حكيم للحزب: للدخول في مشروع الدولة قبل فوات الأوان

اعتبرَ الوزير السابق آلان حكيم أن حزب الله يحاول التهرّب من تعهداته وأخذ البلد رهينة لخدمة المشروع الفارسي في المنطقة، واصفاً تهديدات الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الأخيرة بأنها بمثابة اطلاق رصاص في الهواء. وقال: "اذا لم يعجبهم قرار مجلس الوزراء بتسليم السلاح للجيش فلماذا لا يطلب من وزرائه الاستقالة؟"، داعياً حزب الله الى الدخول في مشروع الدولة قبل فوات الأوان.

كلام الوزير حكيم جاءَ في سياق حوار أجرته جريدة "الأنباء" الالكترونية هذا نصه:

-    ما هي قراءتك لأوضاع في لبنان بشكل عام في ظل المستجدات وتحديداً بعد زيارة لاريجاني وخطاب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم العالية النبرة؟

من الواضح ان كلام الشيخ نعيم قاسم جاء توقيته بعد زيارة المسؤول الايراني علي لاريجاني، بما يشير الى اتهام مباشر لايران بالتدخل في شؤون لبنان الداخلية نتيجة لوصول ايران الى وضع ميؤوس منه بعد الهجوم الاسرائيلي عليها وعدم قدرتها على الرد اضافة الى تعثر المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية فاختارت اللعب بورقة حزب الله. والرهان على  قتل اللبنانيين فداء لايران. وما تضمنه خطاب الشيخ نعيم قاسم هو تهديد مباشر للبنان قد يؤدي الى استجرار اسرائيل للقيام بحرب جديدة ضد لبنان.

-    هل يؤثر ذلك على قرار الحكومة بسحب سلاح حزب الله، وكيف يمكن ان يتصرف وزراء الحزب في جلسات الحكومة المقبلة؟

في حال انزعاج البعض من قرار الحكومة بسحب السلاح فليستقيلوا من الحكومة. فهذه المعاندة مطلوبة من ايران لابقاء حزب الله خارج القانون، وخراب لبنان كان ولا يزال بسبب السلاح غير الشرعي. ما قاله نعيم قاسم من كلام تحريضي يضع حزب الله خارج القانون، بما يؤكد ان السلاح غير الشرعي هو بمثابة احتلال ايراني للبنان.

-    من الواضح ان حزب الله يرفض تسليم سلاحه من دون ضمانات وهو مضطر للتمسك بسلاحه لحماية نفسه من اسرائيل ومن الحدود الشرقية ايضاً؟

هذا السلاح برهن طوال الفترة الماضية عدم قدرته على حماية لبنان، واذا كان الحزب يصر على التمسك بسلاحه ومنزعج من قرار الحكومة فلماذا لم يطلب من وزرائه ان يستقيلوا.

-البعض يرى ان حزب الله هو من دعا لاريجاني للمجيء الى لبنان لمساعدته في التصدي لقرار مجلس الوزراء. فما رأيك بذلك؟

أي رهان على الخارج هو تضييع للوقت وزيارة لاريجاني الى لبنان كشفت ان الحزب لا يريد ان يسلم سلاحه كي تستقيم الامور لتنفيذ الاصلاحات والبدء بورشة الاعمار، فقبل مجيء لاريجاني كان هناك نوع من حائط منيع يعبر عن تماسك الدولة والانتماء الوطني، فجاءت زيارة لارجاني الى لبنان لتهدم كل شيىء وبث الفرقة بين اللبنانيين والتحريض على بعضهم البعض، لذا علينا ان نفكر بكيفية التصدي لهذه المؤامرة الخطيرة من خلال التشاور مع الفرقاء المعنيين وتحقيق الضمانات المطلوبة عبر اللجنة الخماسية من خلال الاعتراف بهزيمة حزب الله في حربه مع اسرائيل اولاً، ومنعه من الاستقواء على اللبنانيين ثانياً والعمل على بسط سلطة الدولة على كامل اراضيها جنوباً وشرقاً وشمالاً ثالثاً.

-    لماذا ترفض إيران أن يسلم حزب الله سلاحه الى الدولة اللبنانية؟

يجب ان ندرك أن هذا السلاح هو احتلال ايراني موجه إلى الداخل وهذا امر مرفوض من كل اللبنانيين. لقد رأينا ماذا جنى هذا السلاح على لبنان. لقد دمر كل شيء وهجر السكان الجنوبيين عن مدنهم وقراهم، ولغاية الان هناك قرى جنوبية مدمرة بالكامل ولا يستطيع الاهالي العودة اليها.

