4 اتفاقيات ومجلس أعمال مشترك... الإمارات ولبنان يفتحان باباً جديداً للاستثمار

من إعادة الإعمار والبنية التحتية إلى الأمن الغذائي والزراعة، رسمت أربع مذكرات تفاهم وإطلاق مجلس أعمال مشترك ملامح مرحلة اقتصادية جديدة بين الإمارات ولبنان، مع تحرك الجانبين لتحويل الزخم في العلاقات إلى استثمارات ومشاريع فعلية يقود القطاع الخاص جزءاً أساسياً منها.

وجاء توقيع الاتفاقيات خلال زيارة وفد إماراتي رفيع إلى لبنان برئاسة وزير التجارة الخارجية الإماراتي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، ضم أكثر من 80 مسؤولاً حكومياً ورجل أعمال وممثلاً عن شركات إماراتية تنشط في قطاعات مختلفة، من التجارة والاستثمار والطاقة إلى الزراعة والرعاية الصحية والطيران والذكاء الاصطناعي والسياحة.

أربع مذكرات تفاهم... ماذا تشمل؟

وتصدّر الاتفاق التأسيسي لإنشاء مجلس الأعمال الإماراتي اللبناني المشترك الاتفاقيات الموقعة على هامش المنتدى، باعتباره أحد أبرز المخرجات التي جرى الاتفاق عليها خلال زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى دولة الإمارات عام 2025.
ووقّع الاتفاق نائب رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في دولة الإمارات ورئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة عبدالله بن سلطان العويس، ورئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير.

كما شهد المنتدى توقيع اتفاقية تعاون بين غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، بهدف تعزيز فرص الاستثمار والأعمال وفتح قنوات أوسع أمام الشركات والمستثمرين في البلدين.

وامتدت الاتفاقيات إلى قطاع الأمن الغذائي، إذ وقعت مجموعة «إيليت أجرو القابضة» والجامعة الأميركية في بيروت مذكرة تفاهم للتعاون في الأمن الغذائي وأبحاث الزراعة الجافة.

كذلك وقعت المجموعة مذكرة تفاهم مع شركة جرجي دكاش وأولاده للتعاون في حلول البيوت المحمية، تشمل التصميم والتوريد والتركيب والتشغيل والصيانة، إلى جانب الدعم الفني والتدريب والتطوير المشترك.

أول اجتماع لمجلس الأعمال المشترك

ولم تقتصر الزيارة على توقيع الاتفاقيات، إذ عُقد عقب المنتدى الاجتماع الأول لمجلس الأعمال الإماراتي اللبناني المشترك بحضور الزيودي، وترأسه حمد بوعميم عن الجانب الإماراتي ووسيم ضاهر عن الجانب اللبناني.

وبحث المجلس خطة العمل للمرحلة المقبلة، بما يشمل تطوير آليات لتسهيل الفرص الاستثمارية، وتنظيم منتديات أعمال متخصصة بحسب القطاعات، والعمل على معالجة التحديات التي تعيق تدفقات التجارة والاستثمار بين الإمارات ولبنان.

 ويشكل إطلاق المجلس قناة مؤسسية مباشرة بين مجتمعي الأعمال، في وقت يسعى فيه البلدان إلى تحويل التقارب السياسي والاقتصادي إلى مشاريع واستثمارات وشراكات طويلة الأمد.

الزيودي: الانتقال من استكشاف الفرص إلى الشراكات

وأكد الزيودي أن النقاشات خلال المنتدى واجتماع مجلس الأعمال أظهرت اهتماماً متبادلاً بتوسيع التعاون الاقتصادي، فضلاً عن جاهزية القطاع الخاص في البلدين للانتقال من مرحلة استكشاف الفرص إلى بناء شراكات فعلية.

وقال إن توقيع مذكرات التفاهم الأربع وإطلاق مجلس الأعمال المشترك يمثلان خطوة مهمة نحو توفير الأطر المؤسسية التي تتيح للشركات والمستثمرين تحديد الفرص الواعدة وبناء شراكات طويلة الأمد.

وأشار إلى أن الإمارات ولبنان يمهدان لمرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية من خلال تعزيز التدفقات التجارية وتشجيع الشراكات الاستثمارية وفتح قنوات التواصل المباشر بين الشركات.

إعادة الإعمار والبنية التحتية على طاولة البحث

وعكس برنامج منتدى الأعمال المجالات التي تستقطب الاهتمام الاستثماري الإماراتي، وفي مقدمها البنية التحتية وإعادة الإعمار.

وناقشت جلسة بعنوان "الشراكة في مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار: فرص الاستثمار والتعاون" إمكانات العمل المشترك في مشاريع البنية التحتية والتنمية، بمشاركة رئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد علي قباني، ورئيس نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء في لبنان مارون الحلو، ورئيس مجلس إدارة مجموعة روتانا لإدارة الفنادق ناصر النويس، والرئيس التنفيذي لمجموعة سيراميك رأس الخيمة عبدالله مساعد.

أما الجلسة الثانية، بعنوان "من الفرص إلى الشراكات الاستثمارية: آفاق الاستثمار اللبناني الإماراتي ودور القطاع الخاص"، فركزت على تعزيز الاستثمارات المتبادلة وتوسيع مساهمة الشركات الخاصة في بناء شراكات مستدامة.

وفد من أكثر من 80 مسؤولاً ورجل أعمال

وشارك في المنتدى مسؤولون لبنانيون وإماراتيون، بينهم نائب رئيس الحكومة طارق متري ممثلاً رئيس الحكومة نواف سلام، ووزراء الاقتصاد والتجارة عامر البساط، والأشغال والنقل فايز رسامني، والصناعة جو عيسى الخوري، والزراعة نزار هاني، ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة.

كما ضم الوفد الإماراتي السفير الإماراتي لدى لبنان فهد سالم الكعبي، وممثلين عن قطاعات التجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والزراعة والرعاية الصحية والنفط والغاز والطاقة المتجددة والطيران والذكاء الاصطناعي والسياحة.
ويعكس تنوع القطاعات المشاركة اتساع دائرة الفرص التي يبحثها مجتمع الأعمال الإماراتي في السوق اللبنانية، وعدم اقتصار الاهتمام على قطاع استثماري واحد.

4.2 مليارات دولار تجارة غير نفطية

وتأتي الاتفاقيات الجديدة على خلفية نمو لافت في المبادلات بين البلدين، إذ بلغت قيمة التجارة الثنائية غير النفطية بين الإمارات ولبنان 4.2 مليارات دولار خلال عام 2025، بزيادة نسبتها 35.6 في المئة مقارنة بعام 2024.

ويمنح هذا النمو الاتفاقيات الموقعة ومجلس الأعمال الجديد قاعدة تجارية قائمة للبناء عليها، فيما يتجه الجانبان إلى توسيع التعاون ليشمل مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار والأمن الغذائي والزراعة والتكنولوجيا والطاقة والسياحة وغيرها من القطاعات.