المصدر: وكالات
السبت 21 آذار 2026 15:57:55
ما بين عجز مالي أكبر في بريطانيا وخفض ضريبي في إسبانيا وتأمين إمدادات بديلة للطاقة في إيطاليا، تبدو أوروبا اليوم أكثر تأزماً مع تصاعد وتيرة الحرب في الشرق الأوسط.
أدت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران والارتفاع اللاحق في أسعار الطاقة إلى ارتفاع كلفة الاقتراض للحكومة البريطانية، مما جعل وزارة الخزانة تواجه مطالب جديدة لدعم المستهلكين الذين سيواجهون فواتير أعلى وكلفة وقود أعلى في وقت لاحق هذا العام.
وأظهرت الماليات العامة البريطانية مؤشرات جديدة على التعرض لضغوط، إذ أشارت البيانات إلى أن الاقتراض الحكومي تجاوز التوقعات في فبراير (شباط)، وذلك قبل أن تؤدي حرب إيران إلى ارتفاع كلفة الطاقة بصورة حاد، وهو ما قد يزيد من الضغوط على الإنفاق العام.
وكشفت البيانات الرسمية الصادرة من مكتب الإحصاءات الوطنية اليوم أن صافي اقتراض القطاع العام بلغ 14.3 مليار جنيه استرليني (19.17 مليار دولار) في فبراير.
وأشار متوسط توقعات خبراء اقتصاد في استطلاع لوكالة "رويترز" إلى عجز قدره 8.5 مليار جنيه استرليني (11.36 مليار دولار) لهذا الشهر.
ولفت مكتب الإحصاءات الوطنية إلى توقيت سداد مدفوعات الديون على أنه عامل وراء الزيادة البالغة 18 في المئة في الاقتراض مقارنة بفبراير 2025.
وعلى رغم من تعديل مكتب الإحصاءات الوطنية تقديراته للفائض المسجل في يناير (كانون الثاني) بالزيادة إلى 31.9 مليار جنيه استرليني (42.65 مليار دولار) من 30.3 مليار جنيه استرليني (40.51 مليار دولار) في وقت سابق، فإن البيانات أكدت الصورة الأوسع لضعف الماليات العامة التي تتعرض لضغوط على جبهات مختلفة.
خفض الضريبة على الوقود في إسبانيا
في إسبانيا، أفاد تقرير صدر من إذاعة "كادينا سير" نقلاً عن مصادر مطلعة بأن إسبانيا ستخفض ضريبة القيمة المضافة على منتجات الوقود من 21 في المئة إلى 10 في المئة، وذلك في إطار الإجراءات الرامية إلى التخفيف من الأثر الاقتصادي للصراع في الشرق الأوسط.
وجاء في التقرير أن مدريد تعتزم تعليق الضريبة على الغاز والنفط، مما سيؤدي إلى انخفاض فوري في أسعار السولار والبنزين من 0.30 إلى 0.40 يورو (من 0.35 إلى 0.46 دولار) لليتر.
وبحسب التقرير، ستلغي الحكومة ضريبة خمسة في المئة على استهلاك الكهرباء، في حين أحجم متحدث باسم الحكومة عن التعليق قبل المؤتمر الصحافي للإعلان عن هذه الإجراءات.
وقال الوزراء في وقت سابق من هذا الأسبوع إن الإجراءات ستشمل مساعدات للقطاعات الاقتصادية الأكثر تأثراً بالأزمة، لكنهم أضافوا أن إنتاج البلاد الكبير من الطاقة المتجددة يعني أن اقتصادها أقل تعرضاً لتأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب.
روما تبحث عن طاقة بديلة
في إيطاليا، قال وزير الطاقة جيلبرتو بيكيتو فراتين إن بلاده تجري محادثات مع دول عدة، منها الولايات المتحدة وأذربيجان والجزائر، لتأمين إمدادات غاز إضافية بعد توقف الشحنات القادمة من قطر.
وذكر بيكيتو أيضاً أن إيطاليا اتفقت مع الاتحاد الأوروبي على أن التكتل ينبغي ألا يعود إلى شراء الغاز من روسيا.
أمام توقعات ومخاوف من ارتفاع معدلات التضخم، أبقى البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة، مشيرين إلى أخطار التضخم.
ويتوقع البنك المركزي الأوروبي حالياً أن يبلغ معدل التضخم في 2026 نسبة 2.6 في المئة في سيناريو "أساس"، وهو أعلى من 1.9 في المئة المتوقعة في ديسمبر (كانون الأول) 2025. وكان المستثمرون الذين توقعوا في السابق خفض أسعار الفائدة يتوقعون زيادات بحلول نهاية العام.
وفي قمة عقدت في بروكسل، كان من المقرر أن يحاول قادة الاتحاد الأوروبي تعويض الارتفاع الكبير في كلفة الطاقة، في ظل قلة الخيارات المتاحة.
وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا 25 في المئة وارتفعت العقود الآجلة لخام "برنت" بنحو ستة في المئة إلى 113 دولاراً عند الساعة 1300 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاعها لفترة وجيزة بنحو 10 في المئة، وقفزت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 60 في المئة منذ اندلاع الحرب في الـ28 من فبراير الماضي.
ودانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.
وقالت هذه الدول في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل "رأس لفان" للغاز في قطر "ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز".
وأضافت الدول الست "ندين بأشد العبارات الهجمات الأخيرة التي شنتها إيران على سفن تجارية غير مسلحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، لا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية". وتابعت "نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق".
وتبادلت إسرائيل وإيران المزيد من الهجمات اليوم الجمعة بعد يوم من قصف طهران لمصفاة نفط إسرائيلية وتحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإسرائيل بعدم شن المزيد من الهجمات على حقل غاز بحري تتقاسمه إيران مع قطر.
وشنت إسرائيل غارة جوية على طهران قائلة في بيان مقتضب لم يفصح عن تفاصيل إنها استهدفت "النظام الإيراني الإرهابي". وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن إيران أطلقت وابلاً من الصواريخ على إسرائيل، مما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب، ودوت أصداء انفجارات صواريخ الدفاع الجوي في أنحاء المدينة.
وأسفر الصراع عن مقتل الآلاف، ومعظمهم في إيران ولبنان، واتسع نطاقه إلى الدول المجاورة وألحق ضرراً بالاقتصاد العالمي منذ أن بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل بضربات في الـ28 من فبراير على إيران.
الهجمات على البنية التحتية للنفط
جاءت الهجمات الأحدث بعد ضربات إيرانية على مدار أيام على البنية التحتية للطاقة في المنطقة، مما أدى إلى اضطراب الأسواق العالمية. وشهدت أسعار الطاقة قفزة كبيرة الخميس بعدما ردت إيران على هجوم إسرائيلي على حقل غاز رئيس باستهداف مدينة راس لفان الصناعية في قطر، التي تتعامل مع نحو خمس إنتاج العالم من الغاز الطبيعي المسال، مما تسبب في أضرار ستستغرق أعوام لإصلاحها.