أسعار الذهب تواصل ارتفاعها القياسي ... كم بلغ سعر الأونصة؟

واصلت أسعار الذهب ارتفاعها القياسي، وصولا إلى مستوى 5413 دولار للأونصة في العقود الآجلة لأول مرة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بتثبيت الفيدرالي لسعر الفائدة في نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، بالإضافة إلى هبوط الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى في نحو أربع سنوات، بالتزامن مع تزايد المخاوف الجيوسياسية.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 4.5% ليصل إلى 5413 دولار للأونصة .

 

وقال كبير محللي الأسواق في شركة OANDA كيلفن وونغ إن صعود الذهب يرتبط بـ"العلاقة العكسية القوية بينه وبين الدولار"، مشيراً إلى أن المكاسب الكبيرة التي سجلها المعدن أمس في السوق الأميركية جاءت بعد تعليق من الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول تراجع الدولار، ما اعتُبر إشارة إلى توافق داخل البيت الأبيض بشأن تفضيل ضعف العملة، وفقاً لوكالة "رويترز".

وتراجع الدولار إلى مستويات تُوصف بأنها "أزمة ثقة"، بعد هبوطه لقرابة أدنى مستوى في أربع سنوات، مع تزايد عمليات البيع عقب تصريح ترامب بأن "قيمة الدولار جيدة"، عندما سُئل عمّا إذا كان يعتقد أن العملة تراجعت أكثر من اللازم.

وجاء ضعف العملة الأميركية أيضاً في ظل بيانات أظهرت تراجع ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 11 عاماً ونصف في يناير، متأثرة بتباطؤ سوق العمل وارتفاع الأسعار.

وأشار ترامب إلى أنه سيعلن قريباً اختياره لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، متوقعاً أن تتراجع أسعار الفائدة عندما يتولى الرئيس الجديد منصبه. ومن المقرر أن يُبقي "الفيدرالي" على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه لشهر يناير اليوم.

وقالت "دويتشه بنك" الثلاثاء إن المعدن الأصفر قد يصعد إلى 6000 دولار للأونصة بحلول 2026، مدعوماً باستمرار الطلب الاستثماري واتجاه البنوك المركزية والمستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الأصول غير الدولارية والملموسة.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.9% إلى 115.11 دولاراً للأونصة، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 117.69 دولاراً مطلع الأسبوع. وقفزت الفضة بنحو 60% منذ بداية العام.

كما صعد البلاتين بنسبة 2% إلى 2692.60 دولاراً للأونصة، بعدما بلغ مستوى قياسياً عند 2918.80 دولاراً يوم الاثنين، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 1.4% إلى 1961.68 دولاراً.

وقال الخبير الاقتصادي في شركة MT Trading، أحمد شريم، إن الارتفاعات القوية التي يشهدها الذهب تأتي مدفوعة بعدة عوامل في مقدمتها تراجع الدولار الأميركي وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن رغبته في دولار أضعف لدعم الصادرات.

وأوضح شريم، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الذهب سجل مكاسب قوية تجاوزت 100 دولار في جلسة واحدة، وهذه الارتفاعات السريعة قد يتبعها عمليات تصحيح طبيعية تتيح للمستثمرين إعادة التمركز عند مستويات أقل، مؤكدًا أن الصعود اليومي المستدام إلى مستويات قياسية ليس صحيًا على المدى الطويل.

وأضاف أن العوامل الجيوسياسية لا تزال تلعب دورًا محوريًا في دعم المعدن الأصفر، في ظل استمرار حالة الضبابية بشأن احتمال توجيه ضربة أميركية لإيران، إلى جانب توقعات بمزيد من التيسير النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي واستمرار الضغوط على الدولار.

وبيّن أن الفضة بطبيعتها تختلف عن الذهب، حيث يعتمد الطلب عليها بنسبة تقارب 60% على الاستخدامات الصناعية، ما يجعلها أكثر عرضة لتصحيحات حادة في حال استمرار الارتفاعات القوية، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار الفضة قد يدفع بعض المصنعين خصوصًا في الصين، إلى البحث عن بدائل أخرى مثل النحاس.

وأشار إلى أن العامل الأساسي القادر على الضغط على الذهب هبوطًا يتمثل في تحول واضح نحو سياسات أكثر يقينًا واستقرارًا من قبل إدارة ترامب، وهو أمر ما زال غير متحقق في ظل ما وصفه بسياسات عدم اليقين الحالية.

وأوصى شريم بعدم الشراء المكثف للذهب عند المستويات الحالية، مفضلًا تخفيف وتيرة الشراء واعتماد استراتيجية متوسط التكلفة، موضحًا أنه يفضل تخصيص نحو 15% من المحفظة الاستثمارية للذهب، مقابل حد أقصى 7.5% للفضة نظرًا لحدة تقلباتها.