أمام بلبلة المحروقات....زينون يطلق تحذيرا جديدا

البلبلة التي حصلت في اليومين الماضيين في منطقة البقاع من جراء انقطاع مادة المازوت والتي دفعت المزارعين وأصحاب المولدات للتهديد بالشارع فضلاً عن إقفال بعض المحطات نتيجة شح مادة البنزين، أعادت إلى الأذهان مشاهد الذل التي كانت ترسمه طوابير السيارات أمام محطات المحروقات، وأدت إلى تخوف من أن نكون أمام أزمة في المحروقات سيما بعد التوتر الأمني في المنطقة والذي يهدد بخاصة سوق النفط إن كان لجهة الأسعار أم لجهة انقطاع المادة.

في هذا الإطار لفت خبير النفط والغاز النقيب فريد زينون في حديث إلى "الوكالة الوطنية للإعلام"  إلى أنه سبق أن وجّه تحذيرات متكررة "إلى الدولة اللبنانية والشركات المستوردة بضرورة وضع خطة وطنية لتأمين وتخزين المحروقات بمختلف أنواعها واستغلال فترة انخفاض أسعار النفط عندما كان سعر برميل النفط بحدود 70 دولارًا، وذلك في ظل الظروف الأمنية والاستثنائية التي تمر بها المنطقة، واحتمال تعرض سلاسل الإمداد العالمية لأي اضطرابات".

وأوضح أن "ما يشهده العالم اليوم من أزمة في سوق المازوت (الديزل)، وتراجع في الإمدادات ونقص في الكميات المتوافرة في الأسواق الدولية، يؤكد صحة تلك التحذيرات، ويثبت أن التخطيط المسبق وتأمين مخزون استراتيجي من المحروقات يشكلان خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات".

وأشار إلى أن "الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بأسعار النفط الخام، بل أيضًا بانخفاض إنتاج المازوت في عدد من المصافي العالمية، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، ما يزيد من احتمالات اضطراب توافر المشتقات النفطية في الأسواق".

وقال: "حذرنا منذ أشهر من أن لبنان لا يحتمل أي انقطاع في إمدادات المحروقات، ودعونا إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي قبل حصول أي أزمة، لأن إدارة المخاطر تكون بالاستعداد المسبق وليس بعد وقوع المشكلة".

أضاف:" إن لبنان يعيش منذ أعوام أزمة كهرباء حادة، ويعتمد المواطنون والمؤسسات والمستشفيات والأفران والمصانع والقطاعات الإنتاجية على المحروقات لتأمين الطاقة، وبالتالي فإن أي نقص في إمدادات المحروقات سيكون له انعكاسات مباشرة على حياة المواطنين والاقتصاد الوطني، لا سيما أننا في فصل الصيف حيث ترتفع درجات الحرارة ويزداد الطلب على الكهرباء والمحروقات".

ودعا زينون الحكومة ووزارة الطاقة والمياه والشركات المستوردة إلى "متابعة الأسواق العالمية بشكل يومي واعتماد سياسة استباقية لتأمين وزيادة المخزون الاستراتيجي من المحروقات، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسواق لمنع أي احتكار أو استغلال، بما يحفظ الأمن الطاقوي ويضمن استقرار السوق المحلية واستمرار تلبية حاجات المواطنين والقطاعات الحيوية في مختلف الظروف".

ختم بالتأكيد أن "المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات التنسيق بين القطاعين العام والخاص، لأن الأمن الطاقوي أصبح جزءًا أساسيًا من الأمن الوطني، ولا يجوز انتظار وقوع الأزمة قبل التحرك لمواجهتها".