المصدر: النهار
الكاتب: باميلا شاهين
الجمعة 7 آب 2026 10:31:42
منذ 12عاماً، لم تشهد الجامعة اللبنانية أيّ تفرّغ للأساتذة. واليوم، يعود الملف إلى الواجهة مع تلويح الأساتذة المتعاقدين بتنفيذ تحرّك أمام وزارة التربية للمطالبة بإحالة ملف التفرّغ فوراً على مجلس الوزراء، على خلفية تأخر استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرار حكومي سابق قضى بتفرّغ نحو 1600 أستاذ على أربع دفعات.
وبينما يرفع الأساتذة سقف تحركاتهم احتجاجاً على ما يعتبرونه "مماطلة"، تتجه الأنظار إلى الأسباب التي لا تزال تحول دون إدراج الملف في جدول أعمال مجلس الوزراء. فما سبب التأخير؟
التغطية المالية
تؤكد مصادر وزارة التربية لـ"النهار" أن الوزيرة ريما كرامي طلبت رفع اقتراح التفرغ إلى مجلس الوزراء، إلا أن رئيس الحكومة سيبحث أولاً مع وزير المال ياسين جابر مدى توافر التغطية المالية اللازمة للدفعات. وفي انتظار جواب وزارة المال، تشدد المصادر على أن الوزيرة تريد التأكد من القدرة المالية قبل رفع الاقتراح رسمياً، مؤكدة أن "العقدة الوحيدة هي توفير الاعتمادات اللازمة لتنفيذ القرار، ولا مشكلة في أسماء الأساتذة أو اللوائح".
في هذا السياق، تكشف معلومات "النهار" أن قرار التفرغ يقضي بتوزيع الأساتذة على أربع دفعات تمتد على أربع سنوات، وكان يُفترض أن تُعرض الدفعة الأولى على مجلس الوزراء قبل نحو ثلاثة أو أربعة أشهر.
الاعتراض الأساسي يأتي من وزير المال الذي يستند موقفه إلى الواقع المالي الحالي، إذ يرى أن الظروف الاقتصادية تغيّرت منذ اتخاذ القرار، بعدما تراجعت إيرادات الدولة بنحو 50 في المئة نتيجة تداعيات الحرب، ما يجعل الخزينة غير قادرة حالياً على تحمّل الأكلاف الإضافية. وتلفت المعلومات إلى أن الأزمة نفسها تنعكس على ملفات أخرى، إذ لا تزال وزارة المال تبحث في آلية لتقسيط المستحقات الناتجة من الزيادات التي أُقرت أخيراً للعسكريين والمعلمين والمتقاعدين، بسبب محدودية السيولة المتوافرة.
التفرّغ ضرورة لاستمرارية الجامعة
يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور بسام بدران لـ"النهار" أن الجامعة ووزارة التربية أنجزتا كل ما هو مطلوب منهما وفق الآلية التي وضعها مجلس الوزراء، موضحاً أن "الجزء المتعلق بنا انتهى، وأعددنا اللوائح وفق المعايير التي طلبها مجلس الوزراء، وأصبح الملف في عهدة الحكومة لتقرر متى تقرّه".
ويشرح أن تنفيذ القرار يتطلب خطوتين أساسيتين: الأولى إقرار اللوائح الاسمية في مجلس الوزراء، والثانية فتح الاعتمادات المالية اللازمة لدفع رواتب الأساتذة، لأن هذه الأموال غير متوافرة ضمن موازنة الجامعة اللبنانية. ويضيف أن الجامعة أعدّت كتاباً مفصلاً يتضمن كلفة كل دفعة على حدة، التزاماً لما طلبه مجلس الوزراء.
ويبلغ عدد الأساتذة المشمولين بالآلية الجديدة نحو 1680، موزعين على أربع دفعات، تضم كل من الدفعات الثلاث الأولى نحو 400 أستاذ، فيما تشمل الدفعة الأخيرة العدد المتبقي. ويقدّر بدران الكلفة السنوية الكاملة لرواتبهم اعتباراً من 2027 بما يراوح بين 13 و15 مليون دولار، وفق احتسابات مفصلة تستند إلى عقود الساعات والاقتطاعات المالية.
ورداً على سؤال عن حاجة الجامعة إلى هذا العدد من الأساتذة المتفرغين، يوضح بدران أن الأمر يستند إلى معايير أكاديمية وإدارية، أبرزها اختصاصات الكليات، وأعداد الطلاب، ونسبة الأستاذ إلى الطالب، إضافة إلى ملاكات الكليات وواقع التسجيل فيها. ويشير إلى وجود نقص حاد في عدد من الكليات، ولا سيما الهندسة والصحة والصيدلة، ما يجعل إقرار التفرغ ضرورة لضمان استمرارية العملية التعليمية.
كذلك، يشدد على أن القضية تتجاوز الأرقام، إذ إن الجامعة اللبنانية لم تشهد أي عملية تفرغ منذ 12 عاماً، فيما تضم اليوم نحو 65500 طالب، بينما يبلغ عدد الأساتذة المتفرغين فيها حالياً نحو 1350 أستاذاً فقط، رغم أن قانون الجامعة ينص على أن تكون نسبة الأساتذة المتفرغين 80 في المئة مقابل 20 في المئة من المتعاقدين. ويعتبر أن حماية الجامعة الوطنية الرسمية تتطلب تأمين استمرارية الهيئة التعليمية عبر استكمال التفرغ.
وتبقى الكرة في ملعب وزارة المال، فإما توفير الاعتمادات المالية اللازمة والسير بالقرار نحو التنفيذ، وإما بقاء ملف التفرغ عالقاً في دوامة التأجيل والانتظار.