المصدر: النهار
الأحد 31 آب 2025 00:09:38
تشكل الأيام الخمسة المقبلة الفاصلة عن موعد جلسة مجلس الوزراء الجمعة المقبل للنظر في خطة قيادة الجيش التطبيقية لقرار حصرية السلاح في يد الدولة فسحة كافية لبلورة الطبيعة التفصيلية للمسار التنفيذي الذي سينشأ عن الإقرار المتوقع للخطة في الجلسة وإعلانه كغطاء سياسي رسمي حاسم لانطلاق الجيش في تنفيذ الخطة وإسقاط الابتزاز التهويلي . واذا كان "حزب الله " تعمد في الساعات الأخيرة إعلاء المزيد من المواقف الصاخبة المتحدية لقرار السلطة التنفيذية من خلال إعادة تكرار معزوفة رفض تسليم أي طلقة من سلاحه ، فان هذا التصعيد جعل الأنظار تتجه اكثر فأكثر لرصد الموقف الذي سيعلنه عصر اليوم الأحد رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر باعتباره سيشكل احد المؤشرات الأساسية للموقف الذي سيتخذه الثنائي الشيعي من جلسة مجلس الوزراء الجمعة المقبل .
ولذلك اكتسب مجددا موقف رئيسُ الحكومة نواف سلام امس من التمسك بتنفيذ القرارت الحكومية الأخيرة أهمية مضاعفة خصوصا انه جاء بمثابة إزالة أي التباسات حول مصير قرار حصر السلاح، فأوضح "أننا لم نلتزم بالورقة الأميركية، بل بأهداف الورقة، ولا زلنا ملتزمين بالأهداف، بعد التعديلات اللبنانية التي أدخلناها على الورقة".
وجاء كلام سلام عقب اثارة بلبلة حول ما نسب من كلام لنائب رئيس الحكومة طارق متري اعتبر فيه ان "ورقة براك سقطت". ولكن سرعان ما تبين ان متري قال في حديث تلفزيوني: ان الموفد الأميركي توم برّاك عاد إلى لبنان بلا جواب إسرائيلي وان الحكومة لن تتراجع عن قرار حصر السلاح لأنه وارد في البيان الوزاري، بمعزل عن الورقة الاميركية، وهذا ما ستتم مناقشته الجمعة". وأوضح متري لاحقا عبر اكس، قائلا: المحاورة إستخدمت عبارة "سقطت ورقة براك" ولم أستخدمها أنا فقد إكتفيت بالقول إن براك لم يأت من إسرائيل بأي جديد". وتعرض متري لحملة تهجم متكررة ومركزة عليه دفعته إلى التعليق بتغريدة ثانية فكتب "هناك من لا يسمع ما قلت او لا يقرأ ما كتبت ويتهجم عليك وهناك أيضا من لا يسمع ويقرأ ولا يفهم فيتهجم عليك ، وهناك ثالثا من يسمع ويقرأ ويفهم وعوض مناقشتك يتهجم عليك . بئس الجهالة والبذاءة وسؤ النوايا ".
وكان سلام اكد خلال مشاركته امس في اجتماع للمجلس الشرعي الاعلى في دار الفتوى ولقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان ان "إعادة بناء الدولة ينبغي أن تبقى سمة المرحلة الصعبة والدقيقة التي يمر بها لبنان مهما اشتدت العواصف وتنامت العقبات"، وقال : سنستمر في مساعينا في الإصلاح المطلوب وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية للنهوض بالدولة ومؤسساتها ورغم الصعوبات والتحديات سيبقى سلاحنا الأقوى الوحدة الوطنية والإرادة والتصميم والتفاؤل لنصل الى بر الأمان بوطننا الجريح من جراء العدوان الإسرائيلي المستمر، وما تقوم به الحكومة هو لتكريس مفهوم الدولة القوية والعادلة ويصب في مصلحة لبنان واللبنانيين، ومجلس الوزراء لن يألو جهدا في الحفاظ على كل شبر من ارض الوطن". ونوه المفتي دريان "بحكمة الرئيس سلام وصبره وجهوده ومساعيه في الاتصالات المحلية والعربية والدولية التي يقوم بها لتذليل المعوقات التي تعترض مسيرة الحكم والحكومة، وابدى حرصه على دعم ومؤازرة الحكومة في عملها الوطني رغم التحديات التي تعانيها من أزمات متلاحقة.
كما أشاد المجلس الشرعي بعد اجتماعه "بقرار مجلس الوزراء حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية تكريساً لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها ولحقّها الدستوري الحصري في امتلاكها السلاح. فقرار حصر السلاح هو حق طبيعي لكل الأنظمة الدستورية الدولية، وحصره هو مطلب لبناني تراعى فيه المصلحة اللبنانية بمعزل عن أي رأي خارجي قد يلتقي مع المصلحة اللبنانية وهو الخطوة الأولى نحو ردع العدوان الصهيوني وإسقاط مبرراته في استمرار الاحتلال والعدوان" .
وفي سياق مماثل أجرى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اتصالاً بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، مقدماً له التعازي باستشهاد الملازم أوّل الشهيد محمد اسماعيل والمعاون أوّل الشهيد رفعت الطعيمي، جرّاء انفجار مسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي أثناء الكشف عليها في بلدة الناقورة. وأثنى جنبلاط في خلال الاتصال على "خطاب العماد هيكل الذي أكّد خلاله مضي الجيش على تحمّل المسؤوليات والقيام بالخطوات اللّازمة لنجاح مهمّته آخذاً في الاعتبار الحفاظ على السلم اﻷهلي واﻻستقرار الداخلي".
في المقابل تابع "حزب الله" نهجه التصعيدي حيال تسليم سلاحه فشدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عزالدين على "أننا أعلنا كأبناء المنطقة وأبناء المقاومة بأننا لن نسلم السلاح"، داعياً الحكومة اللبنانية "بعد أن وصلها رد الكيان الذي لم يحمل سوى المصالح الإسرائيلية وتأمين الأمن الإسرائيلي إلى أن تقف وتتأمل ماذا حصل، وتعيد النظر مجدداً بقرار نزع السلاح، لأن هذا السلاح هو سلاح القوة للبنان وسلاح الدفاع عن لبنان". وقال "لن نستسلم أو نسلم سلاحنا ولا حتى طلقة واحدة من هذا السلاح".
وإذ يلقي رئيس مجلس النواب نبيه بري كلمته المتلفزة عند الثالثة من بعد ظهر اليوم لمناسبة الذكرى الـ47 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والإعلامي عباس بدرالدين لفت عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم "إلى أنّ الكلمة ستكون هامة للغاية، وربما تحمل مبادرة لكيفية إنهاء الأزمة الراهنة المتعلقة بقضية حصر السلاح بيد الدولة، خاصة في ظل دقة المرحلة وخطورتها، وستحمل دعوة واضحة للوحدة اللبنانية في مواجهة المخطط الذي يُحاك للبنان والمنطقة".