-     برأيك ما هو المطلوب للخروج من هذه الازمة؟
على الحزب ان يجد الطريقة التي تناسبه للدخول في مشروع الدولة مثله مثل باقي اللبنانيين من اجل اعادة اعمار ما دمرته الحرب، وانهاء احتلال اسرائيل للنقاط الخمس واحترام الى الدستور قبل كل شيء، والعودة إلى كنف الدولة. لكن المؤسف ان حزب الله يرفض كل شيء، ويضرب بالنصائح التي يتلقاها من الافرقاء الاخرين عرض الحائط. حتى أنه يرفض اليد المحدودة. واول من بادر الى مد اليد للتعاون كان  رئيس الكتائب النائب سامي الجميل لكن الحزب رفضها وأثر الاستقواء بالسلاح الايراني. فهل هذا هو الحل عند الشيخ نعيم، وهل الطائفة الشيعية تقبل بهذا التعنت. من هذا المنطلق لا حل امام الحزب الا بالرجوع الى الدولة. فلننتظر الخطة العسكرية، وهي حتماً ستأخذ بالاعتبار بعض الملاحظات التي يطالب بها الحزب، وكيفية التعامل مع التهديدات الخارجية التي تقوم بها اسرائيل.

-    هل سترضخ الدولة للتهديدات التي اطلقها الشيخ نعيم وكيف سيتم التعامل معها؟

تهديدات نعيم قاسم لن ترعب الدولة فالدولة وحدها هي التي تؤمن الحماية لجميع اللبنانيين بما فيهم حزب الله. وكلام الشيخ نعيم الاخير هو عصيان على الدولة ويضع الحزب كما قلت خارج القانون. فالتهديد بحرب اهلية يتطلب وجود طرف اخر، فهل الطرف الآخر هو الدولة، وهل الدولة تريد الحرب مع حزب الله، اطلاقاً. الدولة تريد من حزب ان يبقى داخل الشرعية، فالمطلوب اليوم موقف جامع لمواجهة اي خطر يتهدد لبنان. والانضواء جميعاً في كنف الدولة، وهذا ما يسعى له فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. اما كلام التهديد فهو يهدف الى ارضاء أسياد حزب الله الخارج عن سلطة الدولة. وهو اتهام مباشر لايران التي تعمل على تجييش كل اذرعتها الخارجية لتحسين شروط التفاوض مع الولايات المتحدة الاميركية. نحن لسنا سلعة بيد ايران وحزب الله لجرنا الى الحرب ساعة يريدان . حزب الله  يهدينا بحرب اهلية. والحرب الاهلية يلزمها طرف اخر، وهذا الطرف غير موجود الا بخيال حزب الله. لانه الفريق الوحيد الذي يرفض مبدأ حصر السلاح، وما تبقى حتى من  حلفائهم اصبحوا مع تسليم السلاح. بعد ان تحول تسليم السلاح الى مطلب وطني جامع

-    الحزب يتهم الحكومة بانها تنفذ أجندة الموفد الاميركي توم باراك فما ردك على ذلك؟

لا علاقة لتوم براك بموضوع السلاح، هم وافقوا على وقف الحرب ووعدوا بتسليم السلاح، بعد مشاركتهم بالحكومة، وهي من اتخذ القرار بحصرية السلاح في بيانها الوزاري ونيلها ثقة المجلس النيابي على أساسه.

-لماذا يريد حزب الله الاستقواء على الدولة؟
هذا الاسلوب في الأساس هو مطلب ايراني من اجل ان يبقى حزب الله خارج الدستور ولذلك فان خراب لبنان يتم بشكل يومي نتيجة بقاء السلاح خارج إطار الدولة. ولا حل الا بعودة الحزب الى كنف الدولة وما تتضمنه الخطة العسكرية التي تعدها قيادة الجيش في هذا الصدد. فلننتظر خطة الجيش ما قد تتضمنه من مبادرات في هذا المجال. دون ان ننسى الدور الكبير الذي يقوم به ئيس الجمهورية فهو يقوم بواجبه على أكمل وجه لتأمين اكبر عدد ممكن من تضامن الافرقاء العرب والدوليين لمساعدة لبنان بالتعاون مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام للتوصل الى حلول عملية للمساعدة في الاعمار والوصول  بلبنان بر الأمان.

-    كيف سيكون موقف الحكومة والدولة في حال أصر حزب الله على موقفه؟

لا يحق لحزب الله ان يجر البلد الى مشكل مع الشرعية الدولية، ويبقي لبنان في عزلة دولية من خلال التهديد بحرب اهلية، لان لا احد يريد ذلك من الافرقاء اللبنانيين فاذا كانت السيادة والشرعية لا تقوم الا بحرب اهلية على الساحة الداخلية كما يلوح بذلك حزب لله فان رئيس الجمهورية يعمل على استيعاب الموضوع وكذلك الرئيس بري فهو رجل دولة ويريد الخير للبنان

-    هل تتوقع ان يستمر الحزب على موقفه المتشدد برفض تسليم السلاح؟

اعتقد ان ما سمعناه من المسؤولين في الحزب هو مجرد اطلاق رصاص في الهواء ارضاء لايران وردا على المواقف التي اتخذت من المسؤولين اللبنانيين ردا على زيارة لاريجاني وتصريحات عباس عراقجي.

-    أين موقع لبنان في محادثات الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين؟

اعتقد ان لبنان موجود على الخارطة الدولية من خلال اللجنة الخماسية التي تقوم بجهد كبير لعدم انزلاق الوضع في لبنان نحو الأسوأ لكن موقف الشيخ نعيم قاسم الاخير قد يعقد الامور.