زيارة الزيدي إلى بيروت: بين السلاح والطاقة ووصل ما انقطع

يصل رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى بيروت في الـ18 من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، على رأس وفد حكومي، لزيارة لا تتجاوز يوماً واحداً يلتقي خلاله الرؤساء الثلاثة، رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، وعدداً من الشخصيات، غير أن قصر المدة لا يعكس حجم الملفات، فالزيارة محطة في جولة إقليمية تعكس مسعى عراقياً لإعادة التموضع، وهي رد على زيارة الرئيس نواف سلام إلى بغداد في يوليو (تموز) الماضي، التي تصدّرها مشروع خط النفط العراقي - السوري - اللبناني وتشغيل منشآت طرابلس (شمال)، وهي أيضاً وفاء بوعد قطعه الزيدي من بغداد بزيارة لبنان في أكتوبر (تشرين الأول)، مؤكداً استمرار بلاده في تقديم ما يحتاجه لبنان من مساعدات. لكن ثقل الزيارة سياسي أولاً، فبيروت وبغداد تواجهان معضلة متشابهة، دولة تسعى إلى استعادة قرارها السيادي، وسلاح خارج المؤسسات الرسمية، واقتصاد يبحث عن منافذ، لذلك سيقاس نجاح كل منهما في ملف السلاح بما تحققه الأخرى.

 
 

عراق يعود إلى الإقليم 

تعمل القنوات الدبلوماسية في البلدين على وضع اللمسات الأخيرة لجدول الأعمال، فالزيارة تشكل محطة فارقة قد تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، والمهام المطروحة لا تقتصر على اللقاءات البروتوكولية، بل تمتد لتضع الأسس لشراكة في مجالات الأمن والاستقرار والتنمية، والاستفادة المتبادلة من التجارب المعقدة في ملف نزع السلاح وبناء دولة المؤسسات، ويلتقي الطرفان على رغبة في الانفتاح العربي وتنويع العلاقات بعيداً من منطق المحاور، فللعراق مصلحة في أن يكون جسراً بين الخليج وبلاد الشام، وللبنان مصلحة في توسيع شبكة أصدقائه العرب بعد أعوام من العزلة، غير أن حدود هذا التعاون تظل محكومة بحساسيات الداخلين اللبناني والعراقي، وبعلاقة كل منهما بطهران وواشنطن.

وفي السياق، أكد سفير لبنان لدى العراق خليل محمد أن الزيارة تستكمل جولة بدأها الزيدي من تركيا، ومرّت بالسعودية والأردن وسوريا، وقال "إن رسالتها أن العراق عاد إلى دوره في المنطقة ساحة تلاقٍ وتعاون اقتصادي جديد، لا ساحة اقتتال ولا مسرح محاور، ويرتبط ذلك بنهج الحكومة منذ تشكيلها، القائم على مكافحة الفساد والإصلاح الإداري وحصر السلاح، ومن هذه المبادئ ينطلق الزيدي في محاولة تصفير مشكلاته مع محيطه".

ووصف السفير محمد زيارة دمشق بأنها بالغة الأهمية، "بعد علاقة ثنائية أثقلتها المشكلات في الفترة السابقة بسبب ملف داعش"، ورأى في زيارة الزيدي الجامع الأموي ومقام السيدة زينب "دليلاً على أن صفحة الماضي بين السنّة والشيعة طُويت، وأن مرحلة جديدة بدأت، ولبنان في صلبها ولن يكون مستثنى منها".