المصدر: إرم نيوز
الخميس 10 أيلول 2026 09:32:23
كشف مصدر عسكري أمريكي مطلع على سير العمليات لـ«إرم نيوز» أن واشنطن تتعامل مع شبكة ناقلات النفط الإيرانية باعتبارها أحد المكونات الرئيسة التي تمكّن طهران من الحفاظ على تدفقات الإيرادات، موضحًا أن العمليات التي تستهدف ناقلات مرتبطة بالصادرات الإيرانية لا تستهدف شحنة بعينها بقدر ما تضغط على المنظومة اللوجستية التي تعتمد عليها طهران في نقل الخام إلى الأسواق الآسيوية.
وقال المصدر إن التركيز على المناطق القريبة من نقاط التحميل والتصدير الرئيسة، وفي مقدمتها جزيرتا خرج وجاسك، يعكس محاولة للوصول إلى مراحل متقدمة من دورة تصدير النفط، بحيث تصبح قدرة الناقلات على التحميل والمغادرة والوصول إلى المشترين أكثر كلفة وتعقيدًا.
وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الضغط على عناصر شبكة الشحن الإيرانية، خصوصًا السفن التي تستخدم هياكل ملكية وأعلامًا ومسارات متغيرة للالتفاف على العقوبات، مشيرًا إلى أن الهدف هو تقليص قدرة طهران على استخدام «أسطول الظل» كأداة للحفاظ على صادرات النفط رغم القيود الأمريكية.
وأوضح المصدر أن واشنطن تحاول في الوقت نفسه تجنب إحداث اضطراب واسع في أسواق الطاقة، ولذلك فإن التعامل مع منظومة التصدير الإيرانية يقوم على الضغط التدريجي ورفع كلفة المخاطر بدلًا من استهداف جميع مسارات تصدير النفط في وقت واحد.
الضغوط الأمريكية على طهران
وتأتي هذه التطورات في وقت تحولت فيه الضغوط الأمريكية على طهران من العقوبات الاقتصادية والتحذيرات السياسية إلى مواجهة أكثر مباشرة تستهدف شريان الاقتصاد الإيراني، مع تركيز العمليات الأمريكية على ناقلات النفط بالقرب من نقاط التحميل والتصدير الحيوية، ولا سيما جزيرتي خرج وجاسك.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن واشنطن تتجه إلى تفكيك أجزاء من شبكة الشحن النفطي الإيرانية المعقدة، المعروفة باسم «أسطول الظل»، بهدف تقليص قدرة طهران على تأمين العائدات التي تحتاج إليها لتمويل اقتصادها وعملياتها المختلفة، خصوصًا من خلال مبيعات النفط إلى المصافي المستقلة في شرق آسيا.
وتكتسب جزيرة خرج أهمية استثنائية في هذه المعادلة، باعتبارها مركزًا رئيسًا لصادرات الخام الإيراني، إذ تمر عبرها نسبة تتراوح بين 80% و90% من إجمالي الشحنات المتجهة إلى الخارج، بينما تمثل جاسك مسارًا بديلًا لطهران لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.
وبالتالي، فإن استهداف ناقلات النفط في محيط هاتين النقطتين لا يضغط على السفن وحدها، وإنما يقترب من مراكز الثقل في منظومة التصدير الإيرانية، ويبعث برسالة مفادها أن نقاط التحميل والنقل باتت جزءًا من بنك الأهداف العملياتية الأمريكية.
استراتيجية «الإنهاك التدريجي»
وفي تحليل لهذه التحركات، يرى إيثان ميلر، الباحث في معهد واشنطن، أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض ما يمكن وصفه بـ«الردع الاقتصادي التكتيكي»، عبر رفع كلفة تشغيل منظومة النفط الإيرانية دون الذهاب بالضرورة إلى تعطيلها بالكامل.
