المصدر: المدن
الاثنين 23 شباط 2026 14:06:56
أعلنت السفارة الاميركية في بيروت أنه في 23 شباط، أمرت وزارة الخارجية بمغادرة موظفي الحكومة الأميركية غير الأساسيين وأفراد عائلات الموظفين الحكوميين بسبب الوضع الأمني في بيروت.
وأضافت في بيان: "يُمنع موظفو السفارة الأميركية في بيروت من السفر الشخصي من دون الحصول على إذن مسبق. قد يتم فرض قيود سفر إضافية على الموظفين الأميركيين الخاضعين للمسؤولية الأمنية لرئيس البعثة، من دون سابق إنذار بسبب زيادة المشكلات الأمنية أو التهديدات."
وفي وقت سابق، أصدرت وزارة الخارجيَّة الأميركيَّة بيانًا أعلنت فيه أنَّها "أمرت بمغادرة موظَّفي الحكومة الأميركيَّة غير المكلَّفين بمهامّ طارئة، وأفراد عائلاتهم المؤهَّلين، من سفارة الولايات المتَّحدة في بيروت".
وأضاف البيان: "نُقيِّم باستمرار البيئة الأمنيَّة، وبناءً على آخر مراجعةٍ أجريناها، ارتأينا أنَّه من الحكمة تقليص حضورنا إلى الموظَّفين الأساسيِّين. وتبقى السفارةُ عاملةً مع طاقمها الأساسي في مكانه. وهذا إجراءٌ مؤقَّت يهدف إلى ضمان سلامة موظَّفينا، مع الحفاظ على قدرتنا على الاستمرار في العمل ومساعدة المواطنين الأميركيِّين".
وعلى مسافة أيام من حادثة تحليق مسيّرة في محيط قاعدة حامات الجوية الّتي تحوّلت بدورها إلى حدثٍ أمنيٍّ بالغ الحساسيّة. أجلت السّفارة الأميركيّة في لبنان صباح اليوم، العشرات من موظّفيها عبر مطار رفيق الحريري الدّولي، وعددهم 32 موظفًا، وهم من الموظفين غير الأساسيين، بحسب معلومات "المدن". في خطوةٍ وُصفت بأنّها "إجراءٌ احترازيّ"، على خلفيّة التطوّرات الإقليميّة المرتقبة. ومن المرتقب أنّ تُصدر السفارة بيانًا يوضح دوافع الإجراء وما إذا كان سيترك أيّ تأثيراتٍ على عمل البعثة أو خدماتها.
وبحسب المعلومات، جرى الإجلاء ضمن ترتيبات لوجستيّة اعتياديّة تُعتمد في حالات رفع مستوى التّأهّب، من دون الإعلان، حتّى الآن، عن تغييرٍ رسميٍّ في وضع السّفارة أو توجيهاتٍ علنيّةٍ إضافيّة للموظّفين أو للرعايا الأميركيّين في لبنان.
وتضمّ القاعدة عسكريّين أميركيّين، يشرف بعضهم على تدريب الجيش اللّبنانيّ، فيما أفيد أنّ آخرين ينتمون إلى وحداتٍ خاصّة نقلت حديثًا من العراق. ووفق المعلومات، تولّى الجنود الأميركيّون إسقاط المسيّرة، ثم صدرت أوامرٌ لهم بالتّحرّك خارج القاعدة بهدف البحث عنها ومصادرتها، لتقع خلال ذلك حالة توتّر مع عناصر من شرطة البلديّة، بعدما رصد وجود مسلّحين غرباء داخل البلدة، ما فتح باب التأويل حول طبيعة التحرّك، وحدود صلاحيّاته، والرسائل التي قد يحملها توقيت الحادثة.
وتكتسب حادثة المسيّرة أهميّتها من توقيتها تحديدًا، إذ جاءت في لحظةٍ بلغ فيها التصعيد الكلاميّ الأميركيّ تجاه إيران مستوى غير مسبوق من الجديّة، فيما تردّ طهران بإشاراتٍ واضحة مفادها أنّ أيّ ضربةٍ لن تبقى محصورةً داخل حدودها، وقد تؤدّي إلى إشعال المنطقة. وفي ضوء ذلك، تتكثّف رسائلٌ تفيد بأنّ جبهة لبنان لن تكون محيّدة، وهو ما يعزّز المخاوف من انتقال التوتّر من مستوى "التحذيرات" إلى مستوى "الإجراءات" على الأرض.
وفي هذا السياق، يبرز تقاطعٌ إيرانيّ، أميركيّ، إسرائيليّ في النظرة إلى المسرح اللّبنانيّ بوصفه ساحةً ملازمةً لأيّ مواجهةٍ كبرى. ولم يكن عابرًا، في هذا الإطار، عرض قناة "العالم" الإيرانيّة مشاهد جوّيّةً لقاعدة حامات بالتزامن مع الإعلان عن تحليق المسيّرة وإسقاطها، من دون توضيح طبيعة تلك الصور أو تاريخ التقاطها، ما أضاف طبقةً إضافيّةً من الإيحاءات السياسيّة والأمنيّة.
عمليًّا، أسهمت حادثة المسيّرة في نشوء شعورٍ متزايد بأنّ الساحة اللّبنانيّة قد تكون منغمسةً في أيّ تصعيدٍ مقبل، وهو ما دفع، إلى تفعيل خطط الطوارئ في قاعدة حامات، وامتداد الحديث إلى السّفارة الأميركيّة في عوكر، وسط تداول معلوماتٍ عن رصد مسيّرةٍ حلّقت قبل مدّة في محيط المبنى، إضافةً إلى سفاراتٍ غربيّةٍ أخرى بدأت باتخاذ إجراءاتٍ احترازيّةٍ استثنائيّة.
وكانت الولايات المتّحدة قد رفعت في محطّاتٍ سابقة مستويات التّحذير والإجلاء في الشرق الأوسط في ظلّ مخاوف من ردودٍ إيرانيّةٍ على مصالحها، بما في ذلك قرارات مرتبطة بمغادرة موظّفين "غير أساسيّين" من بعثاتٍ دبلوماسيّةٍ في المنطقة.