المصدر: المدن
الأحد 8 شباط 2026 17:03:45
قوبل القرار الأخير الصادر عن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، والمتعلق بتنظيم حركة الشحن عبر المنافذ البرية والمرافئ، بموجة واسعة من الانتقادات والتحذيرات في الأوساط الاقتصادية اللبنانية. وبينما دخلت الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ قبل أيام بهدف تعزيز الرقابة الجمركية ودعم أسطول النقل الوطني السوري، يرى الجانب اللبناني في هذه الخطوة عائقاً جديداً أمام انسيابية البضائع، وسط مخاوف جديّة من تداعيات اقتصادية قد تطال التجار والسائقين على حد سواء.
نصَّ القرار الذي بدأ تطبيقه أخيراً، على منع دخول الشاحنات غير السورية إلى عمق الأراضي السورية، مع حصر استثناءات الدخول بشاحنات الترانزيت التي تخضع لعملية ترفيق جمركي بين المنافذ الحدودية.
وكذلك، تفرض الإجراءات الجديدة نقل البضائع من الشاحنات غير السورية إلى شاحنات سورية داخل الساحات الجمركية المخصصة، على أن يُمنع أي إجراء للتحميل أو التفريغ من دون الحصول على إيصال رسمي صادر عن وزارة النقل، وهو ما تصفه الجهات السورية المعنية بأنه خطوة تنظيمية ضرورية لضبط القطاع وضمان حقوق الخزينة والناقلين المحليين.
في المقابل، لم تتأخر ردود الفعل في بيروت، إذ انتقد رئيس اتحادات النقل البري في لبنان، بسام طليس، هذه الإجراءات واصفاً إياها بالمفاجئة، وتضع العراقيل أمام حركة العبور الطبيعية. وأشار طليس إلى أن خطورة القرار تكمن في انعكاساته المباشرة على كلفة الشحن وعلى سلامة البضائع، خصوصاً المواد الغذائية والمنتجات الزراعية القابلة للتلف التي لا تتحمل عمليات التفريغ وإعادة التحميل في الساحات المكشوفة. ودعا طليس إلى ضرورة عقد اجتماع ثنائي طارئ لوضع آلية مشتركة تضمن مصالح الطرفين وتمنع تفاقم الأزمة.
من جانبه، دخل اتحاد نقابات الشحن والترانزيت في لبنان على خط الأزمة، محذراً من أن استمرار هذه القيود من دون معالجة جذرية قد يهدد موقع لبنان كممر عبور أساسي في المنطقة.
ويرى الاتحاد أن هذه التعقيدات قد تدفع بشركات الترانزيت والخطوط الملاحية العالمية إلى تحويل بضائعها نحو مرافئ دول مجاورة، مما يعني خسارة اقتصادية فادحة لمرفأي بيروت وطرابلس. كما طالبت النقابات اللبنانية بضرورة تحرك الجهات الرسمية لإعادة التنسيق مع الجانب السوري، والتلويح بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل إذا ما استمر التضييق على الشاحنات اللبنانية.
وعلى الرغم من وضوح الأهداف السورية في تنظيم قطاع النقل وحماية ناقليها، إلا أن الواقع الميداني يفرض تحديات لوجستية وسياسية معقدة. فالتداخل الاقتصادي بين البلدين يجعل من أي قرار أحادي الجانب فتيلاً لأزمات أوسع، وهو ما يستدعي، بحسب خبراء اقتصاديين، العودة إلى طاولة المفاوضات التقنية بعيداً من السجالات السياسية. ويبقى الترقب سيد الموقف لما ستؤول إليه الاتصالات الرسمية، وسط تساؤلات حول مدى قدرة القطاع الخاص في البلدين على تحمل تكاليف إضافية في ظل الأزمات المالية الخانقة التي تعصف بالمنطقة.