المصدر: eremnews
الأحد 5 نيسان 2026 16:05:52
تحوّل تحطم طائرتين حربيتين أمريكيتين، يوم الجمعة، إلى سباق حياة أو موت استمر أكثر من 48 ساعة، لتتجاوز مجرد عملية إنقاذ روتيني، إلى واحدة من أخطر العمليات العسكرية التي نفذها سلاح الجو الأمريكي داخل أراضٍ "معادية" منذ عقود.
بدأت القصة باصطدام مقذوف بطائرة إف-15إي الرمادية الثقيلة البالغ وزنها 19 طناً أثناء تحليقها بسرعة عالية فوق سماء جنوب غربي إيران؛ ما أدى إلى سقوطها الفوري على الأرض.
ووفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، لم تكن هذه الحادثة مجرد خسارة جوية، بل أطلقت سلسلة من الإجراءات الطارئة شملت مئات الجنود والعشرات من الطائرات والمروحيات في مهمة بحث وإنقاذ قتالية بالغة التعقيد.
"فيلم حقيقي"
وفور تلقي إشارة التحطم، انطلقت فرق الإنقاذ الأمريكية على الفور؛ إذ شملت التشكيلة الأولية طائرات تزود بالوقود من طراز سي-130، وأخرى شحن ثقيلة، ومروحيات إتش-60 التي حلقت على ارتفاع منخفض جداً وبسرعة بطيئة فوق التلال المغطاة بالشجيرات والجبال الوعرة.
وكانت هذه الطائرات تتحرك تحت غطاء من طائرات مقاتلة ومسيّرات مسلحة لتجنب الرادارات الإيرانية، لكن انخفاض الارتفاع جعلها عرضة مباشرة لنيران الدفاعات الأرضية والمضادة للطائرات.
ووفقاً لمقاطع فيديو تم التحقق منها، ظهرت طائرة سي-130 وهي تقوم بعملية تزود وقود مزدوجة في الجو لمروحيتين في آن واحد، وكأنها مشهد من فيلم حربي حقيقي.
كما كانت مروحيات الإنقاذ، في قلب العملية، تحمل قوات نخبة مسلحة برشاشات ثقيلة عيار 0.50 مثبتة على أبوابها؛ إذ كان دور هذه القوات مسح الأرض بحثاً عن أي تحركات معادية، وتأمين منطقة الهبوط عند الوصول إلى موقع الطيار المفقود، ثم إجلاؤه تحت النار إن لزم الأمر.
وتم إنقاذ الطيار الأول في ساعات الجمعة نفسها، أما الطيار الثاني، وهو عقيد، فقد ظل مختبئاً داخل حدود إيران، في تضاريس جبلية صعبة، مطارداً من قبل قوات إيرانية كانت تقترب منه ساعة بعد ساعة.
معركة الحسم "الثانية"
ومع اقتراب فرق العمليات الخاصة من موقعه، اندلع اشتباك مسلح عنيف، ولإبعاد القوافل الإيرانية المتقدمة عن منطقة الاختباء، ألقت طائرات هجومية أمريكية قنابل دقيقة وأطلقت نيراناً مباشرة على تلك القوافل، مما أجبرها على التراجع.
وشاركت مئات من قوات العمليات الخاصة وعشرات الطائرات الحربية والمروحيات في هذه المرحلة الحاسمة، مع دعم جوي مكثف لتغطية كل تحرك.
ووفق "وول ستريت جورنال"، لم تكن العملية خالية من التحديات اللوجستية الدراماتيكية، فأثناء تنفيذ المهمة داخل الأراضي الإيرانية، تعطلت طائرتا نقل أمريكيتان داخل قاعدة نائية معزولة.
واستجابت القيادة بإرسال ثلاث طائرات إضافية لإجلاء جميع الأفراد المشاركين وبأمر صريح، قام الجنود بتفجير الطائرتين المعطلتين في الموقع نفسه لمنع القوات الإيرانية من الاستيلاء عليهما أو استخراج أي تكنولوجيا حساسة.وفي ساعات يوم الأحد المتأخرة، اكتملت العملية بنجاح،
استغرقت العملية بأكملها أكثر من يومين، وشهدت بحثًا محمومًا تحت غطاء جوي ساحق، واشتباكات أرضية محدودة، وإجراءات لوجستية معقدة داخل عمق العدو.
والعملية كانت "جريئة وناجحة للغاية"؛ إذ استطاعت القوات الأمريكية في استعادة طاقمي الطائرتين دون ترك أي جندي خلفها، رغم الخطورة الشديدة للتحليق المنخفض والتعرض المستمر للتهديدات.
حوادث سابقة
ورغم أن طائرة إف-15 هي أول طائرة أمريكية مأهولة تُسقط، فقد شهدت طائرات أخرى حوادث مماثلة لم تكتمل، فقد تضررت طائرة إف-35 إيه أمريكية خلال مهمة قتالية فوق إيران في 19 مارس/آذار، وأصيب الطيار بشظايا. كما شهدت طائرات أمريكية وإسرائيلية أخرى، بما فيها طائرات مسيرة، حوادث مماثلة كادت تُسقط.
وهذه هي الحادثة الثانية التي تشمل طائرة إف-15إي سترايك إيغل منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما على إيران. في الأيام الأولى للحرب، أسقطت طائرة إف/إيه-18 كويتية ثلاث طائرات أمريكية من طراز إف-15إي عن طريق الخطأ في الأيام الأولى للحرب، وقد قفز جميع أفراد الطاقم الستة بالمظلات بسلام.
وبحسب ديف ديبتولا، وهو لواء متقاعد في سلاح الجو الأمريكي ساهم في توجيه الهجمات خلال حملة عاصفة الصحراء عام 1991، فإن "التفوق الجوي لا يعني الحصانة أو المناعة من الهجوم، بل يعني القدرة على العمل في أي مكان وزمان تختاره، في أوقات وأماكن محددة دون أي تدخل يعيق تقدمك".
العملية الأجرأ
وكانت الحكومة الأمريكية قالت، في وقت مبكر من اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة أنقذت طيارا كان محاصرا في إيران، بعد أن أسقطت إيران طائرته مقاتلة من طراز إف-15.
ونشرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت عبر "إكس"، بيانا صادرا عن ترامب قال فيه "خلال الساعات القليلة الماضية، نفذ الجيش الأمريكي واحدة من أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة".
وأضاف عبر منصته "تروث سوشيال"، أن الجيش الأمريكي "أرسل عشرات الطائرات المسلحة بأكثر الأسلحة فتكا في العالم لاستعادة أحد ضباط طاقمنا".
وقال: "المحارب الشجاع كان خلف خطوط العدو في جبال إيران الوعرة.. حيث كان مطاردا من قبل أعدائنا".
وأوضح ترامب أنه وجّه "بإرسال عشرات الطائرات المزودة بأكثر الأسلحة فتكا لتأمين خروج الطيار من خلف خطوط العدو".
وكان موقع "أكسيوس" نقل عن 3 مسؤولين أمريكيين، قولهم إن قوات خاصة أمريكية تمكنت من إنقاذ الطيار الثاني من الطائرة المقاتلة من طراز F-15 التي أُسقطت فوق إيران.
وقال أحد المسؤولين، إن العملية نفذتها وحدة "كوماندوز" متخصصة وبغطاء جوي كبير، وأكد أن "جميع القوات الآن خارج إيران".
وبحسب الموقع، تم إنقاذ الطيار بعد عدة ساعات من إسقاط الطائرة، حيث استغرق الأمر أكثر من يوم لتحديد مكان الطيار الثاني وإنقاذه.