أكاذيب النصر تتهاوى عند "الخط الأصفر"

في خضمّ الحرب التي يخوضها الاحتلالان الإسرائيلي والإيراني على الأرض اللبنانية... داست الآلة العسكرية الإسرائيلية شعارات النصر الفارغة التي أطلقها "حزب إيران" من صمود أسطوري وعمليات بطولية وخسائر خيالية في صفوف العدوّ... ووصلت قوات نتنياهو إلى مشارف النبطية وباتت تطول مدينة صور بالقصف المدفعي. وأعلن هذا الغازي إقامة شريط عازل أصفر يشمل 53 بلدة وقرية تتحوّل يومًا بعد يوم إلى مساحات مدمّرة غير قابلة للحياة، يطول التدمير فيها البنى الحيوية، وتشمل التفجيرات تحت الأرض وفوقها، حتى أصبح عاليها سافلها.

سلسلة لا تنتهي من الأحزمة النارية وتفجيرات وصلت ارتداداتها إلى خلدة وقنابل خارقة للأعماق تطول القادة في غرف عملياتهم المفترض أنها محصّنة، لكنها سقطت وتلاشت، وسقط معها كبار قادة "الحزب الإيراني" في الجبهة، وأبرزهم:

- علي رضى عباس (أبو حسين باريش): مواليد العام 1965، الذي يُعتبر من قيادات التأسيس وسبق أن قاتل في القصير وفي اليمن وكان أمنيًا ومطلوبًا من الأميركيين، وقد تولّى معاونية العمليات المركزية بعد إبراهيم عقيل، وقد جرت تصفيته في محيط بنت جبيل وكان موجودًا في غرفة عمليات تحت الأرض قام الطيران الإسرائيلي باستهدافها بقنبلة خارقة للأعماق قضت عليه ودمّرت المركز بالكامل.

ولعلّ خبر اغتيال باريش يلقى اهتمام اللبنانيين أكثر عندما يعلمون أنه كان قائد العمليات العسكرية (تخطيطًا وتنفيذًا) في جريمة انقلاب 7 أيار 2008 وكانت له أدوار فاعلة في تورّط "حزب اللّه" في الحرب السورية وفي العراق واليمن.

القائد الثاني الذي اغتالته إسرائيل هو حسين وهيب ياسين (أبو محمد حبيب) انتمى إلى "الحزب" منذ أربعين عامًا. وكان من رفاق قاسم سليماني. كان يتولّى قبل مقتله إدارة قطاع العمليات في جنوب لبنان وكان نائب علي رضى عباس وكان مسؤولًا عن ملف الاتصالات والسلاح المضاد للدروع. أعلن "الحزب" مقتله بشكل غير مباشر عبر الصفحات الخاصة، ولكن العلاقات الإعلامية لم تعلن ذلك بشكل رسمي.

القائد الثالث الذي سقط خلال الأيام القليلة الماضية هو خليل رضى حسن (الحاج نزار): قضى 40 عامًا من حياته في "الحزب" وكان قائدًا عسكريًا ميدانيًا أساسيًا، وكان قائد وحدة نصر التي تغطي منطقة جنوب الليطاني، وكان من البارزين في حروب "الحزب" في سوريا واليمن والعراق.

وفي الوقائع، تدحض الأرقام المرعبة كلّ أكاذيب "الحزب الإيراني" عن الانتصار:

6200 قتيل معلن في لبنان منذ عام 2024 وقد يكون الرقم تجاوز 8000 قتيل بسبب تعتيم من "حزب اللّه" على عدد كلّ قتلاه، 21800 جريح معلن منهم آلاف المعاقين الذين فقدوا أطرافهم أو أعينهم أو غير ذلك، 230 ألف وحدة سكنية دُمِّرَت بشكل كلّيّ أو جزئيّ والتقديرات تشير إلى أن 75 ألف وحدة سكنية مُسِحت تمامًا ولم يعد لها أثر دون احتساب ما حدث آخر 24 ساعة قبل إعلان وقف إطلاق النار من تدمير في بنت جبيل.

38 مليار دولار تقدير قيمة الخسائر المباشرة وغير المباشرة في لبنان منذ عام 2024... وتدمير كلّيّ للقطاع الصحي والتعليميّ جنوب لبنان وبعض مناطق البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت... تدمير كبير للطرق والجسور والبنى التحتية من كهرباء وماء واتصالات وصرف صحّي والتمديدات والنقل ومراكز تجارية وصناعية وزراعية... 590 ألف دنم من الأراضي الزراعية أحرقها جيش الاحتلال الإسرائيلي بالفوسفور أو تمّ تجريفها وقطع أشجارها وقد يكون الرقم أكبر... 76 بلدة تمّ تدميرها، بعضها مسحت تمامًا من الخارطة... فضلًا عن التراجع المتمادي في القطاعات الاقتصادية.

إسرائيل احتلّت 580 كلم مربع من جنوب لبنان، أكثر بـ 61 % عن مساحة قطاع غزة... تهجير مليون و 200 ألف لبناني وسوري وفلسطيني من جنوب لبنان... منهم عشرات الآلاف ناموا في الشوارع.

ومع ذلك كلّه، يتمسّك نعيم قاسم بوهم أنه أرعب نتنياهو، بينما كلّ معايير الهزيمة النكراء تقرع الأبواب من طهران إلى الضاحية وليس انتهاءً ببنت جبيل.