7 أكتوبر.. كيف أشعل هجوم حماس 5 جبهات؟

بعد ثلاث سنوات على هجوم 7 أكتوبر 2023، لم تعد الحرب التي بدأت في جنوب إسرائيل محصورة في قطاع غزة؛ فخلال هذه الفترة، تمددت المواجهة إلى لبنان واليمن والعراق وإيران، وتحولت من حرب بدأت بجبهة واحدة إلى صراع إقليمي متعدد الساحات، ترك وراءه أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى والدمار.

الحرب المركزية
في 7 أكتوبر 2023، شنّت حماس هجوماً واسعاً على جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل نحو 1,200 إسرائيلي وأسر 250 رهينة، لتبدأ بعدها الحرب التي أصبحت الأطول والأكثر كلفة في تاريخ إسرائيل، بحسب "جيروزاليم بوست".

وخلال السنوات الثلاث، تحولت غزة إلى مركز المواجهة، مع عمليات عسكرية إسرائيلية واسعة جواً وبراً استهدفت بنية حماس وقدراتها العسكرية.

ووفق الأرقام الواردة في التقارير الدولية، تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين 74 ألفاً، فيما قُتل نحو 20 ألف مقاتل وقيادي في حماس.

ورغم حجم العمليات، لم تنتهِ الحرب في القطاع بصورة حاسمة؛ فما زالت حماس تحتفظ بوجود عسكري في أجزاء من غزة، بينما تسيطر القوات الإسرائيلية على مساحات واسعة من القطاع. 

وتصف تقديرات عسكرية المرحلة الحالية بأنها مرحلة تنظيف قد تحتاج إلى وقت إضافي، قبل الانتقال إلى عمليات مداهمة تعتمد بصورة أكبر على المعلومات الاستخباراتية، بحسب "يديعوت أحرونوت".

جبهة حزب الله
بعد يوم واحد من هجوم 7 أكتوبر، وتحديداً في 8 أكتوبر 2023، دخل حزب الله المواجهة من الجبهة اللبنانية، في خطوة فتحت مساراً جديداً للحرب.

سرعان ما خسر حزب الله قياداته وعلى رأسهم أمينه العام حسن نصر الله في قصف استهدف مخبأه في بيروت بعد أيام من تنفيذ إسرائيل عملية البيجر المعروفة والتي أطاحت بالآلاف من عناصر وقيادات حزب الله.

بدأ التصعيد تدريجياً قبل أن يتحول إلى مواجهة أكثر اتساعاً، وصولاً إلى دخول القوات الإسرائيلية جنوب لبنان في مارس 2026. وأقامت إسرائيل مناطق عازلة في أجزاء من الجنوب، بينما واصل حزب الله مقاومة الضغوط الرامية إلى نزع سلاحه.

وخلفت المواجهة في لبنان حصيلة بشرية ثقيلة، إذ تشير الأرقام الواردة في التقرير إلى مقتل 8,915 شخصاً في لبنان، مقابل مقتل 73 جندياً إسرائيلياً و45 مدنياً إسرائيلياً.

وتبقى هذه الجبهة من أكثر الجبهات حساسية بالنسبة لإسرائيل، بسبب القدرات الصاروخية لحزب الله وقرب مناطق المواجهة من التجمعات السكانية الإسرائيلية.

جبهة البحر الأحمر
في 19 أكتوبر 2023، دخل الحوثيون في اليمن على خط الحرب، مع بدء هجمات استهدفت إسرائيل، قبل أن تمتد عملياتهم إلى حركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر.

وتحولت هذه الجبهة إلى تحدٍ مختلف، ليس فقط بسبب المسافة الجغرافية التي تتجاوز 1,500 كيلومتر بين اليمن وإسرائيل، وإنما أيضاً بسبب تأثير الهجمات على حركة السفن.

وبحسب جيروزاليم بوست، نفذ الحوثيون نحو 100 هجوم على سفن تجارية، طالت مصالح مرتبطة بأكثر من 60 دولة، ما جعل الحرب تتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين أطرافها الأساسية.

جبهة الوكلاء
في العراق، بدأت الفصائل المسلحة الموالية لإيران هجماتها على القوات الأمريكية في 17 أكتوبر 2023، لتفتح بذلك جبهة أخرى مرتبطة بالحرب.

وبحسب التقارير، تعرضت القوات الأمريكية في العراق وسوريا لنحو 180 هجوماً، فيما نفذت الفصائل العراقية نحو 115 هجوماً استهدف إسرائيل.

ومع اتساع هذه الهجمات، أصبحت الساحة العراقية جزءاً من المشهد الإقليمي للحرب، حتى من دون تحولها إلى مواجهة مباشرة بين إسرائيل والعراق.

من المواجهة غير المباشرة إلى الحرب المفتوحة
أما إيران، فكانت الجبهة التي انتقلت فيها المواجهة من دعم الحلفاء والوكلاء إلى الاشتباك المباشر.

في 13 أبريل 2024، نفذت إيران أول هجوم مباشر واسع على إسرائيل، في تحول مهم داخل مسار الصراع. 

ثم اندلعت في 13 يونيو 2025 حرب مباشرة جديدة استمرت حتى 24 يونيو، قبل أن تدخل المواجهة مرحلة أكثر اتساعاً في 28 فبراير 2026، عندما تحولت إلى حرب إقليمية أوسع.

ولم تعد الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر مجرد مواجهة داخل غزة. فقد امتدت على مدى ثلاث سنوات إلى خمس جبهات رئيسية، من غزة ولبنان إلى اليمن والعراق وإيران، فيما واجهت إسرائيل في الداخل أيضاً انقسامات سياسية وضغوطاً اقتصادية ونفسية وتراجعاً في الثقة بالمؤسسات.

وتكشف هذه السنوات الثلاث مفارقة واضحة؛ فرغم العمليات العسكرية الواسعة والخسائر التي لحقت بخصوم إسرائيل، لم تختفِ التهديدات الرئيسية؛ حيث إن حماس لا تزال موجودة في غزة، وحزب الله يواصل الاحتفاظ بقدراته، والحوثيون ما زالوا قادرين على تهديد الملاحة، بينما تحولت المواجهة مع إيران إلى صراع مباشر ومتكرر.