المصدر: النهار
الكاتب: اسكندر خشاشو
الاثنين 14 أيلول 2026 16:10:56
تدخل حكومة الرئيس نواف سلام جلسة مجلس النواب في 15 أيلول و16 منه تحت سقف فرضية باتت مطروحة بقوة: أن تتحول جلسة مناقشة الحكومة وسياساتها العامة إلى جلسة طرح ثقة، على غرار ما حصل في تموز 2025، حين بادر "التيار الوطني الحر" إلى طلب طرح الثقة بالحكومة، فنالت يومها 69 صوتاً، في مقابل 9 أصوات حجبت عنها الثقة و4 نواب امتنعوا، فيما غاب 46 نائباً عن الجلسة. واليوم، إذا تكررت التجربة، لن يكون السؤال فقط عن مصير الحكومة، بل بأيّ رقم ستخرج؟ وهل يشكل الرقم انتصاراً لها أو إحراجاً سياسياً؟
المشهد الحالي مختلف عنه لحظة ولادة الحكومة. فقد مرّ لبنان في حرب وتداعياتها، وبات ملف حصرية السلاح في صلب المواجهة السياسية، فيما الجنوب والمفاوضات والضغوط الدولية تفرض نفسها على جدول أعمال السلطة. لذا ستكون جلسة الثقة اختباراً لموازين القوى أكثر منها استفتاءً تقنياً على أداء الحكومة.
"حزب الله" بين الاعتراض وعدم الإسقاط
المفارقة أن "حزب الله"، رغم خلافه العميق مع الحكومة في ملفات أساسية، ولا سيما السلاح والجنوب، قد يكون من القوى التي تجدد الثقة بها. فالحسابات هنا لا تتعلق بالرضا عن أدائها، بل بكلفة إسقاطها.
إدخال البلد في فراغ حكومي في هذه المرحلة يبدو خياراً مكلفاً للحزب. فلا إمكان واضحا لتأليف حكومة أكثر موالاة له، فيما قد يتحول الفراغ، في ظل المواجهة مع إسرائيل، إلى حجة إضافية تُستخدم للقول إن الدولة اللبنانية عاجزة عن إدارة المرحلة. وحكومة قائمة، رغم كل الملاحظات عليها، تبقى بالنسبة إلى الحزب أفضل بكثير من حكومة مستقيلة أو فراغ حكومي.
جزء كبير من قاعدة الحزب الشعبية يعيش اليوم ظروفاً صعبة، بين النزوح والأضرار والحاجة إلى المساعدات وإعادة الإعمار. وهذه الملفات تحتاج إلى حكومة تفاوض الدول والجهات المانحة والمؤسسات الدولية والعربية وتدير قنوات الدعم. من هذه الزاوية، يصبح بقاء الحكومة حاجة عملية، ولو كان الحزب على خلاف سياسي معها.
لذلك، قد يجمع الحزب بين رفع سقف الانتقاد وإعطاء الثقة، رافضاً أداء الحكومة من دون أن يدفع البلاد إلى المجهول.
في المقابل، يبدو "التيار الوطني الحر" الوحيد الذي سيحجب الثقة، انسجاماً مع موقفه السياسي من الحكومة، فيما يمكن أن ينضم إليه عدد من النواب المستقلين، من بينهم أسامة سعد. ولا يستبعد أن يختار بعض النواب الغياب أو عدم المشاركة في التصويت، تجنباً للإحراج السياسي، خصوصاً أن إسقاط الحكومة لا يبدو خياراً عملياً لدى معظم القوى.
في الضفة الأخرى، لا تزال كتل "القوات اللبنانية" والكتائب و"اللقاء الديموقراطي"، إلى جانب التغييريين وعدد من النواب المستقلين والسياديين، بالإضافة إلى كتلة "التنمية والتحرير" في موقع دعم الحكومة، وإن كان ذلك لا يمنع انتقاد أدائها ورفع سقف المطالب، خصوصاً في الملفات السيادية والإصلاحية.
أما عند النواب السنّة، فالمعادلة تبدو أكثر وضوحاً. من الصعب أن يغامر نائب سني بإسقاط حكومة يرأسها نواف سلام، في ظل العباءة السعودية الواضحة حول رئاسة الحكومة، وفيما تحظى الحكومة بدعم عربي ودولي. ومن غير المرجح أن يفتح هؤلاء معركة مع السعودية والدول الداعمة لمسار الحكومة من خلال إسقاطها في مجلس النواب.
لهذا، تبدو الجلسة أقرب إلى جلسة إعادة تثبيت للتوازنات منها إلى جلسة لإسقاط الحكومة. فإذا اقتربت النتيجة من الـ69 صوتاً التي نالتها في المرة السابقة، تكون قد اجتازت الاختبار من دون انتصار كبير. أما إذا ارتفع الرقم، فسيشكل ذلك إعادة تثبيت واضحة للتسوية السياسية التي قامت عليها المرحلة الحالية. وفي حال التراجع، ستكون الرسالة محرجة لسلام، من دون أن تعني سقوطه.
إسقاط الحكومة في هذه اللحظة ليس كإسقاط حكومة في ظرف طبيعي. الجنوب جرح مفتوح، وملف السلاح لم يُحسم، والمفاوضات والضغوط الدولية مستمرة، وإسرائيل تراقب، فيما يحتاج لبنان إلى سلطة تنفيذية قادرة على التفاوض وإدارة المرحلة.
وعليه، قد تخرج حكومة سلام من الجلسة منتصرة دستورياً، لكنها أمام اختبار سياسي حقيقي. فالمعيار لن يكون فقط نيل الثقة، بل حجم الأكثرية التي ستعطيها، وحجم المعارضة، وعدد النواب الذين سيختارون الغياب تفادياً لمواجهة سياسية لا يبدو أن أحداً يريد خوضها الآن.