المصدر: وكالات
الثلاثاء 18 آب 2026 22:21:39
قد لا تبدأ المخاطر الصحية دائما بسيجارة أو وجبة دسمة أو مرض واضح؛ فبعض أكثر التهديدات شيوعا تختبئ داخل تفاصيل يومية نكررها بلا انتباه: ساعات طويلة أمام المكتب، هاتف لا يغادر السرير، نوم مؤجل باستمرار، طعام فائق التصنيع، وضغط نفسي أصبح جزءا من الروتين.
وتكشف مراجعة أحدث الأدلة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية وجمعية القلب الأمريكية ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها "CDC" أن تراكم هذه السلوكيات يرتبط بزيادة مخاطر أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم واضطرابات النوم، فيما يمكن لتغييرات صغيرة ومتكررة أن تصنع فارقا صحيا ملموسا.
لكن بعض الأرقام والعبارات الشائعة على الإنترنت تحتاج إلى تصحيح؛ فلا يوجد أساس علمي قوي لوصف الجلوس بأنه أخطر من التدخين أو القول إن 8 ساعات منه ترفع الوفاة 50% بصورة مطلقة، كما أن وصف قلة النوم بأنها "انتحار بطيء" أو الزعم بأنها ترفع النوبات القلبية 200% تعميمات لا تعكس الأدلة الطبية بدقة.
الجلوس الطويل.. الخطر الذي يحدث بلا حركة
يمضي ملايين الأشخاص ساعات العمل أمام الشاشات ثم ينتقلون إلى السيارة أو الأريكة، ما يجعل الخمول سلوكا يمتد عبر معظم ساعات اليقظة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن ارتفاع الوقت الذي يقضيه البالغون في السلوك الخامل يرتبط بزيادة الوفيات الإجمالية والوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية، فضلا عن ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب والسرطان والسكري من النوع الثاني. كما أن الأشخاص غير النشطين بدنيا يواجهون خطرا أعلى للوفاة بنحو 20 إلى 30% مقارنة بمن يمارسون نشاطا كافيا.
وفي تحديث حديث نشرته جمعية القلب الأمريكية في مارس/آذار 2026، حذرت من أن الإفراط في الجلوس أصبح أحد التهديدات الشائعة لصحة القلب، مشيرة إلى ارتباط فترات الخمول الطويلة بارتفاع مخاطر أمراض القلب والسكتة الدماغية، حتى لدى بعض الأشخاص الذين يمارسون الرياضة.
والرسالة هنا بسيطة: ممارسة الرياضة مهمة، لكن قضاء بقية اليوم بلا حركة ليس مثاليا. ولهذا تختصر جمعية القلب توصيتها بعبارة عملية: اجلس أقل وتحرك أكثر.
الهاتف في السرير
العادة الثانية تبدأ غالبا بجملة "دقائق فقط"، قبل أن يتحول تصفح الهاتف في السرير إلى ساعة أو أكثر.
وتشير الدراسات إلى أن التعرض للضوء قصير الموجة الصادر عن الشاشات مساء يمكن أن يؤثر في إفراز الميلاتونين ويؤخر الاستعداد الطبيعي للنوم. كما توصي "CDC" بتجنب الضوء الصناعي، خصوصا خلال الساعات القليلة السابقة للنوم، أو استخدام وسائل تقلل التعرض للضوء الأزرق.
ولا يتوقف الاهتمام العلمي عند الأرق. فالدماغ يمتلك منظومة تعرف بـ"الجهاز الغليمفاوي"، تشارك في التخلص من بعض نواتج الأيض والفضلات، وتشير مراجعات علمية حديثة إلى أن نشاطها يرتبط بالنوم، خصوصا النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة.
لكن من المهم عدم القفز إلى استنتاج أن استخدام الهاتف ليلا "يدمر خلايا الدماغ" أو يؤدي مباشرة إلى ألزهايمر؛ فالعلاقة بين النوم والجهاز الغليمفاوي والأمراض التنكسية العصبية مجال بحث نشط، ولا تزال بعض تفاصيله لدى البشر بحاجة إلى أدلة أقوى.
النوم القليل.. فاتورة يدفعها القلب
الاستغناء عن ساعة أو ساعتين من النوم لإنجاز المزيد قد يبدو مكسبا، لكن تكرار الأمر يمكن أن يحول "الوقت المستعار" إلى دين صحي.
وتشير "CDC" إلى أن البالغين الذين ينامون أقل من 7 ساعات ليلا يكونون أكثر عرضة للإبلاغ عن مشكلات صحية تشمل النوبات القلبية، كما ترتبط مشكلات النوم بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتات الدماغية.