أهالي ضحايا انفجار المرفأ: البعض يتعاطى مع الملف وكأنه حادث سير لكننا مصرون على معرفة الحقيقة

أمام أشلاء ضحاياهم تعهدوا بألا يخرجوا من الشارع قبل أن يعرفوا حقيقة من فجر مرفأ بيروت حتى لا يقتلوا ضحاياهم الذين دفنوهم أشلاء مرتين. كل شيء وضعه أهالي الضحايا في حساباتهم، تدخلات سياسية في عمل القضاء، محاربة قاضي التحقيق، وضع العصي في دواليب العدالة إلا...أن ينقسم أولياء الدم إلى لجنتين وأن يطالب ابراهيم حطيط الذي كان من مؤسسي لجنة أهالي الضحايا مع مجموعة من أهالي الضحايا "المنشقين" بضرورة تنحية المحقق العدلي القاضي طارق البيطار فورًا، بحجة عدم إعلانه حتى اللحظة عن نتائج تحقيقه وتجاهله مسألة استدعاء الرؤوس الكبيرة ورفع شعارات تؤكد وجود جهات تريد الاستثمار بدماء الضحايا.

وفيما كان حطيط يطالب البيطار بإعلان نتائج التحقيقات توجه وفد من جمعية أهالي ضحايا المرفأ إلى مكتب وزير العدل هنري خوري لمطالبته بإيصال رسالة الى مجلس الوزراء مفادها عدم الاقدام على اي خطوة لاعادة اعمار إهراءات المرفأ، أو المس بها قبل استكمال التحقيقات وجلاء الحقيقة، ولانها مكان لذكرى الجريمة حتى لا ننسى". لكن من قال إن هذا التشتت والإنقسام لن يدخل ملف جريمة العصر في أدراج التجاذبات السياسية ويحوله إلى "قضية" يستخدمها السياسيون في مواسم الإنتخابات والإستحقاقات المفصلية؟

 

إيلي حصروتي نجل الضحية غسان الذي لفظ أنفاسه الأخيرة تحت أرتال ردميات أهراءات القمح اعتبر أن لا شيء يعوض على خسارة الأب لكن مجرد كشف الحقيقة سيعيد جزءا من الثقة التي فقدها اللبنانيون بالطقم السياسي والجسم القضائي في لبنان. وبحسرة الشاب الذي فقد السند ورب العائلة وانقلبت حياته مع أفراد عائلته كما كل أهالي الضحايا في لحظة ما، يقول: "هم يريدون طمس الحقائق بهدم الإهراءات وإعادة إعمارها ويكملون كأن شيئا لم يكن. لا. ما حصل في 4 آب 2020 لم يكن مجرد حادث سير ولا انفجار رزمة ديناميت. ولن نسمح بأن يقتل ضحايانا مرتين ونستمر بالعيش كضحايا أحياء".

 

وفي حين يشدد حصروتي على ضرورة تولي الدولة مسؤولية الكشف عن الحقيقة وإيلاء أهالي الضحايا الإهتمام المفروض على المستويين النفسي والمعنوي يرفض مقاربة ملف الجريمة بلجنة أهالي الضحايا وتحويل الأنظار نحوها لا سيما بعد خروج المتحدث بإسمها ابراهيم حطيط ومجموعة من الأهالي. ويقول عبر "المركزية": "القضية إنسانية ووطنية وإن كنا كأهالي ضحايا تحت الضوء منذ البداية والوصول إلى الحقيقة من خلال العدالة هو الأهم بغض النظر عن اللعبة السياسية أو الجهات التي تحرك مجموعة الأهالي الذين خرجوا من اللجنة مع إعلان حطيط انفصاله". ويضيف حصروتي: "والمستغرب أن السياق الذي يسير به حطيط لا يتماشى مع الخطاب واللهجة التي كان يتكلم بها في بداية التحركات، ومن غير المقبول القفز فوق الأحكام واستعمال خطاب سياسي لا يخدم دماء الضحايا. هناك جريمة عظمى ولن نسمح بأن تمر من دون محاسبة وإذا كانت ثمة إرادة لتحقيق العدالة نصل إلى الحقيقة".

 

كثيرة هي الأسئلة التي يطرحها إيلي حصروتي كما وليم نون وأهالي الضحايا ويضيف: "ثمة جهات تستغل ملف الجريمة لمآرب سياسية، وثمة أطراف تتعاطى مع الملف وكأنه مجرد حادث سير في حين أنه أكبر من ذلك. ومهما حاولوا تشتيت انتباهنا من خلال تقديم طلبات رد وكف يد القاضي البيطار وصولا إلى محاولات قبعه إلا أننا مصرون على معرفة حقيقة جريمة مرفأ بيروت. بعدها نختار إما أن نبقى أو نرحل عن هذا البلد".

 

على بعد أمتار قليلة من العنبر الذي خُزّنت فيه أطنان من نيترات الأمونيوم المتفجرة، تصمد تلك الصوامع المتصدعة في باحة المرفأ التي تتكدس فيها أكوام هائلة من مخلفات الانفجار. هناك وقف ابراهيم حطيط وقال: "نثق بنزاهة القاضي طارق البيطار". فما الذي قلب كل الموازين ودفعه إلى تقديم دعوى بكف يده؟ "هناك خلاف لا اختلاف على طريقة عمل القاضي البيطار" بهذه العبارات يبادر حطيط كلامه إلى "المركزية" ويؤكد انه قبل إعلان انفصاله عن اللجنة بأربعة أشهر تكلم مع القاضي البيطار وكرر أمامه ما طالب به منذ اللحظة الأولى "استدعاء الرؤوس الكبيرة من رئيس الجمهورية ورؤساء الأجهزة الأمنية وقائدي الجيش الحالي والسابق ورؤساء الحكومات ووزير العدل السابق أشرف ريفي ووعدني بأنه سيدرس الموضوع إلا أن شيئا لم يحصل".

 

بالنسبة إلى حطيط لا شعار يعلو على شعار الحقيقة . إلا أن هتافات "بعض المجموعات" كما سماها في إحدى التحركات المنددة بحزب الله واتهامه بـ"الإرهابي" كانت السيف القاطع. لتأتي بعدها حادثة الطيونة حيث كان القرار النهائي بالإنفصال "علما أننا أصدرنا بيانا استنكرنا فيه ما حصل "بس ما بقا فينا نكمل بهالطريقة". 4 أشهر وأنا أطالب باستدعاء الرؤوس الكبيرة وعندما يتم ذلك "منرجع ومنكون على خط واحد".