المصدر: الانباء الكويتية
الكاتب: ناجي شربل وبولين فاضل
السبت 17 كانون الثاني 2026 23:37:43
يسود مناخ واحد في بيروت، هو نسخة عن حال الطقس الذي يتعرض له لبنان، من منخفضات جوية خارجية تحمل معها عواصف مرفقة بأمطار وثلوج، تليها أيام صحو تشهد حركة على منتجعات التزلج والمناطق الجبلية المحيطة.
وهكذا المناخ السياسي، بين عواصف الخارج التي تتراكم من تداعيات الاحتجاجات في إيران، وانسحابه تاليا على سقوط أذرعها الإقليمية وبينها «حزب الله» في لبنان، وبين «تسوية» دولية دخلت فيها روسيا طرفا، وتحفظ النظام الإيراني بفتح صفحة جديدة مع الولايات المتحدة الأميركية. تسوية تتأثر بها الأذرع الإقليمية، ليس أقل من تقديم تنازلات وفق أجندة أميركية معدة سلفا ومحسوبة بدقة. وفي الانتظار، تسير الأمور في لبنان على وقع ارتفاع التصعيد الإسرائيلي المحسوب بدوره بضوابط تبقيه دون الوصول إلى حرب موسعة.
وسط هذه الأجواء، يبدو جليا الدعم العربي للبنان لاسيما لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.
وكشفت لـ «الأنباء» شخصية سياسية شاركت في الاجتماعات التي عقدها مستشار وزير الخارجية السعودية صاحب السمو الأمير يزيد بن فرحان في بيروت أن «الأمير يزيد أوضح في لقاءاته أن الزيارة هي للتحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 5 مارس»، وأنه أشاد بشكل لافت بـ «أداء قائد الجيش ونجاحه الكبير في مهامه على رأس المؤسسة العسكرية»، كما أثنى على رئيسي الجمهورية والحكومة وأبدى إعجابا بأدائهما، معتبرا أنهما يشكلان ثنائيا ناجحا.
في غضون ذلك، كتب رئيس الحكومة على حسابه على منصة «إكس»، تعليقا على الانتقادات التي تعرضت لها الحكومة على خلفية تعيين غراسيا القزي مديرة عامة للجمارك، بعدما طالتها ملفات قضائية بينها ما يتعلق بانفجار مرفأ بيروت إذ كانت عضوة في المجلس الأعلى للجمارك. وقال سلام: «استمعت جيدا إلى أصوات المعترضين على التعيينات الأخيرة في الجمارك. ويهمني أن أعبر هنا عن تفهمي الكامل لمشاعر القلق، لاسيما لدى أهالي شهداء وضحايا انفجار مرفأ بيروت، وأؤكد لهم أن التزامي بالحقيقة الكاملة في هذه القضية هو التزام لا رجوع عنه، ولا حماية فيه لأحد على حساب القانون».
وأضاف: «كذلك يهمني التشديد على أن قرينة البراءة هي ركن أساسي من أركان العدالة. وهذا يعني انه ما لم يصدر حكم ضد أي شخص، فيحق له ممارسة حقوقه كاملة، بما فيها التعيين في الإدارات العامة. غير أن ذلك لا يمكن ان يشكل غطاء لأي شخص.. فليكمل القضاء مساره بكل استقلالية، ليبني عند صدور أحكامه على الشيء مقتضاه، ويحاسب من يجب ان يحاسب، أيا كان المنصب الذي يشغل».
وغراسيا القزي محسوبة على حزب «القوات اللبنانية»، وأشعل تعيينها مع رئيس المجلس الأعلى العميد مصباح خليل المحسوب على الرئيس نبيه بري اعتراضات حول اعتماد المحسوبيات في التعيينات وتقاسم الحصص. وتحدث البعض عما أسموه نسخة عن «اتفاق معراب» بين رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون ورئيس «القوات اللبنانية» د.سمير جعجع (لتقاسم التعيينات المسيحية، قبل انتخاب الأول رئيسا للجمهورية في 31 أكتوبر 2016 وحصول الأخيرة على حصصها من التعيينات في الإدارات العامة الرسمية اللبنانية، وان الرئيس جوزف عون يحترم ما وعد به).
رئيس الحكومة أبدى أمام زواره تفاؤلا حذرا بما ستؤول إليه الأوضاع في لبنان على وقع التداعيات الإقليمية. وتوقع المضي في تنفيذ مقررات الحكومة، لجهة الوصول إلى حصرية السلاح، وتأكيد سلطة الدولة دون شريك على كامل الأراضي اللبنانية. ونوه بعمل الوزراء جميعهم، مشيرا إلى ان العمل الجماعي يعكس نجاح الحكومة. ورفض البحث في مستقبله السياسي بعد الانتخابات النيابية المقررة في مايو المقبل، معطيا الأولوية لتنفيذ ما يمكن من البيان الوزاري خلال الفترة الفاصلة عن الانتخابات، والعمل على إجراء الأخيرة بأعلى معايير من الشفافية.