المصدر: وكالات
الاثنين 26 تشرين الأول 2026 13:49:07
سلط تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، الإثنين، الضوء على دعوات في الدائرة المقرّبة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لاستبعاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش من تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة.
وأشار التقرير إلى أن بعض الأصوات في الدائرة المقربة من ترامب، ذهبت إلى طرح فكرة اتفاق لتناوب رئاسة الحكومة، يتولى بموجبه بنيامين نتنياهو منصب رئيس الوزراء في المرحلة الأولى، قبل أن يخلفه رئيس وزراء آخر.
لكن رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، لا يزالان يعارضان المشاركة في حكومة يرأسها نتنياهو، كما أن المسؤولين الأميركيين لم يناقشوا معهما حتى الآن تفاصيل هذا المقترح.
مقرب من ترامب يدعو إلى حكومة إسرائيلية جديدة
دعا الملياردير الأميركي بيل أكمان، أحد أبرز داعمي ترامب والذي تربطه علاقات وثيقة بدائرته المقربة، علنا يوم الأحد إلى تشكيل حكومة إسرائيلية واسعة ومعتدلة، تستبعد بن غفير وسموتريتش.
وقال أكمان، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، إن تشكيل حكومة من هذا النوع من شأنه أن يسمح لإسرائيل باستعادة مكانتها الدولية، وتوسيع نطاق السلام، وتحسين علاقاتها مع الحزبين السياسيين الرئيسيين في الولايات المتحدة، الجمهوري والديمقراطي.
ويترأس أكمان صندوق التحوط الاستثماري "بيرشينغ سكوير"، وكان قد دعم ترامب في الانتخابات الرئاسية، ويعد شخصية مؤثرة في الأوساط السياسية والاقتصادية الأميركية.
وانتقد أكمان بن غفير وسموتريتش، معتبرا أن وجودهما في الحكومة يضر بصورة إسرائيل على الساحة الدولية، ويقوض قدرتها على تحقيق أهداف دبلوماسية رئيسية.
وفي الوقت نفسه، أشاد أكمان بنتنياهو وبعلاقته الوثيقة مع ترامب.
وبحسب موقفه، فإن أكمان يؤيد بقاء نتنياهو في منصب رئيس الوزراء، لكن ضمن ائتلاف حكومي مختلف عن الائتلاف الحالي، وبمشاركة شركاء سياسيين آخرين.
تغيير في تركيبة الحكومة الإسرائيلية
لا يعد أكمان الشخصية الوحيدة في محيط ترامب التي تتبنى هذا التوجه.
فبحسب عدة مصادر، ترى شخصيات أخرى في واشنطن أن تحقيق الخطط الطموحة للرئيس الأميركي في الشرق الأوسط وخصوصا في مجال اتفاقيات السلام، خلال العامين المتبقيين من ولايته، يتطلب تغييرا في تركيبة الحكومة الإسرائيلية.
ويعتقد عدد من كبار مستشاري ترامب أن تشكيل حكومة إسرائيلية لا تضم شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف سيجعل المضي قدما في تنفيذ السياسة الإقليمية للرئيس الأميركي أسهل بكثير.
وتأتي هذه الأفكار في ظل وجود خلافات وتوترات بين واشنطن وتل أبيب بشأن عدد من الملفات الإقليمية.
فبحسب التقرير، يشعر ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بالإحباط من بطء وتيرة تنفيذ نتنياهو خطة ترامب المتعلقة بقطاع غزة.
كما يختلف المبعوث الأميركي الخاص توم باراك مع الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه سوريا.
وفي الوقت نفسه، يسعى مسؤولون مقربون من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تعزيز قوة الحكومة اللبنانية، مع إبداء استيائهم من عدم اتخاذ إجراءات كافية لمعالجة أعمال العنف التي يرتكبها إسرائيليون في الضفة الغربية.
ويولي هؤلاء المسؤولون أهمية كبيرة لتركيبة الحكومة الإسرائيلية المقبلة، نظرا إلى تأثيرها المحتمل على قدرة ترامب على تحقيق اختراقات دبلوماسية كبرى قبل انتهاء ولايته الرئاسية.
وذهب بعض المقربين من ترامب إلى أبعد من ذلك، إذ يشككون في إمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي كبير ما دام نتنياهو يشغل منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
ونتيجة لذلك، ظهرت داخل فريق الرئيس الأميركي فكرة تشكيل حكومة وحدة تقوم على التناوب في رئاسة الوزراء.
وبموجب المقترح، يتولى نتنياهو رئاسة الحكومة خلال السنة الأولى، على أن يخلفه بعد ذلك رئيس وزراء آخر يتولى قيادة المفاوضات مع دول عربية قبل انتهاء ولاية ترامب.
