المصدر: النهار
الخميس 10 أيلول 2026 11:09:39
مع مرور العالم بأزمات وحروب وضغوط متزايدة، إلى جانب المشكلات التي يواجهها الأفراد في حياتهم الخاصة، يلجأ كثيرون إلى أدوية الأعصاب للتعامل مع القلق والتوتر والاضطرابات النفسية. وبين الحاجة إلى هذه الأدوية والخوف منها، لا تزال تحيط بها مفاهيم خاطئة، أبرزها اعتبار من يتناولها شخصاً "ضعيفاً" أو "مريضاً" أو حتى "مجنوناً".
فمتى تصبح أدوية الأعصاب ضرورة؟ وهل يعني اللجوء إليها أن الإنسان غير قادر على مواجهة مشكلاته؟ وماذا عن الأشخاص الذين يتناولونها لسنوات؟ وهل يمكن أن يتحول استخدامها إلى إدمان؟
في حديث خاص لـ"النهار"، يوضح د. حسين درويش، جراح الدماغ والأعصاب والعمود الفقري، أن أهمية أدوية الأعصاب لا تكمن في تناولها بحد ذاته، بل في معرفة كيفية استخدامها ومتى تكون ضرورية، محذراً من الإفراط في استخدامها والاعتماد عليها لفترات طويلة.
هل تناول أدوية الأعصاب يعني أن الشخص ضعيف؟
لا يعني اللجوء إلى أدوية الأعصاب أن الإنسان ضعيف الشخصية، إذ قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مساعدة دوائية خلال مرحلة معينة لا يستطيعون تجاوزها بمفردهم.
ويقول درويش: "هناك أشخاص لا يملكون القدرة الجسدية والفكرية على تجاوز هذه المرحلة بمفردهم. وهذا لا يعني أنهم ضعفاء، بل يعني أنهم في هذه المرحلة بحاجة إلى مساعدة".
في المقابل، يمكن لبعض الأشخاص تجاوز مشكلاتهم من خلال الحديث والدعم النفسي والعلاج النفسي، لذلك "لا ينبغي أن نستخدم هذه الأدوية مع كل حالة تواجهنا"، بحسب درويش.
أدوية الأعصاب ليست لضعاف الشخصية
يرفض د. درويش ربط تناول هذه الأدوية بضعف الشخصية، قائلاً: "دواء الأعصاب ليس دواءً لضعاف الشخصية".
ويحذر من أن ترسيخ هذه الفكرة قد يدفع الشخص إلى الاعتماد على الدواء بشكل أكبر، موضحاً: "هو دواء يساعدني لأنني حالياً غير قادر على تجاوز هذه المرحلة من دون مساعدته".
متى تصبح أدوية الأعصاب ضارة؟
يمكن أن تكون أدوية الأعصاب مفيدة عندما تُستخدم لمساعدة الشخص على تجاوز مرحلة محددة، لكنها تصبح مشكلة عند الإفراط في تناولها أو زيادة الجرعات أو الجمع بين عدة أدوية.
ويختصر درويش ذلك بالقول: "دواء الأعصاب سيئ وجيد في الوقت نفسه"، موضحاً: "هو جيد إذا آمنا بأنفسنا، وقررنا مع أنفسنا، وأقنعنا أنفسنا، وعلمنا أنفسنا أنه موجود فقط ليساعدني في مرحلة معينة من حياتي حتى أتجاوزها".
هل يؤدي الاستخدام الطويل لأدوية الأعصاب إلى الإدمان؟
يحذر درويش من أن تناول أدوية الأعصاب لسنوات قد يؤدي إلى الاعتماد عليها، قائلاً: "بعض الأشخاص يتناولونها لفترات طويلة ولسنوات، وهنا تصبح المشكلة كبيرة جداً".
ويشرح أن الاعتماد قد يتحول إلى "إدمان كيميائي وإدمان نفسي"، ما يجعل التخلص منه أكثر صعوبة، وقد يصل الأمر إلى شعور الإنسان بأنه "غير قادر على مواصلة حياته من دون هذا الدواء".
ويشير إلى أن الاستخدام الطويل قد يؤثر في كيمياء الدماغ، قائلاً: "سنصبح نتدخل في النواقل العصبية والهرمونات الموجودة في دماغنا، وهذا أمر لا نريده".
هل يمكن التوقف عن أدوية الأعصاب بعد سنوات؟
قد لا يكون التوقف عن أدوية الأعصاب بعد استخدامها لسنوات أمراً سهلاً، بسبب الاعتماد النفسي والكيميائي الذي يمكن أن يتطور مع الوقت. لذلك، يحتاج من يتناولها لفترة طويلة إلى متابعة وتقييم طبي، وعدم اتخاذ قرار التوقف عنها بشكل عشوائي.