المصدر: eremnews
الكاتب: مالك الحافظ
السبت 24 تشرين الأول 2026 23:06:13
تبحث المؤسسات العسكرية والأمنية الأمريكية توسيع نطاق الخيارات المطروحة لضرب إيران، لتشمل القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة والمنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي ومراكز القيادة العسكرية، وسط تباين بشأن حجم العملية ومدتها، وإمكانية تحقيق أهدافها.
وتأتي المراجعة بالتزامن مع استعدادات أمريكية إسرائيلية لاحتمال استئناف الهجمات بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المُقررة في الـ3 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني المُقبل، بعدما تحدث الرئيس دونالد ترامب، يوم أمس الجمعة، عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية جديدة، دون إعلان قرار نهائي بشأن توقيتها أو نطاقها.
4 ملفات رئيسية
ويقول مسؤول عسكري أمريكي في مكتب مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي، إن المناقشات تشمل 4 ملفات رئيسية، تتعلق بإضعاف قدرات الهجوم الإيرانية، ومنع استعادة الأنشطة النووية الحساسة، وتقليص قدرة الحرس الثوري على إدارة العمليات، والحد من التهديدات التي تواجه القوات الأمريكية والملاحة البحرية.
ويوضح لـ"إرم نيوز"، أن الخلاف بين المسؤولين المعنيين يرتبط بالنتيجة المطلوبة من الضربات، وما إذا كانت واشنطن تستهدف إحداث تراجع عسكري مؤقت في قدرات طهران، أو فرض شروط تفاوضية أشد تتعلق بالبرنامج النووي والصواريخ وأمن مضيق هرمز.
ويشير المصدر إلى أن ملف الصواريخ والطائرات المسيّرة يحتل موقعًا متقدمًا في النقاشات، بالنظر إلى ارتباطه بالقدرة الإيرانية على تنفيذ هجمات ضد القوات الأمريكية وحلفاء واشنطن، فضلًا عن تهديد حركة السفن والمنشآت الإقليمية.
وتشمل التقييمات العامة البنية الصناعية الداعمة لهذه القدرات، واستمرار الإنتاج والتعويض عن الخسائر التي تكبدتها إيران خلال المواجهات السابقة، ومدى قدرة عمليات عسكرية جديدة على الحد من التهديد لفترة طويلة.
ويؤكد المصدر أن بعض المسؤولين يفضلون حصر أي عملية في الأهداف العسكرية المباشرة، لتجنب العواقب الاقتصادية والإنسانية الواسعة الناجمة عن ضرب منشآت الطاقة، بينما يرى آخرون أن التأثير العسكري وحده لن يكون كافيًا لتغيير موقف طهران التفاوضي.
وفي الـ20 من شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري، تناول تقرير بحثي محدث للكونغرس الأمريكي، استمرار إيران في إعادة بناء أجزاء من قدراتها الصاروخية والمسيّرة، رغم الهجمات السابقة، مع اختلاف التقديرات بشأن الحجم الفعلي لما تبقى من هذه القدرات.
المنشآت النووية والقيادة العسكرية
من جهته، يفيد ضابط أمريكي في مديرية الخطط والسياسات بالقيادة المركزية، بأن البرنامج النووي يمثل مسارًا منفصلًا ضمن مراجعة الخيارات، نظرًا لاختلاف أهدافه العسكرية والسياسية عن عمليات مواجهة الصواريخ والمسيّرات.
ويوضح لـ"إرم نيوز"، أن التقييم الأمريكي يتناول مخاطر استعادة أنشطة نووية حساسة، ومدى جدوى العمليات العسكرية في منع ذلك، مقارنة بإجراءات التفتيش والقيود التي يمكن فرضها عبر اتفاق دبلوماسي.
ويضيف الضابط الأمريكي، أن مراكز القيادة والسيطرة العسكرية تدخل ضمن التقييمات باعتبارها عنصرًا مرتبطًا بقدرة الحرس الثوري على تنسيق العمليات، لكن توسيع الضربات إلى هذه الفئة يثير خلافًا بشأن احتمالات التصعيد وتأثيره على بنية الدولة الإيرانية.
ويؤكد أن القيادة المركزية تضع أمن القوات الأمريكية في المنطقة ضمن الاعتبارات الأساسية، خصوصًا بعد تصاعد الهجمات والتهديدات المرتبطة بمضيق هرمز.
وشهد الأسبوع الأخير زيارة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى إسرائيل، وسط تقارير عن تكثيف التنسيق العسكري بين البلدين، فيما حذرت دول أوروبية وإقليمية من تداعيات استئناف العمليات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة.
خلافات بشأن العملية وتوقيتها
ويشير المصدر المسؤول في مكتب مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي، إلى أن إحدى المسائل الخلافية تتعلق بالاختيار بين حملة قصيرة ومكثفة، أو عمليات محدودة ترتبط بتطور التهديدات، مع تقديرات متباينة بشأن قدرة كل خيار على تحقيق نتائج سياسية قابلة للاستمرار.
ويضيف أن مراجعة حجم العملية تشمل أيضًا استهلاك الذخائر، واستعداد القوات لاعتراض الرد الإيراني، والتبعات الاقتصادية لأي اضطراب إضافي في صادرات النفط والتجارة البحرية.
وتبقى الخيارات العسكرية مرتبطة بقرار الرئيس ترامب ونتائج الاتصالات الدبلوماسية الجارية، بعدما انتهى اجتماع وزاري في إسطنبول، الجمعة، بتأكيد أهمية التفاوض لتجنب مواجهة جديدة.
ويخلص التقييم العسكري المطروح إلى أن توسيع نطاق الضربات يتطلب تحديد هدف سياسي واضح، مع استمرار الخلاف بشأن قدرة العمليات الجوية وحدها على فرض تسوية تتناول البرنامج النووي والصواريخ والملاحة البحرية.