرائيل إطلاق تهديدات بشن هجوم على المواقع الإيرانية بذريعة تدمير البرنامج الصاروخي البالستي، ما رفع من وتيرة التصعيد؛ وهو ما دفع دولا أوروبية عدة لإجلاء دبلوماسييها غير الأساسيين من طهران وتل أبيب، معتبرة الوضع "غير آمن".

بين الضعف الداخلي والتصعيد الخارجي
ويُفسر مراقبون اللجوء إلى تفعيل بروتوكول ساعة الصفر كدليل على ترقب حدوث "عاصفة" تواجه النظام، تجمع بين التهديدات الداخلية والخارجية.

ووفق المراقبين، فإن هذه  الإجراءات، خوفاً على المستوى الداخلي من انهيار النظام، خاصة في  ظل تسريبات  تتحدث عن  إمكانية حدوث انشقاقات في الحرس الثوري ودعم بعض العناصر للمتظاهرين.

أما اللجوء إلى الإغلاق الرقمي والجوي، فإنه يهدف إلى عزل الاحتجاجات، لكنه في الوقت ذاته قد يفاقم الغضب الشعبي، كما حدث في احتجاجات سابقة.

أما على المستوى الخارجي، فإن هذه الإجراءات بحسب المراقبين، تُقرأ كإشارة إلى تقييم استخباراتي إيراني يرى هجوماً أمريكياً-إسرائيلياً وشيكاً.

وفي ظل هذه المعطيات، فإن بعض السيناريوهات المتشددة ترى أن النظام الإيراني بدأ "يحتضر"، وقد لا ينجو من 2026 إذا استمرت الضغوط الداخلية والخارجية، وقد يشكل تفعيله لبروتوكول ساعة الصفر "الخطوة التي تسبق العاصفة"، التي ستدفع النظام لإعداد "الـبيان رقم 1" الذي يعلن عبره حالة طوارئ أو حرب.