4189 مخالفة سرعة في أسبوع.. هل يصدر قانون بزيادة الغرامات؟

ليس تفصيلا عابرا أن تقفل توقيفات قوى الأمن الداخلي خلال الأسبوع الماضي على 4189 مخالفة سرعة زائدة، اعتبارا من تاريخ 2/2/2026 ولغاية صباح 9/2/2026 عبر رادارات السرعة ليلا ونهارا، وهي حصيلة تستحق من البعض إعادة النظر في موقفه المستخف بقانون السير تحديدا ودولة القانون عموما.

وإذا كان بعض مخالفي قانون السير في لبنان قد أفلتوا حتى اليوم من الدوريات والحواجز الظرفية لمفارز السير التابعة لقوى الأمن الداخلي، والرامية إلى ضبط المخالفات المرورية التي تشكل خطرا على حياة المواطنين، فالأجدى بهم قبل فوات الأوان أخذ العبرة ممن قادتهم مناوراتهم الخطرة وقيادتهم المتهورة على الطرقات إلى حجز مركباتهم وتنظيم محاضر ضبط مشددة في حقهم.

وفي هذا الإطار، بات مألوفا الوقوع في أي محلة من المناطق اللبنانية على زحمة سير مبررها حاجز أمني مباغت لمتجاوزي القانون الذين لا يزالون يسرحون ويمرحون في سياراتهم أو دراجاتهم النارية إما من دون إجازة سوق أو من دون لوحة أمامية أو بزجاج داكن مخالف للقوانين، أو من دون تسجيل المركبة وسوى ذلك من المخالفات الإدارية التي تشمل أيضا بطبيعة الحال السرعة الزائدة وسائر المخالفات المرورية.

مصدر أمني رسمي قال لـ«الأنباء»: «هناك جدية في العمل في إطار متابعة المخالفات وخصوصا ما يتعلق منها بسائقي الدراجات النارية والباصات»، مؤكدا أن «تفعيل الإجراءات يتم تباعا وبالتالي ثمة تصاعد تدريجي في هذا الاتجاه».

وعما تغير بين الأمس واليوم ليكون هناك تفعيل لهذه التدابير، وما إذا كان القرار هو الذي كان ينقص في الماضي، قال المصدر إن «قيام الاستقرار هو الذي يحتم هذا الأمر، فضلا عن وجود وزير داخلية مهتم جدا هو العميد أحمد الحجار والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله. وهناك أكثر من قرار صدر عن وزير الداخلية لطلب التفعيل».

وإذا كان عدد ضحايا السير قد سجل انخفاضا بين العام 2015 والعام 2018 بفعل تطبيق قانون السير، فإن واقع الحال في الأعوام الأخيرة أرخى بتداعياته السلبية من احتجاجات 17 أكتوبر والأزمة الاقتصادية وجائحة كورونا وانفجار المرفأ والفراغ الرئاسي والحرب الإسرائيلية. أما اليوم فإن شبه الاستقرار السياسي والاقتصادي فعل فعله في اتخاذ قرار بضبط الفوضى المرورية، والتي من معالمها انتشار الدراجات النارية وسيارات التوك توك بفعل تداعيات الأزمة الاقتصادية. وبحسب المصدر الأمني، فإن «القوى الأمنية المعنية عادت لتأخذ الأمور على عاتقها وتطبق مواد أساسية في قانون السير كان لزاما على السائقين التقيد بها ولاسيما ما يهدد الأمن والسلامة العامة»، متوقفا بشكل خاص عند «الدراجات النارية غير المسجلة والتي تشكل خطرا على السلامة المرورية».

صحيح أن القوى الأمنية بدأت «تضرب» بيد القانون إذا صح التعبير، غير أن عداد ضحايا السير خلال عامي 2024 و2025 كان مرتفعا، والأمل أن تؤتي الإجراءات الأخيرة ثمارها في السنة الحالية، علما أن الارتفاع الأكبر هو في عدد ضحايا الدراجات النارية. ولكن ماذا عن مسؤولية طرقات لبنان وراء حوادث السير؟ يجيب المصدر الأمني: «نوعا ما، لأن الطرقات ليست مسؤولة بقدر الأشخاص، وبالتالي مجرد العلم أن الطريق سيئة أو أن هناك ظلمة يجب أن يكون كافيا لعدم السرعة في القيادة، والمسؤولية هنا هي أكثر مسؤولية شخصية».

رب قائل إن الغرامات المرتفعة هي أحدى الوسائل الردعية الناجعة لمخالفات السير، وبالرغم من المطالبة بجعل قيمتها موجعة في لبنان، غير أن محاولات الإتيان على ذكر هذا الموضوع في الموازنة لم تنجح، ما يعني أن زيادة غرامات السير يمكن أن تصدر في قانون متى اتخذ القرار بتبني هذا التوجه.