المصدر: المدن
الكاتب: خضر حسان
الثلاثاء 29 أيلول 2026 12:52:58
تشكّل واشنطن حالياً قبلة البحث عن مساعدات للبنان على مختلف المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية. وقطاع الكهرباء هو أحد الملفّات التي يجري بحثها، لكن تحت مظلّة الإصلاح الاقتصادي والنقدي والسياسي الذي يضمن استدامة الإصلاح وطمأنة المستثمرين وجذب رؤوس أموالهم. ورغم المبادرات الإيجابية التي يقدّمها بعض الدول للبنان، وفي مقدّمتها دولة قطر، انطلاقاً من تحسين التغذية الكهربائية، إلاّ أنّها لا تغني عن مسار الإصلاح الشامل. وأغلب تلك المبادرات، تبقى في إطار النوايا الحسنة.
لقاءات واشنطن
يلتقي الوفد الوزاري اللبناني برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، وعضوية وزيري المالية ياسين جابر والطاقة والمياه جو الصدي، كبار المسؤولين في مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ويتطرّق الوفد الذي وصل أمس إلى الولايات المتحدة الأميركية، إلى ما أنجِز من إصلاحات وما تأخَّر إنجازه، إضافة إلى المشاريع المتعلّقة بـِ "المياه والكهرباء وإعادة الإعمار وشبكات الأمان الاجتماعي ودعم ذوي الدخل المحدود"، وفق ما أكّد وزير المالية ياسين جابر.
وملفّ الكهرباء الذي سيُبحَث مع البنك والصندوق، كان محطّ بحث بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والإدارة الأميركية، خلال زيارة عون الأخيرة لواشنطن في تموز الماضي، التي التقى خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الطاقة كريس رايت. ووافقت الإدارة الأميركية على درس الملفّ وتحديد مجالات تقديم الدعم للبنان في هذا القطاع.
وفي مطلع أيلول الجاري، بحثَ سلام والصدّي ملفّ الكهرباء مع مدير مكتب مجموعة البنك الدولي في لبنان إنريكي بلانكو أرماس، وجرى عرض التقدم المحرز في تنفيذ الإصلاحات في قطاع الكهرباء، والجدول الزمني لإطلاق مسار الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإنشاء معمل جديد لإنتاج الكهرباء في دير عمار.
غير أنّ ما جرى وسيجري بحثه مع مختلف الأطراف، لم يتحوَّل بعد إلى أي مشروع عملي على أرض الواقع، ومن ضمن ذلك الكثير من المشاريع التي جرى تداولها في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. وما يمكن تأكيده هو عدم وجود اتفاقات رسمية لتنفيذ مشروع محدّد حتى الآن. إلاّ أنّ الاستعداد للمساعدة قائم، ولا سيّما على المستوى القطري. لكن لا يمكن فصل المساعدة عن مسار الإصلاح الشامل لقطاع الكهرباء، الذي سيضمن الاستفادة من أي مشروع مستقبلي، سواء استجرار الغاز إلى معمل دير عمار أو استجرار الكهرباء، علماً أنّ الظروف الحالية لقطاع الكهرباء، لا تشجّع على تمويل مشاريع جديدة، إذ إنّ التعرفة غير مرنة والجباية متراجعة ولا استدامة مالية للمؤسسة، وهدر الطاقة مستمر.
مشاريع غير جاهزة
تمثّل لقاءات واشنطن مناسبة دولية كبيرة لفتح ملفّ الكهرباء والطاقة عموماً في لبنان، ولتفعيل الحديث حول المشاريع العالقة، مثل استجرار الغاز والكهرباء، سواء من الأردن أو سوريا. على أنّها تذكّر أيضاً بأنّ الدول الصديقة للبنان جاهزة للمساعدة، فيما العائق لبناني بحت. وفي هذا السياق، أكّد رئيس هيئة الاستثمار السورية رواد رمضان، خلال المنتدى اللبناني السوري للاستثمار 2026 الذي عقد يوم الأربعاء الماضي في بيروت، أنّ سوريا تضع "اللمسات الأخيرة على مشروع بيع الكهرباء للبنان".
وقبل ذلك، في 15 أيلول الجاري، أشار وزير الطاقة جو الصدي، إلى مسار تعاقدي بين سوريا ولبنان، حول 150 ميغاواط. وحتى الآن "وصَلَنا من الجانب السوري القسم التقني من العقد، وما زلنا ننتظر أن يتم إرسال الجانب التجاري أو المالي. إذا كان لمصلحة لبنان، يمكننا أن نوقّعه بسرعة وتصل الكهرباء إلى محطة كسارة".
وبالتوازي مع الاستعداد السوري لتوريد الكهرباء، ينتظر لبنان ما يمكن أن يقدّمه الأشقّاء من مساعدة. وتندرج ضمنها التسهيلات العراقية لتوريد الفيول وإعطاء لبنان المزيد من الوقت لتسديد المتأخّرات من سعر شحنات الفيول، وكذلك، هبات الفيول التي تأتي من الكويت. وإلى جانب ذلك، تبرز المشاريع القطرية، ومنها الحزمة المالية بنحو 400 مليون دولار لدعم قطاع الطاقة، والتي أعلن عنها في نهاية كانون الثاني 2026، ومنها 10 في المئة كمنحة. كما أنّ قطر أعلنت في العام الماضي خطّتها لتقديم المساعدة في قطاع الكهرباء على مرحلتين، الأولى توفير إنتاج الكهرباء عبر منصات عائمة أو بواخر لرفع التغذية الكهربائية خلال وقت قصير، والثانية الدخول في مشروع لإعادة تأهيل معامل انتاج الكهرباء.
حتى اللحظة، لا مشاريع جاهزة للتنفيذ. وما يُبحَث في واشنطن وغيرها من عواصم العالم، يلتصق بشكل وثيق بحلّ متكامل للأزمة اللبنانية بمستوياتها السياسية والاقتصادية والأمنية. لكن ما يُلتَمَس من إعلان النوايا، أنّ أقرب مشروع يمكن الركون إليه، هو شراء الكهرباء من سوريا. أمّا التمويل، فالمبادرات القطرية جاهزة، ويمكنها أن تشكّل دافعاً لأصحاب رأس المال باتجاه الاستثمار في قطاع الطاقة بعد إنجاز الإصلاحات وفتح الطريق أمام علاقة واضحة بين القطاع الخاص والدولة، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجدّدة.