لماذا أوقف ترامب "الضربة المجنونة"؟

داخل الولايات الأميركية وخارجها، ظلت الإجابة الأكثر صعوبة تتعلق بالسؤال عن سبب التراجع المفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "ضربة ساحقة" لإيران فجر الثاني من آب/أغسطس الماضي، بعد أن جرى تلقيم الطائرات الاستراتيجية بقنابل خارقة وفتاكة، بعضها كان سيستخدم للمرة الأولى.

إذ تبلّغت دول عربية عدة في تلك الليلة بأن الضربة ستكون "سريعة وساحقة"، إلا أن مسؤولاً عراقياً كبيراً كشف لموقع "المدن" جانباً من رواية مختلفة للسبب، أدلى بها قائد قوة فيلق القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، الذي زار العراق لأقل من 24 ساعة.

 

مكالمة خليجية حاسمة

رواية الجنرال قاآني في العراق، والتي ينقلها المسؤول العراقي، تقول إنه في ليل السبت، في اليوم الأول من الشهر الحالي، تأكدت طهران أن الولايات المتحدة الأميركية قد جهّزت ضربة ثقيلة لكل معالم الحياة في كبريات المدن الإيرانية، وفي مقدمتها العاصمة طهران.

إلا أن القيادة الإيرانية كانت قد أعدّت العدة لمفاجأة ترامب بخطة تربك إقليم الشرق الأوسط كاملاً، إذ دفعت بما يمكن اعتباره "رؤوس أقلام" عن خطتها إلى عاصمتين خليجيتين على الأقل.

إذ إن عاصمة واحدة على الأقل اتصلت بالرئيس الأميركي على عجل لإبلاغه بالتهديد الإيراني المُشفّر، مع "تقدير موقف" للمسؤول الخليجي الذي اتصل بترامب بأن عاصمة خليجية ربما تسقط بأيدي الإيرانيين خلال ساعات قليلة، مع ما يبدو أنه غزو بري كامل، أو شبه كامل.

 

خريطة "أهداف قاتلة"

واللافت في تهديدات الجنرال قاآني، بحسب ما نقله المسؤول العراقي، أن إيران لديها خريطة "أهداف قاتلة" في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في المناطق المجاورة لها جغرافياً، وأن قوتها الصاروخية الأخطر لم يتم المسّ فيها حتى الآن.

وأنها تستخدم حتى الآن المخزون الصاروخي الأضعف، بحثاً عن تسوية سياسية في لحظة ما تُبقي مشروعها في إقليم الشرق الأوسط قابلاً للحياة.

إذ إن المعلومات الخليجية التي وُضعت بين يدي ترامب قبل ساعات قليلة عن "ضربته المجنونة" كانت كفيلة بـ"عقلنة" الخيارات في التعامل مع إيران، وتحييد منطقة الخليج العربي عن "ردة فعل" إيرانية لا تمتلك واشنطن عنها الكثير "استخبارياً".

وهو ما دفع الرئيس ترامب إلى أن يعيد حساباته، إذ طلب من فريق مصغر حوله التثبت مما تمتلكه إيران، وعما إذا كانت طهران فعلاً قادرة على ردة فعل بحجم غزو بري لدولة ما في المنطقة.

 

نظام قوي ومعقد التكوين

ورغم عدم وضوح الخطة الإيرانية المضادة، إلا أن المسؤول العراقي قال إن طهران لديها "خطة شرّ" ستنفذها في حال أصبح النظام الإيراني في لحظاته الأخيرة، وتأكد انهياره داخلياً أو خارجياً.

وأن العراق لن ينجو من "خطة الفوضى" الإيرانية أبداً، سواء بقي النظام في إيران، أو سقط في ظل الضغط العسكري والاقتصادي الذي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية.

فيما ينسب المسؤول العراقي إلى الجنرال قاآني القول في العراق إن النظام في إيران قوي جداً ومعقد، إضافة إلى تكوينه من عدة طبقات قيادية غير متصلة، وأن سقوط النظام في إيران يبدو من رابع المستحيلات، وأنه في حال سقوطه فإنه لن يسقط وحده.