المصدر: النهار
الكاتب: علي حمادة
الخميس 8 تشرين الأول 2026 07:29:48
كما مرّت الذكرى الثالثة لعملية "طوفان الأقصى" التي فتحت أبواب المنطقة على جحيم لا سابق له، ستمرّ الذكرى الرابعة وربما الخامسة والمشرق العربي يعاني تبعات هذا الحدث الذي يرقى إلى محطة تاريخيّة مفصلية غيّرت وجه المنطقة والعالم. ولبنان العالق في قلب العاصفة لن يخرج بسهولة من أزمته الراهنة، لا سيما أنه لا يزال ساحة لتصفية الحساب بين قوى إقليمية متصارعة في المنطقة.
بهذا المعنى، بعد ثلاثة أعوام يبدو لبنان في قلب العاصفة، ولن يخرج منها إلا بعملية جراحية كبيرة، إما أن تنقذه وإما أن تقتله. وعندما نقول "تقتله" نعني بذلك أنه مرشح لأن يشهد حروبا خارجية ونزاعات داخلية مدمرة.
انطلاقا مما تقدم، يمكن أن نلاحظ أن لبنان الرسمي لم يحرز أيّ تقدم جدي وملموس إلا بالسياسة، عندما اتخذ قرارا جريئاً وتاريخياً بالتوجه نحو التفاوض المباشر مع إسرائيل لحل النزاعات معها وفتح باب تسوية تاريخيّة تنهي الحرب وتطوي صفحتها، فيتحرر لبنان من دور المنصة الدائمة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
لقد كشفت عملية "7أكتوبر" جبهة الممانعة إلى حد بعيد، وفضحت زيف البروباغاندا التي مورست على جمهور عريض في لبنان والمنطقة. فظهرت المصالح الإيرانية الخاصة بالنظام الفولاذي القائم على نشر خرافات وأساطير من القرون الوسطى، توازيا مع إغراق المنطقة في بحر من الدماء والدمار والفوضى الحروب التي لا تنتهي.
وقد دفع لبنان ضريبة باهظة أتت لتعمّق أزمته الموروثة عن نزاعات سابقة تشكلت حول القضية الفلسطينية وصراع الأنظمة التي صادرت القضية مجتمعة ومنفصلة، إلى أن أتى النظام الإيراني ليرث الأنظمة العربية التي سبقته، فيصادر القضية الفلسطينية بالشعارات والدين والمذهبية الفاقعة، ومنظومة الخرافات والأساطير، كلها مشبعة بثروات إيران من النفط.
حتى الآن لم يتحرر لبنان من آثار "طوفان الأقصى"، ولم تنجح القيادة السياسية التي تسلمت المسؤولية بدءاً من انتخاب العماد جوزف عون رئيساً للجمهورية مطلع كانون الثاني 2025، ثم تشكيل الحكومة الحالية برئاسة نواف سلام.
وبقيت الدولة معلقة، وعالقة في مرحلة انتقالية بين الماضي والمستقبل. حتى إن الحاضر الموقت لم يتحرر من أثقال المرحلة الماضية. بوضوح أكبر، لم تتمكن القيادة الجديدة من نقل البلاد من زمن هيمنة "حزب الله" وإمساك إيران بورقة لبنان على جميع الصعد. وظلت القيادة عينها حتى يومنا هذا تترجّح بين ما تتخذه من مواقف لفظية شجاعة والتمسك بقواعد أرستها هيمنة الحزب ومن خلفه إيران.
عمليا، لم تقرر الدولة اللبنانية أن تقطع مع أسلوب إدارة الأزمات والذهاب نحو حلها. لذلك نقول إننا لا نتوقع، أقله للبنان، أن ينعتق من زمن التبعية لسوريا ثم لإيران ما دام قادته يتعاملون مع المشكلة بالأسلوب نفسه الذي تعاملوا به مدى أربعين عاما.
بهذا السلوك لا تتوقعوا تغييرا في 7أكتوبر 2027. سيبقى لبنان معلقا كما هو اليوم. لا بل قد يتراجع كثيرا بعد عام.