ويقول ميلر لـ«إرم نيوز» إن واشنطن لا ترغب بالضرورة في تدمير الشرايين النفطية الإيرانية بصورة كاملة، لتفادي التسبب في صدمة مفاجئة لإمدادات النفط العالمية، وإنما تعتمد استراتيجية تقوم على «الإنهاك التدريجي».
وأوضح أن استهداف سفن محددة بالقرب من خرج وجاسك يمكن أن يؤدي إلى رفع تكاليف التأمين البحري، ودفع شركات الشحن والوسطاء المرتبطين بشبكة التصدير الإيرانية إلى إعادة حساباتهم، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على قدرة طهران على تحريك شحناتها والوصول بها إلى المشترين.
«أسطول الظل» تحت الاختبار
وعلى مدار السنوات الماضية، بنت إيران شبكة شحن معقدة تضم مئات الناقلات القديمة التي تعمل عبر هياكل ملكية وأعلام متغيرة، وتعتمد على وسائل للالتفاف على العقوبات، من بينها تعطيل أنظمة التتبع وتغيير بيانات السفن وإجراء عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في البحر.
لكن التطورات الأخيرة تعكس انتقالًا من استراتيجية تستهدف الكيانات المدرجة على قوائم العقوبات إلى محاولة تعطيل الأدوات التي تستخدمها طهران فعليًا لنقل النفط، بما في ذلك السفن التي تمثل الحلقة الأخيرة بين موانئ التصدير الإيرانية والأسواق الآسيوية.
ضغوط لوجستية متزايدة
من جانبه، يوضح الباحث الباكستاني في أمن شبكات الإمداد، برفيز جوفان، أن البنية التحتية التي يعتمد عليها «أسطول الظل» أصبحت أكثر عرضة للرصد والاستهداف مع تطور قدرات التتبع والمراقبة البحرية.
ويشير جوفان لـ«إرم نيوز» إلى أن إيران لا تملك هامشًا ماليًا أو زمنيًا واسعًا يسمح لها بتجديد أسطولها المتداعي بوتيرة سريعة، معتبرًا أن استهداف الناقلات أو احتجازها بالقرب من الموانئ الرئيسة لا يمثل خسارة لقيمة الشحنة فقط، بل قد يعني خروج السفينة نفسها من الخدمة لفترة طويلة.
ويضيف أن استمرار وتيرة التضييق الحالية قد يؤدي إلى تراجع ملموس في قدرة طهران على المناورة اللوجستية خلال فترة قصيرة، فضلًا عن ارتفاع تكلفة نقل البرميل الواحد، بما قد يضغط على هامش العائد الذي تحصل عليه إيران من صادراتها النفطية.
هرمز.. نقطة الاشتعال الأخطر
وتتحرك الملاحة في مضيق هرمز وبحر عمان على خلفية مستويات مرتفعة من المخاطر، وسط مخاوف لدى شركات التأمين والمشغلين البحريين من أن يؤدي التصعيد الأمريكي إلى رد إيراني يستهدف سفنًا أو مصالح مرتبطة بالولايات المتحدة.
وتتمثل أحد أخطر التداعيات المحتملة في انتقال المواجهة من ناقلات مرتبطة مباشرة بالصادرات الإيرانية إلى سفن تجارية دولية، وهو ما قد يرفع أقساط التأمين وتكاليف الشحن، ويزيد الضغوط على أسواق الطاقة.
استهداف ناقلات النفط الإيرانية سيتواصل
وفي تأكيد واضح على طبيعة الاستراتيجية الأمريكية، حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو طهران من أن الولايات المتحدة ستواصل استهداف ناقلات النفط الإيرانية ردًا على أي محاولة لمهاجمة السفن الحربية الأمريكية.
وقال روبيو للصحفيين خلال زيارة إلى كولومبيا: «تواصل إيران محاولاتها لضرب سفن البحرية الأمريكية، وفي كل مرة تفعل فيها ذلك أو تحاول القيام به ستخسر ناقلات نفط».