المصدر: النهار
الكاتب: منال شعيا
الثلاثاء 20 كانون الثاني 2026 08:10:36
لا تزال المباني المستأجرة تشكل أحد مزاريب الإهدار وعدم الدراية في إدارة الأموال العامة، لئلا نقول استفادة على حساب خزينة الدولة.
هي عقارات مستأجرة من الجهات الحكومية في لبنان، وقد حرص موقع "غربال" أخيرا، على إعداد دراسة علمية عنها، "بغية تعزيز مبدأ الشفافية والكشف عن مكامن الإهدار وعدم الكفاية في إدارة الأموال العامة، ودعم عملية وضع السياسات العامة على أسس قائمة على الأدلة والبيانات الموثوق بها".
ولعلّ ما صدر أخيرا عن لجنة المال والموازنة من تعليق لبند إيجار مبنى "الإسكوا" أعاد تسليط الضوء على هذه المسألة التي باتت تشكل أحد أبرز مكامن إهدار الأموال العامة.
في دراسة "غربال" حددت خريطة شاملة للتوزيع الجغرافي لهذه الأبنية والخصائص المالية وأنماط عقود الإيجار الحكومية، والتي تبيّن أنها تختلف في ما بينها، وهذه مسألة لافتة، إذ ثمة أثر مالي للنظام الإيجاري المزدوج، أي القديم والجديد.
ماذا كشفت الأرقام؟
قدرت الدراسة كلفة الالتزامات الإيجارية المترتبة على الدولة في مختلف المناطق والجهات العامة، كالآتي:
1.315 هو مجمل عدد العقارات المستأجرة. وتتوزع عقود الإيجار على 67 جهة عامة ضمن نطاق المحافظات اللبنانية الثماني. تدير الحكومة اللبنانية هذه العقارات المستأجرة الواسعة والمتشعّبة المخصّصة لمصلحة المرافق العامة، التي تستعمل لقطاعات التعليم، والصحة، والدفاع، والرعاية الاجتماعية وغيرها.
بالأرقام، يبلغ الإيجار السنوي الأجمالي بالليرة اللبنانية 102,368,209,689 ليرة. أما الصيانة السنوية فتبلغ 1,396,157,747 ليرة.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، نأخذ عيّنة من هذه العقارات التي وردت في الدراسة، لتبيان حجم الإهدار. مثلا:
• في وزارة التربية والتعليم العالي، يبلغ الإيجار السنوي 18,280,098,932 ليرة. أما عدد العقارات فهو 94.
• وزارة الطاقة والمياه: الإيجار السنوي 281,902,500 ليرة، فيما عدد العقارات واحد.
• وزارة المهجرين: الإيجار السنوي 161,114,273 ليرة. • المؤسسة العامة لترتبيب أراضي منطقة الضاحية الجنوبية المعروفة بمشروع "أليسار"، والذي لا يعرف أصلا ماذا يعمل حاليا، مجمّد منذ زمن، يبلغ الإيجار السنوي 343,521,773 ليرة، والصيانة السنوية 70,404,000 ليرة.
وفيما تتنوع هذه الأبنية المستأجرة بين مكاتب إدارية صغيرة ومبان مؤسساتية كبيرة الحجم، تختلف عقود الإيجار، وهو ما أنتج التزامات مالية متفاوتة بين العقود القديمة والجديدة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على الموازنات العامة للجهات المعنية.
وقد أمكن تقسيم العقود بين:
• عقود الإيجار القديمة المبرمة قبل تاريخ 23 تموز 1992، والتي تُطبَّق عليها أحكام نظام الإيجارات القديم وما ينطوي عليه من بدلات إيجار منخفضة أو رمزية.
• عقود الإيجار الجديدة المبرمة بعد هذا التاريخ، والتي تخضع لأحكام نظام الإيجارات الجديد وتعكس بدلاتها الأسعار السائدة في السوق العقارية.
أمام هذا الفائض من الأموال التي تهدر سنويا، يبقى الحل ممكنا. وقد طرحت في السابق أفكار عدة، لعل أبرزها بناء تجمع واحد يضم كل هذه المكاتب أو الهيئات والمنظمات والمؤسسات، فتكون قد الدولة قد تكلفت مرة واحدة، فلا يتحوّل الأمر نزفا سنويا متراكما. من هنا، يطرح "غربال" دراسة خيارات الدمج وإعادة التفاوض على العقود أو اعتماد استراتيجيات بديلة للأشغال، بما يحقق ترشيدا في الإنفاق العام ويحافظ في الوقت نفسه على مستوى الخدمات العامة المقدّمة للمواطنين.