المصدر: وكالات
الجمعة 6 تشرين الثاني 2026 14:57:30
يستعد رئيس حزب يشار، غادي آيزنكوت، لبدء مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بعد حصوله على توصية 67 عضواً في الكنيست، مقابل 46 توصية لرئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو، فيما يُتوقع أن يمنحه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ رسمياً تكليف تشكيل الحكومة يوم الأحد.
ورغم تقدمه في عدد التوصيات، يواجه آيزنكوت مهمة صعبة لبناء ائتلاف قادر على نيل ثقة الكنيست، في ظل تباين مواقف الأحزاب بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة، وتراجع احتمالات تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمعه بنتنياهو.
ومن المقرر أن تنطلق المفاوضات بين أحزاب الكتلة المعارضة في فندق دان أكاديا بمدينة هرتسليا، حيث يسعى آيزنكوت إلى التوصل لاتفاقات ائتلافية مع نفتالي بينيت، رئيس حزب التضامن، وأفيغدور ليبرمان، رئيس حزب إسرائيل بيتنا، ويائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين.
وتتعدد الخيارات المطروحة أمام آيزنكوت، لكنها جميعًا تواجه عقبات سياسية قد تحول دون تشكيل حكومة مستقرة.
حكومة أقلية بدعم من الحريديم ورعام
يتمثل الخيار الأول في تشكيل حكومة أقلية تضم حزب يهودية التوراة الموحدة من الداخل، وتحظى بدعم خارجي من حزب رعام العربي، بما يوفر لها 63 صوتاً، بينها أصوات أعضاء الكنيست الثمانية التابعين لرعام، دون مشاركتهم في الحكومة.
ويتيح هذا السيناريو لآيزنكوت فرصة إبعاد نتنياهو عن السلطة، مع إمكانية توسيع الائتلاف لاحقاً، وربما انضمام حزب شاس إليه بعد تنحي نتنياهو عن قيادة الحكومة.
وقد يمنح وجود حزب حريدي داخل الائتلاف هذه الحكومة شرعية سياسية أوسع، مقارنة بحكومة تعتمد بالكامل على دعم حزب عربي من الخارج.
كما أن ليبرمان، الذي يرفض المشاركة في حكومة تضم أحزاباً عربية، لم يعد يستبعد التعاون مع الأحزاب الحريدية، بما فيها يهودية التوراة الموحدة وشاس.
لكن العقبة الرئيسية أمام هذا الخيار تتمثل في تعهدات كتلة التغيير الانتخابية بتمرير قانون تجنيد إجباري حقيقي، وهو ما قد يتعارض مع مطالب الأحزاب الحريدية. وتُقدر فرص تحقق هذا السيناريو بأنها متوسطة إلى منخفضة.
حكومة أقلية من 48 مقعدًا
الخيار الثاني يقوم على تشكيل حكومة أقلية تضم أحزاب الكتلة الثلاثة، بواقع 48 مقعداً، مع الالتزام بتوسيعها لاحقاً.
ويهدف آيزنكوت من هذا الترتيب إلى إبرام اتفاقات ائتلافية أولية، ثم استكمال بناء الحكومة على مرحلتين.
غير أن بينيت وليبرمان لا يؤيدان تشكيل حكومة أقلية، ما يجعل موافقتهما على هذا السيناريو أمراً صعباً.
كما أن حكومة لا تمتلك أغلبية 61 مقعداً ستكون معرضة للسقوط سريعاً داخل الكنيست، وستواجه صعوبة في المناورة بين الأحزاب العربية والحريدية التي قد تقدم لها دعماً من الخارج.
ويعول آيزنكوت، وفق التصور المطروح، على أن إخراج نتنياهو من السلطة سيضعف قدرته على التأثير في الأحزاب الحريدية، ويفتح المجال أمام توسيع الائتلاف لاحقاً. ومع ذلك، تظل فرص تشكيل هذه الحكومة منخفضة.
الوحدة مع نتنياهو.. خيار يتراجع
أما تشكيل حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو، فيبدو أقل الخيارات قبولاً لدى الأطراف السياسية في المرحلة الحالية، إذ لا تبدي الكتل المختلفة رغبة حقيقية في التوصل إلى اتفاق من هذا النوع.
وخلال مشاورات تشكيل الحكومة في مقر الرئيس، ظهرت خلافات واضحة بشأن الفكرة، إذ اتهمت أوريت فاركاش هاكوهين، من حزب آيزنكوت، نتنياهو بأنه قاد إلى الانقسام، فيما رفضت عضو الكنيست ميراف كوهين فكرة التفاوض معه، بينما دعت الوزيرة ميري ريغيف إلى الوحدة، لكنها استبعدت مشاركة من وصفتهم بمؤيدي الإرهاب.
وفي محادثات مغلقة، أكد آيزنكوت ثقته بقدرته على تشكيل حكومة تنهي حكم نتنياهو، مشيراً إلى أنه لا يريد إهدار الوقت في مفاوضات غير مجدية بشأن حكومة الوحدة. كما اعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد أن حملة نتنياهو والليكود ضد نتائج الانتخابات تجعل التفاوض معهما مستحيلاً.
ومع ذلك، يظل احتمال الوحدة قائماً نظرياً، إذا رأى نتنياهو أن حكومة آيزنكوت المدعومة من الأحزاب الحريدية يمكن أن تستمر لفترة طويلة.
ومن السيناريوهات المطروحة تولي نتنياهو رئاسة الحكومة لعامين، ثم انتقاله إلى منصب الرئيس، على أن يخلفه آيزنكوت في رئاسة الوزراء، لكن أياً من الأحزاب لم يعلن تأييده لهذا المقترح.
فشل التكليف واحتمال عودة نتنياهو
يتمثل الخيار الأخير في إخفاق آيزنكوت في تشكيل الحكومة، رغم منحه 28 يوماً لإنجاز المهمة، مع إمكانية طلب تمديد إضافي لمدة 14 يوماً.
وفي حال فشله، قد تنتقل مهمة تشكيل الحكومة إلى نتنياهو، الذي سيبدأ المفاوضات في ظروف أقل ملاءمة من تلك التي يواجهها آيزنكوت حالياً.
ويعكس تعدد السيناريوهات المطروحة استمرار المأزق السياسي في إسرائيل، في ظل صعوبة جمع الأحزاب على صيغة ائتلافية مشتركة، وتضاؤل فرص التوصل إلى حكومة وحدة وطنية في الوقت الراهن.