ملعب العباسيين بدمشق.. وثائق تكشف أسرار "ستاد الديكتاتور"

من مدرجات كانت تضج بهتافات المشجعين إلى موقع عسكري تنتشر فيه الدبابات ومرابض الهاون، تكشفت تفاصيل جديدة عن استخدام ملعب العباسيين في العاصمة السورية دمشق خلال سنوات حكم النظام السابق.

فقد كشف تحقيق استقصائي حمل عنوان «ستاد الدكتاتور»، نشرته صحيفة «الموقف الرياضي»، عن العثور على وثائق عسكرية وأمنية داخل الملعب، إلى جانب آثار دماء وحبل مشنقة في بعض مرافقه.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»، الجمعة، استند التحقيق إلى مستندات وشهادات مسؤولين ورياضيين عايشوا تحول الملعب من منشأة مدنية إلى موقع عسكري خلال سنوات الثورة السورية.

وثائق للحرس الجمهوري والفرقة الرابعة

وقال مدير ملعب العباسيين، إياد سلطان، إن المظاهر العسكرية بدأت داخل المنشأة منذ عام 2011، بعدما أُبلغت الإدارة بتحويلها إلى موقع عسكري.

وأوضح أن كتائب عسكرية دخلت الملعب بمعداتها ودباباتها، فيما فُرضت قيود على دخول العاملين، وأصبحت تحركاتهم خاضعة لإشراف العسكريين.

ولم يقتصر الوجود العسكري على أرضية الملعب، إذ امتد إلى الصالات والأبنية المحيطة، حيث انتشرت المتاريس ومرابض الهاون.

وكشف سلطان عن العثور على بطاقات تسليم أسلحة وأوامر مهمات تعود إلى تشكيلات أمنية وعسكرية تابعة للنظام السابق، بينها الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة والمخابرات الجوية ومكتب الأمن الوطني.

كما تحدث عن العثور على حبل مشنقة وآثار دماء على جدران بعض المرافق، دون أن يقدم التقرير المنشور نتائج فحوص جنائية تحدد مصدر تلك الآثار أو ملابسات وجودها.

منصة لقصف جوبر

من جانبه، قال معاون وزير الرياضة والشباب السوري جمال الشريف إن قوات النظام السابق حولت الملعب إلى مركز عسكري ومنصة لقصف الأحياء المجاورة، خصوصاً حي جوبر شرقي دمشق.

وأضاف أن الأضرار لم تقتصر على المنشآت الرياضية، بل شملت فقدان الملعب وظيفته المدنية ومكانته في ذاكرة السوريين.

وأشار مدير الملعب إلى تدمير صالات كانت مخصصة للمصارعة والجودو والكاراتيه والملاكمة، بعدما تحولت مرافق المنشأة إلى استخدامات عسكرية.

بدوره، وصف اللاعب الدولي السابق نبيل الشحمة عودته إلى الملعب بعد سنوات بأنها تجربة صادمة، بعدما وجد المكان الذي احتضن مباريات مهمة وجماهير غفيرة وقد تغيرت ملامحه بالكامل.

أما مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، فاعتبر أن عسكرة الملعب انعكست على المدنيين في محيطه، وأدت إلى نزوح بعض السكان.

وأشار إلى توثيق الشبكة انتهاكات بحق رياضيين معارضين للنظام السابق، شملت الاعتقال والتعذيب والقتل تحت التعذيب.

ويعيد التحقيق فتح ملف استخدام المنشآت المدنية خلال الحرب السورية، فيما تظل الوثائق والآثار التي كشف عنها بحاجة إلى فحص وتوثيق مستقلين لتحديد ما قد تثبته من وقائع ومسؤوليات.