ويرى مؤيدو الفكرة أن هذا الترتيب سيضمن استمرارية الحكم خلال السنة الأولى، مع إسناد الجهود الدبلوماسية الإقليمية لاحقا إلى رئيس وزراء لا يعتمد على شركاء نتنياهو الحاليين.
وبحسب عدة مصادر إسرائيلية وأميركية، أبلغ نتنياهو ترامب بأنه يرغب في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وأنه سيعمل على تحقيق هذا الهدف بعد الانتخابات.
كما أعلن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، علنا أن نتنياهو يريد تشكيل حكومة واسعة.
وحسبما قال لايتر فإن نتنياهو يفضّل حكومة وحدة وطنية على الاستمرار في الائتلاف الحكومي بتركيبته الحالية.
وتطرق السفير أيضا إلى مستقبل بن غفير السياسي، قائلا إن نتنياهو أوضح أنه لن يشغل منصب وزير الأمن القومي مرة أخرى.
وأثارت هذه التصريحات رد فعل حادا من حزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية)، الذي يخشى مسؤولوه أن يكون نتنياهو يمهد الطريق لتشكيل ائتلاف مع آيزنكوت على حساب شركائه الحاليين.
من جانبه، دعا بن غفير نتنياهو إلى تشكيل حكومة يمينية بدلا من الدخول في ائتلاف مع آيزنكوت.
ترامب لم يمنح موافقته الرسمية على المبادرة
على الرغم من أن فكرة حكومة الوحدة انطلقت من داخل الدائرة المقربة من ترامب، فإن الرئيس الأميركي لم يعلن تأييده الرسمي لها.
وكان ترامب قد أعلن دعمه العلني لنتنياهو في 18 أكتوبر، رغم تحفظات أبداها عدد من مستشاريه.
ولم ينضم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى إعلان التأييد العلني.
وفي المقابل، نفى السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، بصورة صريحة المزاعم المتعلقة بوجود جهود أميركية لدفع إسرائيل نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وأوضح هاكابي أن الإدارة الأميركية لا تتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، ولا تملي على رئيس الوزراء الإسرائيلي القرارات التي يتعين عليه اتخاذها.
عقبات سياسية تعترض تشكيل حكومة الوحدة
رغم تداول هذه المقترحات في واشنطن، فإنها لا تزال بعيدة عن الواقع السياسي الإسرائيلي.
فالمسؤولون الأميركيون لم يجروا حتى الآن دراسة معمقة لمدى قابلية تنفيذ الفكرة بالتنسيق مع قادة المعسكر المعارض لنتنياهو.
كما لم تعقد محادثات جوهرية مع آيزنكوت أو شخصيات بارزة أخرى في المعارضة بشأن الإطار المقترح للحكومة.
وتشكل السيناريوهات الانتخابية المحتملة عقبات إضافية أمام المبادرة.
فإذا حصل معسكر نتنياهو على 61 مقعدا في الكنيست، فمن المتوقع أن يُكلف بتشكيل الحكومة، لكن تظل هناك شكوك بشأن استعداد آيزنكوت أو بينيت للانضمام إليها.
إضافة إلى ذلك، تشترط الأحزاب اليهودية المتشددة دينيا "الحريديم" إقرار قانون التجنيد قبل الدخول في مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي.
وفي المقابل، إذا فشل المعسكر اليميني في الحصول على الأغلبية البرلمانية، فقد لا يحصل نتنياهو على الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة.
وحتى في حال فوز المعسكر اليميني بالأغلبية، قد يجد نتنياهو نفسه أمام مأزق سياسي معقد.
فشركاؤه التقليديون سيطالبونه بالوفاء بالتعهدات السابقة، وفي مقدمتها مطالب الأحزاب الحريدية المتعلقة بالتشريعات المنظمة للتجنيد العسكري.
أما التوجه نحو آيزنكوت وبينيت، فسيتطلب تقديم عرض شراكة لهما في حكومة سبق أن تعهدا بعدم الانضمام إليها.
وحتى داخل المعسكر اليميني نفسه، لا يعتقد كثيرون أن آيزنكوت أو بينيت سيوافقان على مثل هذه الخطوة.
وبذلك، تبقى فكرة تشكيل حكومة وحدة إسرائيلية واسعة، بدعم من شخصيات مقربة من ترامب، مجرد مقترح سياسي لم يتحوّل بعد إلى مفاوضات رسمية أو اتفاق قابل للتنفيذ.
وتعتمد فرص المضي فيه على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، ومواقف الأحزاب المختلفة، ومدى استعداد نتنياهو للتخلي عن شركائه الحاليين، فضلا عن طبيعة التفاهمات التي قد تنشأ بين واشنطن وتل أبيب بشأن الملفات الإقليمية.