المصدر: Agencies

The official website of the Kataeb Party leader
الخميس 18 حزيران 2026 11:56:53
بدا واضحاً من المشهد الميداني في جنوب لبنان أن وتيرة الهجمات والعدوان الإسرائيلي قد تراجعت مقارنة بالأيام الماضية، فيما بقيت عقدة استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمساحات واسعة من الجنوب معلّقة بين المفاوضات المباشرة في واشنطن، حيث تحدثت صحيفة "إسرائيل اليوم" عن اتصالات متسارعة للتوصل إلى اتفاق مع لبنان ولقاء محتمل بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون، وبرعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
وفي هذا السياق، أعلن ترامب أنه سيستضيف الرئيس اللبناني جوزاف عون خلال أسبوع أو أسبوعين.
وأوضحت الصحيفة أن "الحديث يدور عن الأسابيع القريبة، ويوم الاثنين سيُعقد لقاء تفاوضي مهم جداً في واشنطن"، معتبرة أن "إسرائيل ولبنان لديهما مصلحة مشتركة في دفع الاتفاق، فيما ستحاول إيران إفشاله عبر حزب الله من أجل إحداث شرخ بين إسرائيل والولايات المتحدة". علماً أن لبنان الرسمي لم يتبلغ ما أعلن عنه لا قبل إعلان ترامب ولا بعده.
في هذه الأثناء، يُفترض أن الاتفاق بين واشنطن وطهران قد دخل حيّز التنفيذ الفوري وفق ما أكده الطرفان. وبما أن لبنان ورد كبند رئيسي في سياق بنوده، فإن المفترض أن تلتزم إسرائيل وقف إطلاق النار في الجنوب، وأن تبدأ عملية انسحاب تدريجي متوقعة حتى الخط الأصفر الذي حددته كنطاق أمني لحماية حدودها.
بند واحد تحدث عن لبنان؟
في ما يتعلق بلبنان، جاء في الفقرة الأولى من مذكرة التفاهم: "تعلن الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الدائرة، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهد من الآن فصاعداً بألا تبادر إلى أي حرب أو أي عملية عسكرية بعضها ضد بعض، وأن تمتنع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بعضها ضد بعض، وبضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وعلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة".
ونشرت وكالة "إيرنا" مذكرة التفاهم بشأن إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وجاء ضمنها: "تعلن إيران والولايات المتحدة وحلفاؤهما المشاركون في الحرب الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان".
وتتضمن البنود المتعلقة بلبنان في الاتفاق ما يلي:
-التزام الولايات المتحدة بوقف دائم وفوري للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
-إعلان كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب حلفائهما المشاركين في الحرب، وقفاً دائماً للحرب على جميع الجبهات عند توقيع مذكرة التفاهم، بما يشمل الجبهة اللبنانية.
-تعهد الطرفين بعدم القيام بأي أعمال عدائية ضد بعضهما البعض اعتباراً من تاريخ توقيع الاتفاق.
-التزام الطرفين الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها في ما بينهما.
على أن الاتفاق النهائي سيكرّس هذه الالتزامات ويؤكد سائر الأحكام الواردة في مذكرة التفاهم.
قاليباف: إنهاء الحرب في لبنان
ووفق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، تنص مذكرة التفاهم على احترام وحدة أراضي لبنان وسيادته. كما شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أولوية التقيد بالبند الأول من المذكرة، الذي ينص على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
وقال قاليباف إن إيران والولايات المتحدة ستعملان على التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، على أن يُعتمد الاتفاق من قبل مجلس الأمن، كما ينص على ذلك البند الرابع عشر من المذكرة.
وفي حين لم يذكر الاتفاق عبارة "الانسحاب الإسرائيلي"، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للمسؤولين اللبنانيين أن الانسحاب سيكون جزءاً من مفاوضات الستين يوماً المتعلقة بالملف النووي. وهذا يعني أن الضمانة الحقيقية لإنهاء الحرب الإسرائيلية وربطها بالانسحاب مؤجلة إلى المرحلة المقبلة، إلا إذا أُدرج الانسحاب بنداً أساسياً على طاولة مفاوضات واشنطن.
وفي الحالتين، يبدو لبنان أمام مخاض عسير، حيث يتجدد سيناريو المعاناة من الاحتلال الإسرائيلي والتفاوض بشأن الانسحاب، الذي بات مرهوناً، وفق الموقف الإسرائيلي، بمسألة سحب السلاح، كما أكد أحد مستشاري نتنياهو، وبما ستؤول إليه المفاوضات المباشرة في واشنطن بشأن السلام بين لبنان وإسرائيل.
حزب الله ومعادلة الأمن المتبادل
والجدير بالذكر غياب الطرفين اللذين خاضا الحرب فعلياً في جنوب لبنان، أي إسرائيل وحزب الله، عن توقيع الاتفاق، إذ ناب عنهما كل من إيران والولايات المتحدة. كما أن مسألة السلاح بقيت معلقة، وقد تكون أُدرجت ضمن إطار التزام إيران بعدم تقديم الدعم العسكري لحلفائها في المنطقة.
نتحدث هنا عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وما يوفره ذلك من مبرر لبقاء سلاح حزب الله، فيما رُحلت الملفات الأخرى، من الانسحاب وعودة النازحين وإعادة الإعمار واستعادة الأسرى، إلى مسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية.
أما حزب الله، فقد رحّب بالاتفاق، لكنه يتعاطى مع بنوده بكثير من التوجس. ورغم أن أمينه العام الشيخ نعيم قاسم اعتبر أن المقاومة نجحت في كسر مشروع "إسرائيل الكبرى" وحماية الوجود اللبناني من مخططات الإبادة والتهجير، فإنه أشار إلى عامل مهم يتمثل في أن سقف أي مفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي يرتكز حصراً على معادلة "الأمن المتبادل" بين لبنان وإسرائيل. وهو ما قد يعني التزاما ضمنيا من حزب الله بوقف دائم للعمليات وعدم تهديد أمن إسرائيل.