روزفلت فعلها وترامب تمناها.. ولاية ثالثة يمنعها الدستور

لم يغلق دونالد ترامب باب البقاء في البيت الأبيض بعد ولايته الثانية؛ فكلما اقترب الحديث من موعد الرحيل، أعاد الرئيس الأميركي إحياء رغبته في الترشح مجددا. وبين طموح البقاء وموعد المغادرة، يقف الدستور حائلا أمام تكرار تجربة فرانكلين روزفلت، الذي انتخبه الأميركيون لأربع ولايات، اثنتان منها في ظل الحرب العالمية الثانية، قبل إقرار الحظر الدستوري على انتخاب الرئيس أكثر من مرتين.

خلال مقابلة مع بودكاست «بود فورس ون»، التابع لصحيفة «نيويورك بوست»، قال ترامب: «أود الترشح مرة أخرى، لكن صياغة التعديل الثاني والعشرين صارمة للغاية». وأضاف أن أمامه عامين في السلطة، معتبرا أنها فترة طويلة يمكن خلالها إنجاز الكثير. ومن المقرر أن تنتهي ولايته الثانية في 20 يناير/ كانون الثاني 2029.

رغبة تتجدد

ليست هذه المرة الأولى التي يطرح فيها ترامب احتمال ولاية ثالثة. ففي مارس/ آذار 2025، أكد خلال مقابلة تلفزيونية أنه «لا يمزح» بشأن الفكرة، مشيرا إلى وجود طرق محتملة لتحقيقها، دون الكشف عنها. لكنه استدرك بأن الوقت لا يزال مبكرا للتفكير في الأمر، تاركا تصريحاته مفتوحة على التأويل.

لاحقا، تراوحت مواقفه بين إبداء الرغبة والاعتراف بالعقبة الدستورية. ففي أغسطس/ آب من العام نفسه، قال إنه يود الترشح، رغم استبعاده ذلك على الأرجح. ثم أقر في أكتوبر/ تشرين الأول بأن قراءة الدستور توضح أنه غير مسموح له بخوض السباق مجددا، لتبقى الفكرة حاضرة دون إعلان مسار عملي لتنفيذها.

حاجز دستوري

ينص التعديل الثاني والعشرون، الذي جرى التصديق عليه عام 1951، على عدم جواز انتخاب أي شخص رئيسا أكثر من مرتين. ويسري الحظر سواء كانت الولايتان متتاليتين أو منفصلتين، ولذلك لا يمنح انقطاع رئاسة ترامب بين ولايتيه فرصة انتخابية إضافية. كما لا يتضمن النص استثناء يسمح بتجاوز هذا الحظر بسبب الحروب أو حالات الطوارئ.

بناء على ذلك، يتطلب فتح الطريق أمام انتخابه مجددا تعديلا دستوريا، يتجاوز صلاحيات الرئيس والأغلبية البسيطة في الكونغرس. ويشمل المسار المعتاد موافقة ثلثي أعضاء كل من مجلسي النواب والشيوخ، ثم تصديق ثلاثة أرباع الولايات، أي 38 ولاية. ويمكن أيضا اقتراح تعديلات عبر مؤتمر تدعو إليه ثلثا الولايات، مع بقاء شرط التصديق، ما يفرض توافقا سياسيا واسعا.

روزفلت.. السابقة الوحيدة

تاريخيا، كان الاكتفاء بولايتين تقليدا أرساه جورج واشنطن، حتى كسره روزفلت بفوزه بولاية ثالثة عام 1940، بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية وقبل دخول الولايات المتحدة إليها. ثم فاز بولاية رابعة عام 1944، خلال المشاركة الأميركية في الحرب، بعدما سبق له الفوز بانتخابي 1932 و1936.

بذلك، أصبح روزفلت الرئيس الأميركي الوحيد الذي تولى المنصب لأكثر من ولايتين، لكنه توفي في أبريل/ نيسان 1945، بعد أشهر من بدء ولايته الرابعة. وكانت الحرب خلفية مهمة لاستمراره، لكنها لم تمدد رئاسته تلقائيا؛ فقد خاض الانتخابات وفاز بها، في وقت لم يكن الدستور يحدد عدد مرات انتخاب الرئيس.

بعد تجربته، تحول تقليد الولايتين إلى حظر دستوري ملزم عام 1951. لذلك، تبقى سابقة روزفلت مرتبطة بمرحلة سبقت القيد، بينما تواجه رغبة ترامب نصا قائما يستلزم تغييره إجراءات دستورية وتوافقا سياسيا واسعا.