المصدر: إرم نيوز
الثلاثاء 27 تشرين الأول 2026 10:38:45
حملت تقارير لوكالة الاستخبارات الأمريكية، على مكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحليلاً جاء فيه نصائح بعدم استهداف الهجمات الأمريكية على إيران، حال شن ضربات عسكرية جديدة، القيادات العليا الدينية والسياسية بالنظام الإيراني.
وكشفت مصادر دبلوماسية أمريكية، أن هذه التقارير أكدت ضرورة عدم تكرار أخطاء حرب الـ40 يوماً، بالقضاء على قيادات النظام، وأبرزهم المرشد السابق علي خامنئي؛ ما جاء بفراغ على مستوى السلطة وشخصيات صعدت إلى السلطة وفرضت معادلات أكثر تطرف سواء في التفاوض أو على مستوى المصالح الأمريكية بالمنطقة وعلى الجانب الدولي.
وأفادت المصادر الأمريكية المقربة من مسؤولين بمكتب الأمن القومي في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هذه التقارير شملت أيضاً إحاطة حول تطلب العمل العسكري فرض محيط نيراني استباقي ثقيل، سواء على الفصائل العراقية الموالية لطهران وميليشيا الحوثي في اليمن.
يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه ترامب، أنه يفكر في شن هجوم على إيران، وقال إن هناك احتمالاً أن يفعل وربما يكون ذلك غداً. وهناك أيضاً احتمال بالتوصل إلى اتفاق جيد وكبير ورائع بحسب وصفه، وتحدّث عن أن الإيرانيين يرغبون في إبرام صفقة، لكن السؤال هو: هل سيلتزمون بهذه الصفقة؟".
ويقول دبلوماسي أمريكي مقرّب من مسؤولين بمكتب الأمن القومي، إن إفادات من الاستخبارات على مكتب ترامب، تؤكد ضرورة وضع مستويات في تصنيف القيادات في إيران، ما بين الديني والسياسي والحكومي، لعدم استهدافهم مثل الشخصيات العسكرية الكبرى لا سيما بالحرس الثوري والذين يعتبرون بنك أهداف عملية.
وأضاف الدبلوماسي الأمريكي لـ"إرم نيوز"، أن هذه الإفادات أكدت ارتكاز العمل العسكري على 3 مستويات تدريجية، الأولى محطات الكهرباء والثانية المنشآت النفطية والثالثة هياكل البنية التحتية للمنشآت النووية.
فيما يؤكد نائب مساعد وزير الأمن القومي الأمريكي سابقاً، توماس واريك، أن خطط الاستهداف الإيرانية لدبلوماسيين أمريكيين أو مصالح للولايات المتحدة، لن تؤدي إلى تأخير أيّ ضربة جوية محتملة قد يوجهها ترامب ضد إيران.
وأوضح واريك لـ"إرم نيوز"، أن أهم الملفات المتعلقة بالضربة المنتظرة على إيران هي الأهداف الموضوعة التي ستصيبها والتي يكمن معها العديد من الحسابات ليس فقط الاقتصادية ولكن العسكرية أيضاً وما يخص الأمن الدولي.
وذكر واريك أن الأهداف التي تجهزها الولايات المتحدة عند التحرك للعمل العسكري على إيران، لا تقف عند حدود الإدارة الأمريكية ولكن دول المنطقة التي جزءٌ منها لا يريد هذا التصعيد، وجزءٌ آخر يتناقش مع ترامب في الوقت الحالي، حول الأهداف الإيرانية وردود الفعل المترتبة عليها.
وبيّن واريك أن مناقشات ترامب مع الإدارة الأمريكية أو مع قادة دول بالمنطقة، قد تؤثر في اختيار الأهداف، لكنه لن يغير من حقيقة أنه سيشن هجوماً ما على إيران، وسط تقارير عن أنه حال استهدِفت المنشآت أو المواقع الإيرانية المخصصة لإنتاج النفط، فإن طهران ستستهدف بدورها منشآت مماثلة في بالمنطقة.
ويتزامن ذلك مع تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً، أنه أصدر تعليماته للموساد والجيش بالعمل على إسقاط النظام الإيراني.
وأكد في مقابلة تلفزيونية: "لقد أصدرتُ تعليماتي للموساد والجيش الإسرائيلي بإسقاط النظام الإيراني. لدينا فرصة لضمان مستقبل مشرق لدولة إسرائيل. نحاول بكل الوسائل إخفاء هذا السؤال الحقيقي عنكم - من سيضمن مستقبل أرض إسرائيل؟".
ونفى في الوقت ذاته، وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، وجود خلافات بين القيادة السياسية والجيش بشأن التعامل مع إيران، مؤكداً أن إسرائيل لم تكن تعتزم شن هجوم على طهران قبل الانتخابات البرلمانية، وسط تقارير عن توترات بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير.
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، الدكتور نبيل ميخائيل، أن ترامب مصمم على سلسلة من العمليات العسكرية بإيران مع إسرائيل، مستهدفاً مواقع إستراتيجية هامة، ولا توجد فرص قوية أو أسباب قد تمنع الرئيس الجمهوري من التأجيل، لأنه قال مراراً إن الضربات المنتظرة ستتم بعد انتخابات الكونغرس.
ويقول ميخائيل لـ"إرم نيوز"، أن الهجمات لم تعد قابلة للمراجعة أو التراخي، لكن هذا لا يمنع أن هناك اختلافات عميقة خطيرة بين ترامب ونتنياهو من جهة، ومن جهة أخرى، احتمالية خسارة الأخير لانتخابات الكنيست وما من الممكن أن يترتب عليه على عدة مستويات في التجهيز لهذه العملية العسكرية.
وتحدث ميخائيل عن أن مستقبل ومصير النظام الإيراني، يدور ضمن المناقشات بين الرئيس ترامب الذي لا يريد تغييره ولكنه يستهدف تبديل سلوكه لا سيما على مستوى الملاحة في مضيق هرمز، والعلاقات مع الجيران والوكلاء في المنطقة بالعراق واليمن ولبنان، وقبل كل ذلك، البرنامج النووي الإيراني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يرتب أفكاراً خاصة بخلق نظام حكم جديد في طهران، عبر أكثر من طريق يتحرك فيه.
ومن نقاط الخلاف أيضاً وفق ميخائيل، حول رفض ترامب إسقاط النظام بطهران، أن الوصول إلى هذا المستوى الأمني سينتج عنه اضطرابات في العراق، وذلك في الوقت الذي وقعت فيه واشنطن مع بغداد، عقوداً سخية خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي للولايات المتحدة، تبلغ قيمتها مليارات الدولارات في الطاقة والنفط ومجالات أخرى.