الأربعاء 5 تشرين الأول 2022

11:58

ساعات حاسمة أمام الترسيم: اتفاق وشيك او انقلاب على "الأحرف الأولى"

المصدر: الراي الكويتية

... ساعاتٌ حاسِمةٌ يتّضح معها مآلُ الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل واتجاهاته النهائية إبراماً وشيكاً للاتفاقِ أم انقلاباً على تَفاهماتِ «الأحرف الأولى»، وأيامٌ مفصلية تتكشّف معها الخيوطُ البيض من السود في آفاقِ الملف الحكومي الموْصول بانتخاباتٍ رئاسيةٍ مازال الشغور المرشّح الوحيد للفوز فيها حتى إشعار آخَر.
«توقيتان» طبَعا «الساعة» اللبنانية، أمس، من دون أن يحجبا تمدُّد الفوضى المصرفية كـ «بقعةِ الزيت» فوق ركام عملةٍ وطنية يزداد انهيارُها مع كل طلعة شمس وهي بقيت تحترق تحت نار 39 ألفاً و400 ليرة، وسط انفلاشٍ يومي لاقتحاماتٍ لأكثر من بنك من قِبل مودعين غاضبين ويائسين، ومع «تنويعٍ» لهذه العمليات و«أدواتها»، من المسلّحة إلى «البيضاء» التي لجأ إليها مواطنون يُصنَّفون من «كبار المودعين» وانضّمت إليهم مودعةٌ برتبةِ نائبة في البرلمان هي سينتيا زرازير التي نفّذت اعتصاماً لأكثر من 5 ساعات داخل أحد المصارف إلى أن حصلت على جزء من وديعتها بقيمة 8500 دولار هي فارق التأمين المطلوب لتغطية تكلفة جراحة ستخضع لها غداً.
وقد تجاذبت المشهد السياسي، أمس، رهاناتٌ على تبريدٍ «دائم» لملف النزاع البحري مع إسرائيل وتداعياته الإيجابية المتعددة البُعد ديبلوماسياً واقتصادياً (ولو بعد حين)، وملامحُ اشتدادِ الأزمة الحكومية التي تتجه للسير على «حبل مشدود» حتى آخِر المهل الممكنة لإحداث الاختراق وترجمته دستورياً، فإما تولد حكومة مكتملة المواصفات قبل حلول الشغور الرئاسي في 1 نوفمبر، وإما ينقطع «حبل النجاة» الأخير للبلاد من «فراغٍ متعدّد المستويات في السلطة التنفيذية» كما حذّرت مجموعة الدعم الدولية للبنان.
وعلى خط الترسيم، رمى لبنان «شِباك الانتظار» بعدما وَضَع ما يفترض أنه «الكرةَ الأخيرة» في هذا الملف بملعبِ إسرائيل التي تسلّمتْ ملاحظاته على مقترح الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين بعدما أُودعت (الثلاثاء) لدى السفيرة دوروثي شيا:
فإما «ضرْب حديد» المناخات الإيجابية وهو حامٍ واستيلادٌ خلال 10 أيام لاتفاقٍ برعاية أممية وضمانات أميركية بعد أن تَستنفد كل الأطراف لعبةَ محاكاة شارعها تحت عنوان «الانتصار الأكبر لمَن»، ويُستكمل تمويهُ خط الترسيم 23 و«نفوذ» خط الطفافات (اعتمدته تل أبيب من جانب واحد العام 2000) فيه، مع ما يعنيه من قيام «منطقة» تعتبرها إسرائيل «أمنية» وتريد بيروت ضمْناً أن تكون «ميتة» وإما على طريقة no man’s land ريثما يُبت الخلاف حولها بوصْفها بالحد الأدنى متحفّظاً عليها ولا ترتّب أي ارتدادات على الترسيم البري.
وإما تَلَقّي هذا الملف «ضرباتٍ» بفعل التعقيدات في الوضع الإسرائيلي الداخلي وهو ما ستصيب تشظياته أيضاً الإدارة الأميركية التي رمت بثقلها لإنجاز تفاهم تستثمره خارجياً وداخلياً، ويمكن أن يفتح الوضع مجدداً على كل الاحتمالات في الميدان قبل الديبلوماسية.

X