أول ثلاثاء في تشرين الثاني.. ما سر الموعد "المقدس" للانتخابات الأميركية؟

رغم أن معظم دول العالم تجري انتخاباتها أيام العطلات الأسبوعية، اعتادت الولايات المتحدة تنظيم انتخاباتها الفيدرالية أول ثلاثاء في نوفمبر، في تقليد يعود إلى القرن التاسع عشر، عندما كانت طبيعة الحياة الزراعية وصعوبات التنقل والاعتبارات الدينية والاجتماعية تتحكم في اختيار مواعيد الاقتراع.

وبحسب شبكة "إن بي سي" الأمريكية، يعود هذا التقليد إلى عام 1845، حين قرر الكونغرس توحيد موعد الانتخابات الرئاسية، بعدما كانت الولايات تجري عمليات التصويت في أيام مختلفة على مدى عدة أسابيع.

وكان اختلاف مواعيد الاقتراع يثير مخاوف من تأثير نتائج الولايات التي تصوت مبكرًا على خيارات الناخبين في الولايات التي لم تصل بعد إلى صناديق الاقتراع، ما دفع الكونغرس إلى إصدار قانون في 23 يناير/كانون الثاني 1845، حدد بموجبه موعدا موحدا للانتخابات، وهو يوم الثلاثاء الذي يلي أول يوم اثنين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني.

ولا تزال هذه القاعدة معمولاً بها حتى اليوم، لتصبح جزءا من التقاليد الانتخابية الأمريكية الممتدة منذ أكثر من 180 عاما.

لماذا اختير شهر نوفمبر؟
ارتبط اختيار نوفمبر بطبيعة الاقتصاد الأمريكي في القرن التاسع عشر، حين كانت الزراعة تشكل ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي، وكان قطاع واسع من السكان يعيشون في مناطق ريفية بعيدة عن مراكز الاقتراع، ما يجعل الوصول إليها يتطلب ساعات طويلة أو أياما من السفر.

وكان نوفمبر موعدا مناسبا نسبيا لإجراء الانتخابات، إذ تكون معظم عمليات حصاد المحاصيل الخريفية قد انتهت، بينما لم تكن ظروف الشتاء القاسية قد بدأت بعد في معظم أنحاء البلاد، الأمر الذي أتاح للمزارعين والناخبين التنقل دون تعطيل أعمالهم الزراعية أو مواجهة صعوبات الطقس البارد. 

كما استبعد المشرعون شهر أكتوبر/تشرين الأول بسبب استمرار أعمال الحصاد في مناطق عديدة، في حين لم يكن تأجيل الانتخابات إلى أشهر الشتاء خيارا عمليا بسبب الظروف المناخية.

لماذا الثلاثاء وليس الأحد أو الاثنين؟
جاء اختيار يوم الثلاثاء نتيجة مجموعة من الاعتبارات الدينية والاجتماعية والاقتصادية التي كانت سائدة آنذاك.

فقد كان يوم الأحد مخصصا للراحة والعبادة لدى غالبية السكان المسيحيين، ما جعل السفر أو المشاركة في الأنشطة العامة خلاله أمرا غير ملائم لشريحة واسعة من الناخبين.

أما يوم الاثنين، فلم يكن مناسبا لأن الناخبين القادمين من المناطق الريفية كانوا يحتاجون إلى يوم كامل للسفر والوصول إلى مراكز الاقتراع، ولذلك كان الثلاثاء الخيار العملي الذي يتيح لهم الانطلاق يوم الاثنين بعد قضاء الأحد في الراحة والعبادة.

كذلك، جرى استبعاد يوم الأربعاء، الذي كان يوافق في كثير من المجتمعات الزراعية موعد السوق الأسبوعي، حيث يتوجه المزارعون لبيع محاصيلهم وشراء احتياجاتهم.

ولم يكن اختيار اليوم الأول من نوفمبر/تشرين الثاني مناسبا أيضا، لاحتمال تزامنه مع عيد جميع القديسين، فضلا عن ارتباط هذا التاريخ بمواعيد الحسابات التجارية لدى التجار.

مطالبات بتغيير موعد الانتخابات
ورغم أن اختيار الثلاثاء كان ملائما لظروف القرن التاسع عشر، فإن هذا الموعد أصبح يثير انتقادات في الولايات المتحدة، مع تغير أنماط الحياة والعمل وصعوبة حصول بعض الناخبين على إجازة للتوجه إلى مراكز الاقتراع خلال أيام الأسبوع.

وتواجه هذه المشكلة بصورة خاصة العاملين في قطاعات المطاعم والفنادق والبناء والنظافة والنقل والرعاية الصحية، وهي وظائف قد يصعب على شاغليها الحصول على إذن بالتغيب لبضع ساعات، بحسب التقرير.

وأشار إلى أن أفرادا من الجالية اللاتينية يواجهون هذه الصعوبات بصورة ملحوظة، بسبب انتشار العاملين منهم في قطاعات تتطلب ساعات عمل طويلة أو جداول زمنية يصعب تعديلها.

وأثارت هذه التحديات مقترحات متكررة لنقل الانتخابات إلى عطلة نهاية الأسبوع، أو اعتبار يوم الاقتراع عطلة رسمية فيدرالية، بما يتيح مشاركة أوسع ويخفف العقبات أمام الناخبين.

لكن هذه المقترحات لم تنجح حتى الآن في تغيير الموعد التقليدي للانتخابات الفيدرالية الأمريكية، الذي لا يزال محددا بيوم الثلاثاء التالي لأول يوم اثنين من نوفمبر/تشرين الثاني.